"العمل الدولية" تؤكد ضرورة "خلق ثقافة عدم التسامح" مع المخاطر في العمل

خبراء يصنفون عدم ضمان بيئة عمل آمنة في خانة واحدة مع العمل الجبري

تم نشره في السبت 30 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • عمال في أحد المصانع في منطقة ماركا الصناعية بمحافظة العاصمة عمان تطالب جهات دولية بتوفير أسباب السلامة المهنية لهم -(أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان - فيما تنشط منظمة العمل الدولية بالتعاون مع وزارة العمل بالتوعية بالتشريعات والأنظمة الخاصة بالسلامة والصحة المهنية في إطار مشروع "تحسين حماية الحقوق في العمل"، يؤكد خبراء "ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة" بهذا المجال التي تعاني ضعفا بالتطبيق.
وكان مدير عام منظمة العمل الدولية غاي رايدر أكد خلال انعقاد المؤتمر العالمي العشرين للسلامة والصحة في العمل في فرانكفورت بألمانيا الأسبوع الماضي بمشاركة خبراء وسياسيين وعلماء من 141 دولة ضرورة "خلق ثقافة عدم التسامح مع المخاطر في العمل".
وأوضح رايدر أن عدم ضمان بيئة عمل آمنة وصحية يُعتبر يصنف "في خانة واحدة مع العمل الجبري، وعمل الأطفال، والحرية النقابية، والتمييز".
مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أحمد عوض، يؤكد بهذا الصدد "غياب تطبيق معايير وشروط الصحة والسلامة المهنية" في غالبية منشآت الأعمال في المملكة، وخاصة "المنشآت المتوسطة والصغيرة".
وقال عوض، "إن أرقام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للأعوام الستة الماضية تظهر "أن مؤشر إصابات العمل لكل ألف عامل في تراجع مستمر".
ولفت إلى عدم تبليغ الشركات "بحدوث إصابات عمل لديها حتى لا يترتب عليها دفع مبالغ إضافية للضمان الاجتماعي"، الامر الذي يلزم الشركة بذلك في حال تكرار إصابات العمل لديها.
مصادر في مؤسسة الضمان كانت أكدت في تصريحات سابقة أن قانون الضمان الاجتماعي عزز توجهات المؤسسة بحماية القوى العاملة من خلال "إضافة نصوص تشريعية ومواد قانونية خاصة بالسلامة والصحة المهنية تلزم وتشجع المنشآت على الاهتمام بهذا المجال".
وبدأت المؤسسة العام قبل الماضي بتفعيل النصوص القانونية التي توجب زيادة نسبة اشتراكات تأمين إصابات العمل على المنشآت غير الملتزمة بقواعد وشروط السلامة والصحة المهنية لتصل في حدها الأعلى الى 4 % بدلاً من 2 % من الأجور.
ويحكم هذه الزيادة مدى التزام المنشأة بتطبيق هذه القواعد والشروط، وبناءً على تقييم دوري تقوم به إدارة إصابات العمل والسلامة المهنية في المؤسسة، مع الأخذ بعين الاعتبار نسب إصابات العمل في القطاع أو النشاط الذي تندرج ضمنه المنشأة.
وفي حال لم تقم المنشأة بتحسين بيئة العمل وتقليل الحوادث الواقعة فيها ضمن المهلة المحددة والتي هي أصلا من واجباتها بمقتضى التشريعات المعمول بها في المملكة، فإن "الضمان" تقوم بواجبها في حماية العاملين بهذه المنشآت عن طريق تحميل المنشأة نسبة أعلى من الاشتراكات عن جميع العاملين لديها المشمولين بالضمان.
وبحسب تعليمات مؤسسة الضمان فإن هذا يلزم المنشأة بنشر الوعي بأمور السلامة والصحة المهنية وتعزيز تدابير السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل للحد ما أمكن من الإصابات.
وقال اخصائي السلامة والصحة المهنية علي سنجلاوي ان عدم اتخاذ الإجراءات الكافية للحد من الأمراض المهنية له آثار سلبية عميقة ليس فقط على العمال وأسرهم ولكن أيضا على المجتمع ككل بسبب التكاليف الهائلة الاقتصادية والاجتماعية التي تترتب على ذلك.
واشار الى ان من تبعات ذلك فقدان الإنتاجية وإثقال كاهل الضمان الاجتماعي، مؤكدا ان الوقاية أكثر فعالية وأقل كلفة من العلاج وإعادة التأهيل.
واضاف السنجلاوي ان من بين 16450 إصابة عمل تم تسجيلها في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عام 2011، بلغ عدد الإصابات المسجلة في قطاع الإنشاءات وحده 2000 إصابة وبنسبة 12 % من مجموع الإصابات المسجلة، ما يعادل 5.7 % من مجموع المؤمن عليهم المشمولين في هذا القطاع والبالغ عددهم 35 ألفا.
ولفت ايضا الى عدد الوفيات الإصابية في قطاع الإنشاءات عام 2011 الذي وصل الى 22  وفاة بنسبة 30 % من مجموع الوفيات الإصابية المسجلة في العام ذاته في مؤسسة الضمان والبالغة 74 وفاة إصابية.
وبين السنجلاوي ان 60 % من الإصابات تقع في هذا القطاع نتيجة سقوط الأشخاص، او سقوط الأشياء، أو بسبب أدوات العمل اليدوية.
ووفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية، فإنه من أصل 2.34 مليون وفاة بسبب العمل في كل عام، هناك 340 ألف وفاة تقع بسبب الحوادث المباشرة، ومليونا وفاة تحدث بسبب أمراض لها علاقة بالعمل بمعدل 5500 حالة يومياً.
وتشير المنظمة الى أن نصف العاملين الذين يموتون سنويا من أمراض ناتجة عن ظروف العمل يعملون في القطاع الزراعي، فيما صنفت قطاعات صناعات البناء والخشب والأسماك والمناجم ضمن دائرة الصناعات الخطرة.
وتقدر "المنظمة" أن هناك 160 مليون حالة مرض مهني غير مميتة لها علاقة بالعمل تحدث سنوياً في مختلف أنحاء العالم، وهذا يدل على "وجود عجز وتقصير بتوفير بيئة عمل آمنة ولائقة للعامل تقيه خطر الحوادث والأمراض المهنية والتي قد يفقد بسببها حياته".
بدورها أكدت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، في تصريحات صحفية سابقة، التزامها بتغطية نفقات العلاج المترتبة عن اصابات العمل المعتمدة لديها وفقاً للحد الادنى للوائح الأجور الطبية الصادرة عن نقابة الاطباء لعام 2008 وذلك في حال صدور مطالبات المعالجة عن جهات العلاج في القطاع الخاص، وتقوم بصرف هذه النفقات كاملة في حال صدور هذه المطالبات عن مستشفيات القطاع الصحي الحكومي.
وأشارت المؤسسة الى أنها تقدم خدمات متميزة للمؤمن عليه المصاب تتمثل بالعناية الطبية، سواء بتسديد تكاليف المعالجة الطبية والإقامة في المستشفى ونفقات انتقال المصاب من مكان عمله أو من مسكنه إلى مكان تلقي العلاج والعودة منه، وتوفير الخدمات والتجهيزات التأهيلية بما في ذلك الأطراف الصناعية التي تقرر اللجنة الطبية بالمؤسسة نوعها ومستواها.
وتتولى "الضمان" بحسب تعليماتها علاج المصاب من تاريخ وقوع الإصابة إلى أن تثبت حالته الصحية بالشفاء أو العجز أو الوفاة الناشئة عن إصابة العمل، ويجيز القانون للمؤسسة أن "تؤمن العناية الطبية اللازمة للمصاب خارج المملكة" إذا لم تتوفر الإمكانات الفنية والمستلزمات الضرورية اللازمة للمعالجة في البلاد وذلك بقرار من اللجنة الطبية في المؤسسة يحدد فيه مكان وجهة العلاج.
واضافة الى ذلك، تلتزم "الضمان" بتأدية البدلات اليومية للمؤمن عليه المصاب في حالة عجزه المؤقت عن ممارسة عمله بسبب إصابة العمل بواقع 75 % من أجره اليومي الذي اتخذ أساسا لتسديد الاشتراكات بتاريخ وقوع الإصابة عن الأيام التي يقضيها المصاب تحت العلاج في احد مراكز العلاج المعتمدة من المؤسسة أو التي يقضيها المصاب في المنزل، على أن تتحمل المنشأة التي يعمل بها أجر ثلاثة ايام الأولى من تاريخ وقوع الاصابة.
ويستحق المؤمن عليه المصاب تعويض الدفعة الواحدة إذا نشأ عن إصابته عجز جزئي دائم تقل نسبته عن 30 %، أما إذا نشأ عن إصابته عجز دائم بنسبة 30 % فأكثر فيستحق راتب الاعتلال الاصابي الكلي أو الجزئي، وفي حالة وفاة المؤمن عليه المصاب يستحق ورثته راتبا شهريا بنسبة 75 % من الأجر الخاضع للاقتطاع، بالإضافة إلى مبلغ 500 دينار بدل نفقات الجنازة . وأكدت المؤسسة أن القانون أعطى الحق للمرجع الطبي في المؤسسة في حال حصلت للمصاب انتكاسة بسبب إصابة العمل خلال ستة أشهر من تاريخ استقرار حالته الصحية، أن يقرر حاجته مجددا للعلاج واستحقاقه للبدل اليومي.

 rania.alsarayrah@alghad.jo

التعليق