إعادة النظر في طبيعة إدارة الصراع

تم نشره في الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

شمعون شتاين وشلومو بروم

ان جولة حربية ثالثة خلال ست سنوات تشير، إلى أن القناعة التي وجهت إسرائيل حتى الآن فشلت. البديل المطروح أدناه يقترح قناعة مختلفة تحمل في طياتها امكانية للتغيير التدريجي وخلال فترة زمنية وايضا بالمواقف الاساسية لحماس، سيكون امامنا خياران: اما ان يندمج التنظيم بعملية الاستقرار في غزة وعندها يجد نفسه مضطرا لتغيير مواقف اساسية ويبتعد عن العنف، او يتمسك بالعنف ويتحول بالتدريج الى تنظيم ضعيف سياسيا.
ان مواقف اسرائيل والتي وجدت تعبيرها بالمفاوضات بوساطة مصرية- حتى انهيارها بتاريخ 19 آب 2014- تشير الى غياب أي تغيير بالقناعة الاسرائيلية لادارة الصراع امام حماس، باستثناء بعض الملائمات التكتيكية التي فرضها الوضع. بكلمات اخرى، الاستمرارية هي التي توجه راسمي السياسات. هذا بالرغم من الفترات الزمنية القريبة التي كانت تفصل بين جولات الحرب الثلاث مع حماس بالسنوات الاخيرة والتي كان من المفترض أن تخلق تحفظات حول فاعلية هذه القناعات.
مركبات اساسية بالتفكير الاسرائيلي تمنع من تغيير القناعات:
أ. رؤية الصراع بين اسرائيل وحماس على انه رابح او خاسر. وتجاهل امكانية ان يربح الطرفان. مثال على ذلك، تحسين وضع السكان في غزة جيد لحماس وجيد لاسرائيل. صحيح انه يمكن حماس من تحقيق انجازات. لكنه في نفس الوقت يضعها امام ضغوطات للحفاظ على الهدوء. من ليس لديه شيء ليخسره يؤيد تفجير الوضع عن طريق العنف.
ب. الاعتقاد الذي يقول إنه من أجل إضعاف حماس لا بد من استمرار بقاء السكان في غزة بالحضيض ولكن بدون أزمة إنسانية.
ولكن ليس أكثر من ذلك، مثلاً النشاطات الاقتصادية في غزة يجب أن تكون مقيدة الشاحنات تسير فقط باتجاه واحد وتدخل البضائع إلى القطاع بدون أن يكون تصدير من القطاع.
ج. الإدمان على مصطلح "صورة الانتصار" كل تغيير بسياسة اسرائيل اتجاه قطاع غزة تعتبره حماس انتصارا. لذلك لا يجب تغيير هذه السياسة، ويذكر في هذا السياق أنه في نهاية حرب الغفران 1973 قدمت مصر لمواطنيها صورة انتصار في حين كانت القوات الاسرائيلية غرب قناة السويس والارمية الثالثة كانت محاصرة ومع ذلك لم تتضرر المصالح الإسرائيلية، وهناك من يدعي أن هذا أحد العوامل التي حركت العملية التي أدت للسلام مع مصر.
د. تأييد استمرار عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية هذا الموقف يستند على أكذوبة فرّق تسد والافتراض أنه يمكن عزل المنطقتين ومعالجة كل واحدة على حدة دون أن يكون بينهما تأثير متبادل.
ه. محمود عباس لا ينظر إليه كشريك وبالتأكيد ليس كمن يستطيع السير بالضفة والقطاع لاتفاق مع اسرائيل لذلك يجب الاعتراض على حكومة وحدة مع حماس.
و. مخاوف وتحفظات للتدخل الدولي بما في ذلك إشراف على تنفيذ الاتفاقيات.
السؤال الذي يطرح نفسه على ضوء الفشل المتكرر بالسنوات الأخيرة في تقليص دافعية حماس بفتح النار باتجاه اسرائيل هل جاء الوقت لمحاولة خلق نقطة تحول بميزان العناصر المؤثرة عن الدافعية الإيجابية والسلبية لحماس وهذا عن طريق تصرف مختلف من قبل إسرائيل إذا لم يتغير الموقف الاسرائيلي يمكن الافتراض أن تجدد القتال هو مسألة وقت فقط. وفقط تغيير بالموقف يخلق فرصة بعدم العودة لدائرة العنف؟
المركبات الأساسية الثلاثة الواجب أن تواجه إسرائيل:
1-الابتعاد عن القناعة التي فشلت والتي تقول إن إدارة الصراع تشكل بديلا لتسوية الصراع وعودة إلى القناعة التي تسعى لحل الصراع.
هذا لا يعني التغاضي عن الواقع السياسي لدى الطرفين والذي لا يمكن على ما يبدو من حل الصراع بجدول زمني قصير. ستكون العملية صعبة وتدريجية ولكن من المهم منذ بداية العملية تحديد أن الهدف هو إنهاء الصراع. وبهذا السياق من المهم وضع مضمون جديد بداخل وصفة حل الصراع. أي خطة واضحة وقادرة على تحقيق التسوية ومنها تستشف الخطوات المندرجة لتحقيقه، هذه الخطوات قد تكون وبالإضافة للمفاوضات من نوع اتفاقيات جزئية وخطوات أحادية الجانب وهنا يشار إلى أن حماس نفسها تبنت موقف الاتفاق الجزئي مع اسرائيل على شكل هدنة طويلة الأمد .
2-استيعاب حقيقة أن عزل الضفة والقطاع قد فشل وبالتالي يجب السعي إلى دمج غزة مع السلطة الفلسطينية خطوة أولى بهذا الاتجاه يجب أن تكون اعترافا بحكومة الوحدة الوطنية والاستعداد للعمل معها والسعي لأن تمر مواد الإعمار والبناء عن طريق السلطة الفلسطينية وهنا يجب الإشراف على أن يكون رجال أمن السلطة داخل قطاع غزة على المعابر.
3-السعي لوجود حياة اقتصادية سليمة بالقدر الممكن بما في ذلك استيراد وتصدير، لا يوجد سبب يمنع من أن تصدر غزة خضارا وأشياء أخرى لإسرائيل والسعي لإرجاع الوضع لسابق عهده عندما كانت مصانع اسرائيل تتعامل مع مقاولين من غزة وكذلك الحاجة إلى توسيع مساحة الصيد المسموح بها.
بالتوازي مع الإعمار الاقتصادي لغزة توجد حاجة لمنع تسلح حماس من جديد كمرحلة ضرورية قد تكون الآن غير واقعية وهي نزع سلاح غزة أو بكلمات أخرى– تفكيك حماس وباقي التنظيمات من سلاحهم. الانفتاح الكبير تجاه السكان وحاجاتهم يسهل على التعاون الاقليمي والدولي بمنع تسلح حماس. تحقيق الهدفين الاقتصادي والأمني لن يتم دون دمج دول أخرى. يجب السعي لتشكيل ائتلاف يساعد الأطراف على خلق واقع جديد بغزة.
وعلى هذا الائتلاف أن يضم دولا مثل مصر ( التي يكون لها دور مركزي لتغيير واقع غزة) السعودية ودول الخليج ما عدا قطر. والأردن. هذه هي الدول التي تتحفظ من حماس لأنها تنظيم راديكالي مثل إيران وتركيا وقطر.
هذا من جهة ومن جهة أخرى تؤيد هذه الدول التي تتحفظ من حماس الرئيس محمود عباس وعودته الى غزة بدلا من حماس. ان دمج هذه الدول لا يتحقق سوى في الاطار المذكور اعلاه. ايضا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الذين أكدوا خلال الحرب على ضرورة الاتفاق النهائي بالاضافة إلى وقف إطلاق النار. اتفاق نهائي يضمن أمن إسرائيل ويجيب على الحاجات الانسانية لغزة- يجب الانضواء تحت الائتلاف وعدم الاكتفاء بالتصريحات، وإنما السعي لتحقيق البعد الاقتصادي والأمني للاتفاق الذي سيتحقق. من أجل تأكيد التزام الأطراف والدول المانحة من الأفضل ارساء الاتفاق الذي سيتحقق بقرار لمجلس الأمن.

التعليق