العودة إلى المدرسة مناسبة تحيي ذاكرة أولياء الأمور

تم نشره في الخميس 28 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • طفل يختار أدوات من القرطاسية - (تصوير: أسامة الرفاعي)

عمان- عادت ذاكرة الثلاثيني حاتم برهان خمسة عشرة عاما للوراء عندما رجع أولاده إلى المنزل تغمرهم فرحة استلام الكتب الجديدة، لتنتعش ذاكرته بأيام ما تزال محفورة بتفاصيلها الدقيقة في مخيلته.
“هزني الحنين إلى المدرسة عندما رأيت عجقة الكتب وفوضى الحقائب في الغرفة”، مستذكرا كيف كان يجلس وأخوانه يراقبون والدتهم وهي تجلد لهم الكتب كل على حدة منتظرا دوره ليحظى بفرصة الجلوس إلى جانبها ومناولتها الكتب، معتبرا تلك اللحظة من أسعد لحظات حياته في ذلك الوقت.
في حين عبرت الثلاثينية منار مخلد عن حنينها لفترة المدرسة، لاسيما وهي تتسوق وأطفالها استعدادا للمدرسة، إذ لم تترك من جهدها جهدا وهي تبحث عن أفضل العروض على القرطاسية وشراء الاشكال التي كانت تتمنى شراءها وهي صغيرة.
“كنت أنا وإخوتي في المدرسة ولم يكن متاحا لنا اختيار قرطاسيتنا برغبتنا”، لافتة إلى أن الظروف الاقتصادية وانشغال والديها في تأمين لقمة العيش وتلبية احتياجات المنزل لم يتح لها ولأخوتها حرية اختيار القرطاسية التي ترغب بها، لاسيما وأن والدها كان يشتري كل شيء “بالدزينة”.
“الأيام تعيد نفسها” هكذا عبر الأربعيني حسام البسطامي عما علق في ذهنه من عجقة العودة إلى المدارس التي كانت تعد له من أجمل لحظات حياته.
“الطقوس التي كنت أعيشها وأخواني عند عودة المدرسة لايمكن أن أنساها”، وفق البسطامي الذي يستذكر تلك الليلة التي تسبق الدوام، حيث يجافيه النوم وتبقى عيناه ترقب الساعة تارة واللبسة تارة أخرى وكأنه لم يسبق له الذهاب إلى المدرسة أبدا.
ويصف البسطامي الفرحة الحقيقية التي كان يشعر بها وأخوانه عند ترتيب الكتب والقرطاسية على الرغم من رخصها وبساطتها والتي لم يعد يراها الآن في عيون الصغار على الرغم من فرق الأسعار، الأشكال والنوعية.
تعيد الأربعينية هيفاء متولي السيناريو ذاته التي عودتها عليه والدتها مع أبنائها لتترجم بتلك التصرفات الحنين لتلك الأيام.
“كل يوم عندما اسكب الحليب لأبنائي ترن كلمات أمي في أذني”، مستذكرة تلك اللحظات التي كانت تجلس بها مع أخواتها لتناول طعام الإفطار قبل الذهاب إلى المدرسة، متابعة والبسمة ترسم وجهها أنها ترى صورة أمها في وجهها، حيث وجدت نفسها تقوم بما كانت تقوم به والدتها تماما.  
اختصاصي علم النفس التربوي الدكتور منذر سويلمين، يرى أن الخبرات التي يمر بها الانسان والاحداث التي تحصل معه تعيش في ذاكرته لفترة طويلة جدا بتفاصيلها الدقيقة، إذ إن الإنسان ميال بطبيعته إلى تذكر الأشياء الجميلة.
ويبين أن أجواء الحماس والفرحة والتأهب الظاهر على الوالدين قبل الأبناء يلمسها الإنسان ويعيشها عند عودة المدارس، تؤثر كثيرا في شخصيته وتترك بصمة واضحة في حياته بعد مرور الوقت.
ويشير إلى أن الذكريات في تلك الفترة تتصف بالتلقائية والعفوية وصفاء النية فتجد الذكريات مكانا واضحا على مدى بعيد فيتذكر الإنسان كل شيء يمر به، متابعا أن الذكريات الجميلة تعيش فترات أطول، حيث تكون المسؤوليات فيها أقل ومحدودة ودرجة الانبساط والسعادة عالية، لذا تحفر تلك اللحظات في ذاكرة الطفل ولا تمحى أبدا.
أصحاب نظريات التحليل النفسي، وفق سويلمين، يرون أن السنين الخمسة الأولى من عمر الإنسان تؤثر بحياة الانسان وتحدد شخصيته وتبقى متأصلة فيه.
ويعزو سويلمين تعلق الكثير من الناس بهذه الفترة إلى ارتباطها بالمسؤولية المحدودة التي قد لاتكون موجودة في أوقات أخرى، فهم في هذه الفترة محط اكتشاف كل شيء خارج عن المألوف.
ويؤكد سويلمين ضرورة أن تكون المدارس جاذبة وأن تحتوي على الجانب الروحي والجمالي وتعليم الأطفال الكثير من القيم والأخلاق، التي لا توجد في الكتب فتطبع في ذاكرتهم كل ما هو جميل ومشرق عن المدرسة فتنمو الكثير من القيم والأنظمة التي يجب أن تتوفر عند الطفل، مؤكدا أن الفرحة الحقيقية التي يشعر بها الطالب في تلك اللحظات هو ما يجعلها مؤثرة وعالقة في أذهانهم.
من جانبه يشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إلى أن السنوات الأولى من حياة الأفراد تمثل خبرات الطفولة وشقاوتها، وهي التي تشكل لاحقا تصورات ومواقف منها ومن الحياة ككل.
ويبين الخزاعي أن عودة الأولاد إلى المدارس مناسبة من شأنها أن تساعد الأهل على إنعاش الذاكرة الاسترجاعية، فيبدأون بسرد المواقف الجميلة واللحظات التي تختزن بذاكرتهم فيتحدثون بها أمام أولادهم فيرمون ما بجعبتهم من نصائح ومواقف واجهوها عند عودتهم إلى المدرسة.
ويؤكد الخزاعي أن انشغال الجميع بالعودة إلى المدرسة وسيطرة هذه المناسبة على الأحاديث في الشارع والمناسبات الاجتماعية، هي التي أحيت الذاكرة وأشعلت الحنين عند الكثير من أولياء الأمور، فيبدأون بسرد تفاصيلهم كل على حدة.
ويرى أن من الجميل أن يتحدث الاهل عن تلك الذكريات امام أولادهم حتى تمثل لهم الدعم والمؤازرة، كما تمثل تشجيعا مهما لهم وحافزا على حب المدرسة.
وتظهر أهمية خبرات المدرسة وذكرياتها، وفق الخزاعي في المراحل الأولى منها، إذ تمثل البصمات الأولى على شخصية الفرد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لاتعليق بحبكم (بيكرالحمدلله عمر)

    الأحد 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    عاوزين ازيد من كده
  • »أيام جميله....لو تعود !! (محمد الكيالي)

    الخميس 28 آب / أغسطس 2014.
    نعم ،،، نفس الشعور متبادل مع الاخوه المعلقين...شعور ممزوج بالوحده و التالف و الحب....في زمن جميل ولى
    كل عام .. تجهيز القرطاسيه يعيدني سنوات و سنوات الى فتره زمنية كم افتقدها و احن اليها...شكرا لكم الغد مواضيعكم اكثر من رائعه
    محمد الكيالي / السعودية -الدمام