د.أحمد جميل عزم

هل يجب أن "تتضامن" الضفة مع غزة؟

تم نشره في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2014. 11:07 مـساءً

يقود بعض التأمل في طبيعة النشاطات والمواقف في الضفة الغربية بالتوازي مع المواجهة في قطاع غزة، إلى أنّ فكرة التضامن والمناصرة للقطاع، أو بكلمات أدق تعريف معنى "التضامن"، هي سبب أساسي لعدم "إقلاع" النشاطات الجماهيرية، وتحولها إلى حراك شعبي واسع.
الأصل أن يكون التفكير هو في كيفية فتح جبهة جديدة في معركة واحدة؛ أي أن تعني فكرة التضامن التشارك والوحدة ضمن برنامج وطني متعدد الجبهات، وليس فقط المؤازرة لجبهة أخرى.
عندما اندلعت المواجهة في قطاع غزة، كان هناك بالفعل وضع متوتر وصدامات متعددة في الضفة الغربية والقدس، وربما بوادر انتفاضة، على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية عقب اختفاء المستوطنين الثلاثة في حزيران (يونيو) الماضي، ثُم خطف ومقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير في القدس، على يد مستوطنين. لكن مع بدء الحرب على غزة، تغيرت قواعد اللعبة. فبدل أن تكون هناك احتجاجات في الضفة الغربية، هي محور العمل الشعبي الفلسطيني، أصبح الأمر حربا على غزة وتضامنا في الضفة الغربية؛ وطغت فكرة "التضامن" بتعريفها على أنها مناصرة ومساعدة، على مسألة صياغة أسس مواجهة شاملة متآزرة مع غزة، ولم تطرح مطالب فلسطينية شاملة. وتجلى ذلك في أوضح صوره في بيان القيادة الفلسطينية (قيادة منظمة التحرير الفلسطينية)، يوم 23 تموز (يوليو) الماضي؛ فقد كانت الدعوة لأوسع تحرك شعبي ممكن، وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ياسر عبدربه: "إن معركة غزة هي معركة كل الفلسطينيين، فغزة تدافع حالياً عن المشروع الوطني، وتحمي مطلبنا في الحرية والاستقلال"، معتبراً انكسار غزة "انكساراً للشعب الفلسطيني بكامله وللمشروع الوطني". وبالتالي، لم يكن المقصود بالدعوة إلى الحراك في الضفة الغربية هو توسعة الانتفاضة والمواجهة، وتطوير أهداف وطنية جامعة يسعى إليها الجميع، بحيث أنّه حتى توقف العدوان على غزة لا يعني بالضرورة توقف نشاط الضفة.
منذ انسحاب الإسرائيليين من طرف واحد من غزة في العام 2005، والانقسام في العام 2007، نشأ وضع جديد بخصوص ظروف المواجهة تتباين بين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ حيث "الردع العسكري" (رغم ثمنه الباهظ) خيار المقاومة في غزة، وحيث هناك البحث (من دون نجاح كبير) عن المقاومة الشعبية في الضفة الغربية. وكلما حدثت مواجهة في غزة، يصبح السؤال: كيف تناصر الضفة القطاع؟ كما تطور اعتقاد أنّه كلما صادف الإسرائيليون بوادر انتفاضة في الضفة، ومأزقا سياسيا دوليا، اتجهوا إلى مواجهة عسكرية في غزة لتغيير قواعد اللعبة وخلط الأوراق (إلا أنّهم هذه المرة واجهوا مفاجآت عسكرية وسياسية لم يتوقعوها في القطاع).
بدأت انتفاضة العام 1987 في القطاع، ولكن لم تتعامل الضفة الغربية معها بمنطق التضامن بمفهوم إعلان التأييد وحسب، بل سرعان ما أصبح الأمر حديثا عن معركة واحدة لا فرق فيها بين جبهات جباليا ورفح وخان يونس ونابلس والخليل ورام الله. وصار الحديث عن قيادة وطنية واحدة موحدة، وبرنامج سياسي واحد.
رغم تباين الظروف الموضوعية حاليا بين الضفة والقطاع، إلا أنّ هذا لا يمنع أنّ آلية وحدة في البرنامج والعمل يجب أن تتبلور، حتى لو اختلفت الأدوات؛ وأن يصبح الحديث عن القضية الفلسطينية رزمة واحدة؛ وأن يصبح معنى التضامن هو وحدة الحركة النضالية وأهدافها السياسية، فلا يعني هذا التضامن بين الفلسطينيين إبداء المناصرة والتأييد وحسب.
عدم وجود فصائل توحد وتقود العمل الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة وكل مكان، وعدم طرح أهداف سياسية واضحة للحراك، عدا التضامن الأخوي والإنساني والسياسي مع غزة، هو إشكالية حقيقية تعيق العمل الفلسطيني.
وجود رؤى استراتيجية، يعني أن لا تتضامن الضفة مع غزة عند الحاجة، أو العكس، بل أن يتطور برنامج عمل موحد واضح. وعندما يخرج شاب في الضفة للشارع يتحرك بهدف سياسي واضح، تحت ظل برنامج واحد واضح، وبالمثل تضبط المقاومة العسكرية في القطاع حركتها بوعي كامل لمتطلبات ظروف المعركة في الضفة. أي أن تتعامل مناطق الوجود الفلسطيني مع بعضها على أنها جبهات متعددة ضمن معركة واحدة، لديها أهدافها الواحدة، وليس تبادل دور التضامن بين مكان وآخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارادة الشعوب هي الأقوى. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2014.
    ان اتفاقيات اوسلو ، من قبل سلطة رام الله ، مع العدو الصهيوني ، لا تمثل سوى خنجر مسموم في خاصرة ابناء الشعب الفلسطيني ، وخاصة في ظهر المقاومة ........ انها اسلوب من تلك الاساليب الرخيصة ، التي تهدف الى فصل وحدة الهدف ، والمصير لدى أبناء الشعب الفلسطيني ، سواء في الضفة او القطاع ....... فحال هذه الاتفاقية ، كحال اتفاقيات كامب ديفيد المخزية ، من قبل النظام المصري ، مع العدو الصهيوني ...... والتي كان لها دور في تدمير نسيج ، ووحدة النظام العربي الرسمي ، على المستوى الدولي والإقليمي ، وإنشاء سياسة المحاور والتحالفات ، ضد مصالح ، وإرادة الشعوب العربية ، وخاصة الشعب الفلسطيني ...... ورغم ذلك ، فإرادة الشعوب العربية ، ومنها ارادة ابناء الشعب الفلسطيني ، اقوى بكثير من سياسات المصالح ، والمحاور ، والتحالفات الدولية ، والإقليمية .......... واقوى بكثير من المؤامرات الدولية ، والإقليمية ، والتي لن تفلح في فصل وحدة الهدف ، والمصير لدى ابناء الشعب الفلسطيني ، في تحرير الوطن الفلسطيني المغتصب ....... سواء في الضفة ، او في قطاع غزة ، او في الشتات ، او في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.