رئيس البلدية : البنى التحتية في المدينة من سيئ إلى أسوأ

الزرقاء: بنية تحتية متدهورة ومؤسسات عاجزة

تم نشره في الخميس 28 آب / أغسطس 2014. 11:04 مـساءً
  • حفرة تتوسط شارعا بمدينة الزرقاء -(الغد)

حسان التميمي

الزرقاء - يحتاج السائقون إلى تشغيل جميع حواسهم لدى مسيرهم في شوارع مدينة الزرقاء تجنبا لسقوط سياراتهم في حفرة مضى على حفرها أشهر دون إغلاقها، أو الارتطام بكومة طمم تركت لتتوسط الشارع، أو السقوط في حفرة صرف صحي مكشوفة، أو الاصطدام بمنهل بارز عن مستوى الشارع بـ 15 سنتمترا.
ولا يقتصر تردي البنية التحتية في المدينة على الطرقات والشوارع بل تتعداها إلى الصرف الصحي ومناهل تصريف المياه إذ تعاني هي الأخرى من ضعف قدرتها على التصريف جراء "تلاعب في تنفيذ العطاءات" أو لانسدادها بسبب تراكم الأوساخ والأتربة.
وتعود قضايا التلاعب بمواصفات العطاءات في الزرقاء إلى عقود ماضية، كان أخطرها ما أعلنه الوزير والنائب والعين الأسبق عبد الباقي جمو خلال اجتماع وزاري في الزرقاء في تشرين الثاني (نوفمبر)2011  برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية آنذاك سعد هايل السرور، إنه كشف عندما كان نائبا في الثمانينيات عن فساد في تنفيذ مشروع الصرف الصحي في الزرقاء فوجه استجوابا إلى وزير المياه آنذاك، لكن قوى لم يسمها أحبطت جهوده، بحجة أن المشروع حيوي وضروري للمدينة.
ويقول سكان وسائقون إن العناية الالهية تتدخل لإنقاذهم من حوادث التصادم والدعس أو التدهور جراء المسير على طرقات المدينة المليئة بالحفر والردم والهبوطات أو العيوب الفنية والهندسية والتي لا يمكن المسير عليها دون أن تترك آثارها في جسم مركباتهم من الناحيتين الفنية والميكانيكية.
ولفتوا إلى إنهم تكبدوا مبالغ طائلة لإصلاح مركباتهم التي تضررت بسبب تكرار سقوطها في حفر أو في المناهل التي يزيد عمق بعضها على 20 سنتمترا، موضحين أنهم وجدوا أنفسهم أمام خيارين، إما المسير على تلك الشوارع وتحمل الخسائر الناجمة عن تضرر مركباتهم، أو تلافي المسير عليها تجنبا للمفاجآت غير السارة.
ويوضح سكان أن الحفر "الخنادق" والاهتراءات وأكوام الطمم مناهل الصرف الصحي المكشوفة والتي تملأ الشوارع والطرقات، تعدى تأثيرها الضرر المادي والمعنوي إلى تشكيل خطورة على حياة السائقين والمواطنين، مضيفين أن أي أعمال حفر للشوارع تسير ببطء ومن ثم تكون عملية أعادة التأهيل بشكل "سيئ جدا" وأجزاء أخرى تترك لتمهدها إطارات المركبات.
الطرقات والشوارع في مدينة الزرقاء ثالث مدن المملكة من حيث عدد السكان، والأولى في احتضان الصناعات الوطنية بنسبة 56 %، ما تزال على حالها منذ بدء الاستيطان الثاني للمدينة في العصر الحديث قبل 110 أعوام، إذ لم تشهد بعضها أي أعمال توسعة أو صيانة باستثناء وضع طبقات خفيفة من الإسفلت سرعان ما تتشقق مع سقوط الأمطار وتتحول إلى مستنقعات طينية.
العقد الأخير كشف عن مشكلات خدمية، أبرزها تدهور البنية التحتية، ومشكلات المياه والصرف الصحي، وهو ما أسهم بشكل مباشر بهجرة العديد من سكانها إلى مدن ومحافظات مجاورة، فيما ينتظر البعض الآخر فرصته لترك المدينة.
على أن تردي البنية التحتية شكل عامل طرد ديمغرافيا، بحسب التقديرات الرسمية، إذ انخفض عدد سكان المدينة وضواحيها من زهاء مليون نسمة أواخر القرن الماضي إلى 800 ألف حاليا.
التقديرات الرسمية جاءت متوافقة مع ما أظهرته برقيات دبلوماسية أميركية سربها موقع "ويكي ليكس" العام الماضي، بأن "المدينة أصبحت رمزا لاضمحلال المناطق الحضرية والتدهور البيئي، ما جعل خطط سكانها تتمحور حول مغادرة المدينة بأسرع وقت ممكن فور توفر المال الكافي للقيام بذلك".
ورغم اشتراك العديد من المؤسسات، سيما المياه والأشغال العامة في المسؤولية عن حال الطرق والشوارع في الزرقاء إلا أن السكان يلقون باللوم بخصوص تردي البنية التحتية في الدرجة الأولى على عاتق "البلدية"، إذ أنها تتقاضى رسوما وأموالا من المواطنين لقاء ذلك كما يقول المواطن حامد مصطفى.
ويضيف حامد أن  العديد من طرقات المدينة غير صالحة لمسير المركبات أو حتى المشاة بسبب كثرة الحفر والاهتراءات والميلان أو حفر الصرف الصحي، بيد أنه يشير إلى أن هذه الشوارع تتحول في فصل الشتاء إلى مصائد محيلة حياة السائقين الذين تعطلت مركباتهم بسبب ارتفاع منسوب المياه إلى جحيم، بالإضافة إلى وجود مناهل للصرف الصحي منخفضة عن مستوى الشوارع بعمق 30 سم لتلحق أضرارا بالغة بالمركبات التي سقطت فيها، كما تتسبب بزحمة سير خانقة على أغلب الطرق في المدينة.
ويوضح أحد المواطنين وهو بشار محمود كيف تكبد مبلغ 200 دينار لإصلاح مركبته العام الماضي، في منهل منخفض عن مستوى الشارع بعمق 20 سنتمترا، عندما كان متوجها إلى عمله.
"دفعت ثمن إهمال الجهات المعنية"، باختصار هكذا يرى بشار الأمر، ويضيف تمتلئ الشوارع بالمناهل والحفر العميقة، من دون أن تبادر أي من الجهات المعنية إلى حل المشكلة، ويردف "طالما أن الضرر أو الخطر محصور بالمواطنين فقط، فلا أحد يهتم".
ويرى أحد المواطنين وهو فؤاد محمد أن البنى التحتية في الزرقاء تقع بين سندان العيوب الفنية والهندسية ومطرقة إهمال الجهات المعنية، مضيفا أن بعض الطرقات في الزرقاء تغيب عنها أبسط متطلبات السلامة العامة وكل ذلك يترافق مع انعدام الإنارة في تلك الطرقات ما يضاعف من خطورة المسير عليها.
ويؤكد مواطنون وسائقون وجود حفر عميقة على امتداد الشوارع في العديد من مناطق المدينة، مشيرين إلى "اضطرارهم السير في الاتجاه المعاكس، أو تخفيف السرعة بشكل مفاجئ لتلافي السقوط في تلك الحفر، وبالتالي احتمال وقوع الاصطدام بالمركبات الأخرى.
ويقول السائق أحمد محمود إن "تعبيد الشوارع في الزرقاء يفسد أكثر مما يصلح خاصة مع بروز أغطية المناهل أو انخفاض مستواها"، مشيرا إلى أن "العمل في مشاريع إعادة تأهيل الشوارع التي يتم الحديث عنها يكون عشوائيا، بحيث يتم تعبيد بعض الشوارع والانتقال إلى شوارع أخرى من دون إعادة تعديل وضع المناهل أو إغلاق الحفر وإزالة الطمم".
ويبين أنه اعتاد على قيادة المركبة بحذر شديد، لتجنب سقوطها في حفرة من بين الحفر التي تنتشر في شوارع المدينة، إلا أن هذا الأمر غير ممكن مع الكم الهائل من الحفر والهبوطات والمناهل المكشوفة.
ويقول المواطن طارق الباشا إن اجزاء من شوارع الزرقاء البلدية والنافذة بحاجة ماسة وعاجلة إلى إعادة تعبيد بخلطة اسفلتية أو إعادة إنشاء، خصوصا وأنه مرت سنوات طويلة دون أن يتم فرشها بخلطة اسفلتية، في ظل معاناته من عيوب كثيرة تؤثر في سلامة المواطنين والمركبات.
ويقول المواطن سمير خالد إن الحفر والهبوطات والمناهل المكشوفة أو المرتفعة تزيد من الارباكات المرورية ، بسبب اضطرار السائقين للسير في اتجاهات معاكسة، أو السير ببطء شديد لتفادي السقوط في تلك الحفر"المؤذية".
ولا يختلف حال الطرقات التي تشرف عليها البلدية عن الطرق النافذة المارة في المدينة والتي تشرف عليها وزارة الأشغال العامة والإسكان لا سيما طريق مصفاة البترول، وبيرين، وجرش، واربد وبلعما، إذ تشترك جميعها في انتشار بؤر الهبوط والحفريات والحاجة الملحة إلى إعادة الإنشاء للعديد منها ووضع خلطات اسفلتية لبعضها الاخر ، حيث تشهد هذه الطرقات حركة كثيفة وحيوية للسيارات المتوجهة من وإلى الزرقاء.
في الجهة المقابلة يقر رئيس بلدية الزرقاء المهندس عماد المومني بتردي أوضاع البنية التحتية في المدينة بقوله إنها " من سيئ إلى أسوأ" مضيفا أنها تشكل التحدي الأكبر لسكان المدينة نتيجة أوضاعها غير العادية.
وارجع المومني تفاقم الأوضاع إلى غياب دور البلدية لسنوات عديدة كنتيجة طبيعية لـ"الفساد والمديونية اللذين أثقلا كاهلها"، إضافة إلى عدم التزام بعض الجهات لقيامها بحفر الشوارع والطرقات بطريقة صحيحة، وعدم التزامها بإعادة تأهيل الشوارع، سيما المشروعات التي تشرف عليها سلطة المياه. وقال المومني الذي باشر عمله رئيسا للمجلس البلدي عقب الانتخابات البلدية قبل أشهر بأنه خاطب الجهات المشرفة على مشروع تحدي الألفية بضرورة حل مشكلة خطوط الصرف الصحي دائمة الفيضان خاصة خطوط
(معصوم، وشارع أبو بكر الصديق)  وضرورة شمول ضاحية الأميرة هيا بخدمات الصرف الصحي.
وقال المومني إنه لأول مرة في تاريخ المجالس البلدية يتم تخصيص زهاء سبعة ملايين دينار موازنة خدمية لإصلاح البنى التحتية بتمويل ذاتي ودون اللجوء إلى الاقتراض.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مناهل التصريف (ابو عمر)

    السبت 30 آب / أغسطس 2014.
    كثير من شوارع مدينة الزرقاء فيها مناهل خاصة لتصريف مياه المطر والغريب ان الغطاء الخارجي مكسور او غير موجود في مكانه مما يشكل خطوره على المشاه اولا ثم المركبات التي تسير في الشارع والتي لا يخلو يوم من وقوع اكثر من سياره فيها والغريب في الامر ان المواطنين من سكان الحي يقومون بوضع لافتات من خشب او اطار سياره او ما شابه لتنبيه السيارات والماره والاكثر غرابه ان مراقب البلدية يمر من جانب اللافته وكانه لم ير شيئا لانه مشغول في قضاء حوائجه الشخصية لبيته