مقاتلون وناشطون في حلب بين متحمس ورافض لهجوم أميركي على الدولة الإسلامية

تم نشره في الأربعاء 27 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

حلب - في أحياء حلب الشرقية، يتحمس بعض مقاتلي وناشطي المعارضة لهجوم ينقذهم من "الدولة الاسلامية" التي يتهمونها بسرقة "ثورتهم"، بينما يعارض آخرون الضربة، داعين بالأحرى الى استهداف النظام السوري الذي يمطرهم ببراميله المتفجرة.
ويقول ابو المقداد، قائد "كتيبة المهام الخاصة في الجبهة الاسلامية"، احدى ابرز المجموعات المقاتلة على جبهتي النظام و"الدولة الإسلامية"، "نحن مع الضربة الأميركية لداعش، لأنهم استفحلوا بالبلاد ويظلمون العباد كثيرا ولا يميزون بين مدنيين وعسكر ويذبحون بالسكاكين. هل يعقل الذبح بالسكاكين؟ أنهر من الدماء تهرق".
ويضيف "إن شاء الله يضربونهم ولا يبقى واحد منهم. هؤلاء (مقاتلو الدولة الاسلامية) ليسوا مسلمين بل هم كفار. لو كانوا مسلمين لا يفعلون هذا بالناس ولا بالجيش الحر".
ومنذ بداية العام 2014، يخوض مقاتلو المعارضة (الجيش الحر) معارك عنيفة مع تنظيم "الدولة الاسلامية" في مناطق عدة من البلاد، بعد ان كان الطرفان يقاتلان جنبا إلى جنب ضد قوات النظام. واتهمت الكتائب المقاتلة تنظيم "الدولة الاسلامية" بالتفرد بالسيطرة وتنفيذ اعمال خطف وقتل عشوائية وتكفير كل من يعارضه.
ويقول المقاتلون ان "داعش"، وهو الاسم الذي أطلقوه على "الدولة الاسلامية"، لم يكن يحارب النظام، بل كان متواطئا معه ضد "الثورة".  وكان كل من النظام و"الدولة الإسلامية" يتجنب الآخر منذ ظهور التنظيم المتطرف في سورية في نيسان (ابريل) 2013. لكن الوضع تغير اعتبارا من تموز(يوليو) الماضي عندما بدأ طيران النظام يستهدف بكثافة مواقع التنظيم الجهادي المتطرف، وقتل المئات من الطرفين في معارك ضارية بينهما.
وتزامن ذلك مع استنفار المجتمع الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يزرع الرعب في الأراضي التي يسيطر عليها في العراق وسوريا حيث اعلن اقامة "الخلافة الإسلامية".
ويقول جابر، قائد الشرطة العسكرية في القطاع الشرقي لحلب التابعة للجبهة الاسلامية، "انا مع الضربة الاميركية على المناطق التي يتواجد فيها داعش لأنه والنظام واحد. النظام يضربنا بالبراميل المتفجرة وداعش يذبح أهلنا السنة بالسكاكين".
وكان جابر يتحدث في أحد أحياء مدينة حلب الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، وبدا ملتحيا وقد ارتدى لباسا عسكريا، بينما وقف وراءه مقاتل آخر يحمل بندقية.
ومنذ أشهر طويلة، تتعرض الاحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب لقصف بالبراميل المتفجرة يلقيها النظام من طائرات مروحية حصدت مئات القتلى، ونددت بها الامم المتحدة ومنظمات عدة غير حكومية.
ويضيف جابر "كنا نحارب ظالما، وهم (الدولة الإسلامية) أتوا مع الظالم، اتفق ظالمان... داعش هي قلب النظام".
ويقول الناشط الشاب عبدالله "انا مع الضربة الأميركية لداعش، لان اميركا عدو قديم وداعش عدو جديد ظهر وتستر بستار الدين. هذا مرفوض قطعا".
واستدرك "اذا كنا نريد دولة اسلامية، ستكون دولة في سوريا، مؤسسوها سوريون، لا ان تحكم دولة العراق والشام البلد".
ونفذت واشنطن منذ الثامن من آب (اغسطس) سلسلة غارات على مواقع "الدولة الاسلامية" في العراق، واعلن البيت الابيض ان الرئيس باراك اوباما يدرس احتمال شن غارات مماثلة على مواقع التنظيم في سورية.
واعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم استعداد بلاده للتعاون مع المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب على ارضها، شرط ان يتم تنسيق اي ضربة عسكرية بشكل مسبق معها.
ويشعر مقاتلون وناشطون معارضون في حلب بالمرارة لتحرك العالم فجأة ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"، في وقت يقتل السوريون منذ اكثر من ثلاث سنوات من دون ان يتمكن المجتمع الدولي من وقف سيل الدماء.
ويرى محمد، الناشط الاعلامي، ان هذا الاستنفار المفاجئ يصب في مصلحة النظام.
ويقول "تصريحات وزير خارجية النظام تعني أنهم موافقون على فتح المجال الجوي لهذه الضربة. وبالتالي، هذه الضربة ان حصلت هي لمصلحة النظام وانا معارض للنظام   وبالتالي، انا ضد الضربة الأميركية على داعش".
ويضيف "المروحيات التي دمرت المدن حتى الآن لم يجد العالم لها حلا ولا شعر بمعاناة الشعب. من اجل صحافي اميركي، تحولت كل المعادلة وكل الموازين".
وكان محمد يشير الى مقتل الصحافي الأميركي جيمس فولي على يد تنظيم "الدولة الاسلامية" بعد احتجازه لمدة سنتين. واثار شريط الفيديو الذي نشر على الإنترنت وبدا فيه مقاتل يقطع راس فولي بالسكين غضبا وهلعا في العالم وتنديدا من مجلس الأمن.
ويقول الممرض ابو يوسف "منذ ثلاث سنوات ونحن نعاني ونناشد توجيه ضربة للنظام لم يقم بها أحد، بينما النظام يلقي يوميا عشرات البراميل على المدنيين".
ويشير الى ان المشفى الذي يعمل فيه يستقبل يوميا "عشرات النساء والرجال والاطفال مبتوري الأيدي والأرجل، وأشلاء..". ثم يقول بشيء من الإحباط "نحن ضد ضربة اميركية على تنظيم الدولة الإسلامية. بحاجة الى ضربة لهز النظام لنقضي على هذا الظالم الذي يفتري علينا".  - (أ ف ب)

التعليق