تقرير: قادة إسرائيل يتغاضون عن الثمن الاقتصادي الباهظ للاحتلال

تم نشره في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي-(أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- قال تقرير لمركز أبحاث إسرائيلي للقضايا الاجتماعية "أدفا"، إن قادة اسرائيل يتغاضون عن الثمن الاقتصادي الباهظ، الذي تتكبّده إسرائيل جراء الاحتلال، رغم ان الثمن الأكبر والأقسى يدفعه الفلسطينيون، وشدد التقرير على أن قادة إسرائيل غارقون في وهم "لا ضرورة لحل الصراع"، وحسب التقرير، فإن اسرائيل تفقد سنويا نموا اقتصاديا بما بين 1 % الى 1,5 % إضافيا للنمو الاقتصادي لديها.
ويصدر مركز "أدفا" تقريرا تحت اسم "ثمن الاحتلال- الصراع الاسرائيلي الفلسطيني"، مرّة كل عامين، وهو بشكل عام، يتضمن تقديرات لكلفة الاحتلال، والصرف على الاستيطان والجيش وانعكاسه على النمو الاقتصادي، ليؤكد في كل واحد من تقاريره، أنه في ظل حل الصراع، فإن اتجاهات الاقتصاد الإسرائيلي ستكون في فضاء أوسع ويزيد من وتيرة نموه.
ويقول التقرير، في مقدمته، إنه من دون حل سياسي، فقد نكون شاهدين مستقبلا، على تقارير دموية جديدة، ليواصل الشعبان دفع الثمن الاقتصادي والاجتماع الباهظ. إلا أن "الثمن الأكبر للاحتلال يدفعه الفلسطينيون، فهم خاضعون لسيطرة عسكرية متغلغلة في كل مؤسسة وبيت لديهم، وهم منقسمون بين "دولة حماس" و"دولة فتح"، ويستصعبون بناء مؤسسات سياسية ثابتة تتمتع بشرعية الإجماع الفلسطيني، وهم يستصعبون دفع عملية التطور الاقتصادي، أما حياتهم اليومية فهي تعتمد على النوايا الحسنة للجهات المانحة".
ويتابع التقرير، أن "إسرائيل التي هي غنيّة ومتينة اقتصاديا، بشكل لا يمكن مقارنته مع وضعية السلطة الفلسطينية، وبالتأكيد أكثر مع "دولة حماس" في قطاع غزة، هي أيضا تدفع ثمنا باهظا، جراء استمرار الصراع، وغياب الحل السياسي، فالصراع الإسرائيلي الفلسطيني جاثم كحجر الرحى على عنقها، ولأنه يهز استقرارها الاقتصادي، ويضرب نموها الاقتصادي، ويُثقل على ميزانيتها، ويقوض تطورها الاجتماعي واحتمالات تقليص الفجوات الاجتماعية، ويضع صعوبات أمام تحسن مستوى معيشة الجمهور العام، وليس هذا فحسب، بل إن استمرار الصراع يلطخ أحلام إسرائيل، ويمس بمكانتها العالمية، ويُتعب جيشها، ويقسّم حلبتها السياسية، ويهدد كيانها كدولة الشعب اليهودي"، حسب تعبير التقرير.
"وفي ظل غياب حل سياسي، فإن اقتصاد إسرائيل معرّض لضربات وعدم استقرار، فالمواجهات تضرب الفلسطينيين أكثر بكثير مما تضرب إسرائيل، وبالأساس، لأن المواجهات تدور في مناطقهم، وتخلف تدمير بنى تحتية ومبان سكنية، وقطاعي التجارة والصناعة، إلا أن الاقتصاد الإسرائيلي هو أيضا يتضرر، من خلال تراجع الاستثمارات والنمو والتجارة والسياحة، وتقليص أيام العمل"، ويضيف، فمثلا، تقدر وزارة المالية أن يكون حجم الضرر في الناتج العام من "حملة الجرف الصامد" بنحو 4,5 مليار شيكل (1,28 مليار دولار)، بينما في تقديرات المدير العام السابق لوزارة المالية دورون كوهين، فإن الضرر بالناتج العام قد يتراوح ما بين 0,5 % إلى 1,5 %، من إجمالي الناتج، ما يعني بالأرقام، 1,25 مليار دولار، إلى 3,75 مليار دولار.
وكانت تقارير سابقة، قد ذكرت أن الاحتلال والاستيطان، يقلص النمو الاقتصادي سنويا بنسبة ما بين 1 % إلى 1,5 % من اجمالي الناتج العام.
ويتابع التقرير، أن غالبية الأزمات الاقتصادية، هي نتاج الصراع القائم، وقلة منها نتيجة أزمات اقتصادية عالمية، وهذه الأزمات تزيد من الفجوات الاقتصادية بينها وبين الدول المتطورة، وتضر بقدرة إسرائيل على الوصول إلى مستوى معيشي، بالمستويات القائمة في الدول الغربية المتطورة، فكي تحقق إسرائيل تلك المستويات، عليها أن تحقق نسب نمو أعلى بكثير، من نسب النمو في الدول المتطورة، وبنسب تشابه نسب النمو في الشرق الاقصى، ففي العقد الأخير، ارتفع معدل الفرد من الناتج العام، بنسب شبيهة لنسب ألمانيا 0,7%، والولايات المتحدة الأميركية، 1,2 %، ولكن معدل الفرد من الناتج العام في تلك الدول أعلى بكثير، مما هو في إسرائيل.
ويقول التقرير إن ادعاء مسؤولين في المؤسسات المالية الرسمية، بأن الثمن الاقتصادي الاجتماعي للعدوان على غزة ليس كبيرا، يساهم في تغلغل الأجواء السائدة لدى القيادة السياسية، ووسائل الإعلام بأنه من الممكن إدارة الصراع، وأن إسرائيل ليست مجبرة على التوجه إلى حل سياسي، وقد انعكس هذا الشعور، في كثرة ترديد التصريح القائل: لا يوجد شريك، بهدف تأجيل المفاوضات، التي من شأنها أن تقود إلى حل قائم على أساس الدولتين.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق