الساكت: المشروع الإصلاحي خطوة في الاتجاه الصحيح رغم ضبابيته

تم نشره في الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

أحمد التميمي

إربد - قال وزير الداخلية السابق مازن الساكت إن المشروع الإصلاحي الأردني رغم ما يحوطه من ضبابية أو خروج أصوات تعتبره بغير الكافي والملبي للطموح، إلا أنه يبقى خطوة في الاتجاه الصحيح يمكن البناء عليها وتطويرها.
وأضاف أن الأردن تحوط لتداعيات الربيع بإجراءات إصلاحية استباقية، نجحت في وضع الحركة الإصلاحية بمسارها المعتدل بعيدا عن التصادمية وإراقة الدماء التي ميزت ثورات الوطن العربي بجانحيه الشرقي والغربي.
وأوضح الساكت خلال محاضرة ألقاها بديوان عشيرة الحجازي في اربد بدعوة من الهيئة الإدارية للديوان تحت عنوان "الأوضاع الاقليمية والمحلية الراهنة" أمس، أن الغضب في الأردن مهما بلغ فان له حدودا وسقفا يقف عنده، ولم يعرف تاريخه الدم لكن المستقبل يتطلب الاستمرار بالاهتمام بمطالب الناس وهموم الشارع.
 ولفت إلى انه ليس هناك قوى منظمة تستطيع حصد نتائج الحراك في الشارع الذي بقي رهينة لقوة وحيدة دون غيرها وهي الحركة الاسلامية، والأصل ان يكون هناك تنافس بين القوى المنظمة حتى لا تبقى النتائج محكومة بفكر أو أيديولوجيا بعينها بالشكل الذي يؤطر لتعددية سياسية فاعلة وذات أثر في تعزيز بناء مجتمعات مدنية.
وأكد الساكت أن قوام التطور الديمقراطي المنشود يرتكز على تجذير للحياة الحزبية ببروز احزاب تمثل الاتجاهات الرئيسة للمجتمع ومكوناته وليست احزاب "دكاكين" كما هو الحاصل، إضافة الى مشاركة كثيفة تعبر عنها صناديق الاقتراع قبل التفكير بقانون الانتخاب وحيثياته، التي ستبقى مهما بلغت من الحداثة والعصرنة بعيدة عن إفراز مخرجات ممثلة للغالبية.
ولفت إلى أن الأوضاع الراهنة في الاقليم والمنطقة تتطلب تواجد مد إسلامي معتدل في مواجهة التدين العصبوي وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بدل ما يطلقه البعض من نظام للمحاصصة أدى الى تمزيق مكونات المجتمعات والدول العربية افقيا وعموديا والذي نستطيع من خلال تطبيقه ولو بالحد الادنى لحماية الناشئة والشباب من التحول نحو الفكر الديني المتطرف والمتشدد على أمل انه المخلص لهموم الشعوب وقضاياها.
 ولفت إلى أن ما يمارس من منظمات تدعي انها تحكم باسم الدين هو التدمير والتهجير بعينه والذي سيؤدي اذا لم يتم التصدي له من داخل المجتمعات،  قبل اي شكل آخر من وسائل المقاومة له سيؤدي الى التحول نحو مجتمعات طائفية وعصوبية متطرفة تقتل الاسلام باسم الدين وتقود للاجرام والفوضى والتخلف والظلامية، تحتاج الى برامج إصلاحي استباقي بمرتكزات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية واجتماعية لا ينتظر انفجار العنف.
 وقال الساكت إن "تاريخنا العربي المعاصر لم يشهد اصلاحا دينيا على المستوى القومي ولذلك لا بد من العودة للتفكير بالنظام العربي ولو بالحد الأدنى من التضامن العربي، الذي شكل غيابه مناخا خصبا لتسليح وتدريبات الجماعات المتطرفة والمتشددة، بدل استقبال الاسلام المعتدل وبناء تحالفات معه لمواجهة الأصولية والتطرف".
 وأشار إلى أن النتائج العكسية لما يسمى بالربيع العربي أحرق ودمر وقتل ما لا تستطيع إسرائيل القيام به لمائتي عام مقبلة، وأن ما أنفق على هذه الانفجارات التي يتشدق البعض بأنها فوضى خلاقة يكفي لتخليص الأمة العربية من أعبائها الاقتصادية والعيش برغد وبحبوحة.
ولفت إلى أن أخطر تحد برز في الإقليم تمثل بانهيار المعسكر الاشتراكي وظهور القطب الواحد والقوة الواحدة التي أفرزت تحالفات جديدة ساهمت بتغير شكل الأنظمة في المنطقة ونتج عنها أنظمة سياسية جديدة ادت الى ترسيخ الأنظمة الشمولية وحكم الحزب الواحد مما أوقف مسألة التطور وبناء مجتمعات حديثة وتعميق دور المؤسسات العشائرية والعائلية والطائفية على حساب النهضة الديمقراطية الشمولية.

ahmad.altamimi@alghad.jo

@tamimi_jr

التعليق