تفاؤل بتسلم الأمير زيد منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014. 09:36 صباحاً
  • سياسيون وحقوقيون خلال ندوة بعنوان (ماذا يريد العرب من المفوض السامي الجديد لحقوق الإنسان)؟ عقدت بمنتدى الفكر العربي بعمان أمس - (بترا)

محمود خطاطبة

عمان- ابدى سياسيون وخبراء حقوقيون مختصون، تفاؤلا بتسلم سمو الأمير زيد بن رعد، منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، لكنهم اتفقوا على ضرورة اسناد هذا الدور الاممي المهم بتعاون ومواقف عربية، رسمية واهلية، باتجاه حل معضلة فكرة حقوق الإنسان في الوطن العربي.
وسعى هؤلاء خلال ندوة عقدت بمنتدى الفكر العربي امس الى الاجابة على سؤال عنوان الندوة: "ماذا يريد العرب من المفوض السامي الجديد لحقوق الإنسان؟". 
وفيما قال المنتدون أن تعيين سموه بهذا المنصب سيكون له "أثر إيجابي" في إنصاف القضايا التي تخص العرب، شريطة أن يكون هناك "تعاون عربي" من قبل الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، أجمع المشاركون على عدم المبالغة بما نرغب أن يقوم به الأمير زيد،
إذ سيكون "حيادياً، كونه يعتبر موظفا دوليا ومحكوما بقواعد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والالتزام بها".
وأشاروا إلى أن أولى القضايا التي ستواجه المفوض الجديد هي الإرهاب، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، وتنظيم جبهة أهل النصرة، والعدوان الإسرائيلي على غزة، فضلاً عن قضايا أخرى آنية ومستقبلية.
فيما دعوا المفوض الجديد إلى ضرورة إتخاذ مواقف ضد الدول، التي ترفض التعاون مع لجان حقوق الإنسان، والابتعاد عن الانتقائية والتسييس.
وقال رئيس الوزراء الأسبق، نائب رئيس منتدى الفكر العربي، طاهر المصري، الذي ترأس الندوة، التي عقدت تحت عنوان "ماذا يريد العرب من المفوض السامي لحقوق الإنسان" في منتدى الفكر العربي، إن مفهوم حقوق الإنسان "واسع"، لكنه أساسي في حياة الشعوب.
وأضاف إنه لا بد أن تكون البداية صحيحة بخصوص ذلك، حتى تصبح الحكومات العربية ومؤسسات المجتمع المدني "مؤثرة وفاعلة".
ولفت المصري الى أن سموه "سيكون حيادياً في القضايا والمواضيع التي تطرح حتى لا يتهم بالانحياز باعتباره مسلم عربي".
وقال المصري "يجب علينا ان ندعم ونعزز مفهوم حقوق الإنسان، فمن خلاله نستطيع ان نحقق نماء وتنمية في المجالات كافة".
وأشار إلى وجود مواقف متباينة إزاء بعض القضايا، كقضية غزة وحقوق الإنسان وتنظيم "داعش"، متسائلاً "لماذا انشئت (داعش) ولماذا تتم محاربتها الآن؟"، مضيفاً "هناك تلاعب من قوى دولية في موضوع إدارج هذا التنظيم ضمن قضايا حقوق الإنسان".
المفكر العربي د. عبد الحسين شعبان، قال في ورقة عمل، إن فكرة حقوق الإنسان تشكل معضلة كبيرة في الوطن العربي، إذا لم يتم التصدي لها من قبل المجتمع المدني والحكومات.
وأوضح أن أولى القضايا التي ستواجه المفوض السامي الجديد هي الإرهاب و"داعش" وتنظيم جبهة النصرة، والعدوان الإسرائيلي على غزة، فضلاً عن قضايا أخرى آنية ومستقبلية.
وعول شعبان كثيرا على تعيين الأمير زيد بهذا المنصب، في "إنصاف" القضايا التي تخص العرب، قائلاً إنه سيكون له أثر كبير في حال كان هناك تعاون عربي، من قبل الحكومات والمجتمع المدني، لكنه أيد ان سموه "سيكون حيادياً في القضايا والمواضيع التي ستطرح كونه يعتبر موظفا دوليا".
وقال شعبان، عضو المنتدى، إن فكرة حقوق الإنسان أصبحت أداة فعالة، لتحقيق التنمية الشاملة، بكل جوانبها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشيراً إلى أن كلمة حقوق الإنسان وردت 7 مرات في ميثاق الأمم المتحدة، لكنها لم ترد ولا مرة في ميثاق جامعة الدول العربية.
وأضاف إن وجود مفوض عربي يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً، خصوصاً بتعاونه مع منظمات المجتمع المدني العربي والعالمي، من خلال عدة محاور هي: إظهار الرافد الثقافي التاريخي العربي، وتأكيد رصيده كجزء من التاريخ الكوني، من خلال دوره الإنساني المضيء وإشعاعه العالمي.
ايضا يتم ذلك، حسب شعبان، من خلال العمل على مناشدة البلدان العربية لتتواءم مع التطور العالمي لحقوق الإنسان، والتأكيد على الخصوصية الثقافية والدينية، رسم خريطة طريق للعالم العربي، الذي يحتاج للتحرك السريع لتدارك النواقص والثغرات التي يعانيها في مجال حقوق الإنسان.
ومن المحاور أيضاً، وفق شعبان، البحث عن فضاء كوني مشترك للتعبير، يشمل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لتعزيز قيم السلام والتسامح والعيش المشترك، لأتباع الديانات والمذاهب والقوميات والإثنيات المختلفة.
كما ركز على أهمية العمل على بلورة رؤية دولية بمساعدة المفوض السامي تشمل الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني بهدف تعزيز المناعة الوطنية للدول النامية، ومنها البلدان العربية، والسعي لرفع درجة الحصانة العربية إزاء محاولات التدخل الخارجي والمحاولات الأجنبية، التي تريد اختراق المجتمعات العربية، تحت عناوين مختلفة، لا تأخد الخصوصيات في الاعتبار.
كما شدد على اهمية الدفاع عن حقوق الأمة العربية وشعوبها، لاسيما حقوق الشعب الفلسطيني، بإقامة دولته المستقلة، والعمل على مساعدة البلدان العربية للوصول إلى التنمية المستدامة.
وعلق كل من عضو المنتدى الدكتور نبيل الشريف واستاذ القانون في جامعة البترا الدكتور محمد علوان وعضو مجلس أمناء المجلس الوطني لحقوق الإنسان الدكتور أمجد شموط، على ما جاء في ورقة عمل شعبان.
فقد قال الشريف إنه يجب العمل على توحيد المعايير عندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان العربي المسلم أو الافريقي أو الآسيوي.
وفيما أكد "أن 95 % من لاجئي العالم هم من المسلمين"، أشار إلى أنه يجب تصحيح النظرة المشوهة عن الإسلام السمح المعتدل المتآخي.
فيما قال علوان إنه لا يجوز المبالغة بما نرغب أن يقوم به الأمير زيد، كونه محكوم بقواعد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والالتزام بها.
لكنه تمنى من المفوض السامي الجديد إتخاذ مواقف ضد الدول التي ترفض التعاون مع لجان حقوق الإنسان، والابتعاد عن الانتقائية والتسييس، وإصلاح هيئات ومنظمات حقوق الإنسان.
في حين، أشار شموط إلى الصعوبات والتحديات التي تواجه وجود مفوض عربي لحقوق الإنسان، وتقوض من فرص نجاحه عربياً، منها: حالة الفوضى وعدم الاستقرار الذي تشهدها دول عربية، وما رافق ذلك من انتهاكات صارخة على منظومة حقوق الإنسان الدولية، واختلاف وتباين مواقف الدول العربية تجاه قضايا وأزمات تشهدها المنطقة العربية.
كما اشار إلى علاقة الدول العربية مع العالم الخارجي، والتي راى انه "تحكمها المصالح الخاصة، والدخول في المحاور والتحالفات الدولية وما يرافق ذلك من غياب دور عربي مؤسسي أو رؤية مشتركة، وضعف الإرادة السياسية لدى أنظمة دول عربية بالمنظومة الدولية لحقوق الإنسان".
وراى شموط ان ما يمكن أن يقدمه المفوض الجديد عربيا يتوقف على مدى تجاوب وتعاطي الأمة العربية حكومات وجماعات مع ملف حقوق الإنسان وقضايا التنمية.

mahmoud.khatatbeh@alghad.jo

 

التعليق