"من مومباي إلى باريس": بهارات الشرق تغزو القلب الفرنسي

تم نشره في الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مشاهد مختلفة من فيلم "من مومباي إلى باريس" وملصق الفيلم - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- من مخرج فيلم "شوكلاتة" لاسي هاستروم، الذي ترشح لخمس جوائز أوسكار يعود بفيلم يعبق برائحة الطعام وسحر بهارات الشرق التي تمتزج بأطباق من المتوسط "من بومباي إلى باريس: رحلة المائة قدم".
اختلاف الحضارات وتحديدا بين الشرق والغرب يأتي "من بومباي إلى باريس: رحلة المائة قدم"، من وحي رواية تحمل الاسم نفسه لمؤلفها ريتشارد موريس وبتوقيع هاستروم، فضلا عن مشاركة أوبرا وينفري وستيفين سبيلبيرغ كمنتجين للفيلم من استديوهات ديزني، وبحضور للممثلة القديرة هيلين ميرين والممثل الهندي اوم باري ومانيش ديال وشارلوت لو بون.
يحمل الفيلم الذي يعرض في سينما تاج، مزيجا من الكوميديا والدراما وسط تنافس وحب، وكأنها موسيقى بلغات متعددة لتصنع إيقاعا تترك المشاهد مأخوذا بتناسق الأداء والحضور.
يتمحور الفيلم حول الطعام وسحره والذوق والإبداع في المطبخ والأكل، فضلا عن القيم وأبعاد الطعام الحضارية وارتباطها في الأصل كنوع من الثقافات العالمية، التي تحتفي بهويتها وتبرز نفسها.
بطل الفيلم هو شاب هندي حسن كادام الذي ورث الطبخ وسره من عائلته، التي تقدم وصفات عائلية في بومباي حتى تضطر للهجرة إلى أوروبا ومن ثم تحط رحالها في قرية فرنسية صغيرة هي سان انتوني جنوب فرنسا.
تنطلق الحكاية من منافسة بين مطعم يحمل نجمة ميشلان وهي علامة مميزة في عالم المطاعم والطهو للمطعم الذي يمتلكها، وهي دليل أصالة وتميز من خلال مطعم تمتلكه الممثلة هيلين ميرين التي لعبت دور السيدة مالوري، الحاصلة على أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم The Queen من العام 2006 للمخرج ستيفان فيراريس.
دور ملاوزري يعكس روعة ميرين في التألق على الشاشة كسيدة بريطانية تسعى للكمال في الحفاظ على سمعة مطعمها الراقي الذي نال نجمة ميشلان منذ 30 عاما؛ حيث تحصل على النجمة الثانية بفضل الشيف الهندي الشاب حسن.
وتدور أحداث الفيلم وسط بلدة هادئة ومنافسة حادة بين العادات والتقاليد العائلية وبين الابتكار والفرص والتحدي قيم مجتمعية أصالة وذوق، فضلا عن فن عريق وسحر الطعام وتقديم أطباق يسيل لها اللعاب من أجل الفوز ونيل رضا المتذوق.
والفيلم الذي تنقل بين الهند وأبوظبي وباريس، في ساعتين يمتلك توابل شرقية، فيه لحظات غامضة ودافئة تتسلل للقلب، من خلال الخيال، بجعل الطعام بطلا في خلفية امتزاج وصراع الحضارات والتأقلم في مكان غريب واحتضان المهاجرين لتحوله للحن حب تتعانق فيه الثقافات من خلال الطهي.
ويرتكز الفيلم على فن الطهو لسد الفجوة الثقافية ومزج النكهات من خلال بطله حسن؛ حيث تتداخل فيه الرومانسية والدراما، حين يعمل حسن بشغف وغزل في ابتكار أطباق تشعل إبداعه بعد وقوعه في حب الشيف المنافس له مارغريت؛ إذ تشتعل كيمياء الحب بينهما وتتمثل في أطباقهما الساحرة، فيما يتابع الشيف حسن تألقه في باريس وينال المزيد من نجوم "ميشلان".
سحر الزمان والمكان يجتاز كل شيء وسط الموسيقى التي اختيرت بعناية لكل مشهد، وهي من تأليف أي ار رحمان، ولا تخفى لمسة هاستروم في مزج الكبرياء الفرنسي بالطباع الهندية وكأنه مزيج بين البهارات والجبنة، فكل عنصر يكمل الآخر وينافسه.
"من بومياي إلى باريس: رحلة المائة قدم"، الطعام هو بطل الشاشة، يعكسها الشغف والحب والمنافسة بين حضارتين مختلفتين، تجدان طريقهما للتوحد في شغف وعاطفة تصنع بكل حب أشهى الأطباق وتوحد الروح والجسد.

التعليق