الحرب القادمة

تم نشره في السبت 6 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

يديعوات أحرنوت

يوسي يهوشع

5-9-2014

9 مليارات شيكل؟ 11 مليارا؟ أو فقط 5 مليارات؟ ليس واضحا حجم الإضافة التي تحتاجها البنية الأمنية في ميزانية العام القريب. ولا نعرف اذا كان هناك من يستطيع تقدير الإضافة المطلوبة. لكن أمرا واحدا لا يمكن الجدال حوله بعد الحرب الأخيرة في غزة: ما كان يجب ألا يكون.
في السنوات الأربع الأخيرة لم يكن للجيش الإسرائيلي خطة لعدة سنوات، صراعات الميزانية اضطرته إلى عمل خطط قصيرة المدى كتلك التي تنظر سنة واحدة للأمام فقط، هكذا لا يستطيع أن يبني القوات للحرب. ولا يستطيع أن يوفر الاموال لشراء مركز للأدوات. الصراع على الميزانية أصاب جاهزية الحرب في الصميم، وللحرب في غزة وصل الجيش بسكون تام.
قطاع غزة هو المشكلة الأصغر من بين التهديدات. وكما وضع بعض القادة رأسهم في الرمل أمام تهديد الأنفاق، فمن الممكن أن ينفجر في وجهنا في المستقبل موضوع عدم الجاهزية أمام الحرب على الجبهة الشمالية. على ضوء زيادة قوة حزب الله وانتشار الإرهاب العالمي، سيكون هذا التحدي أكبر بكثير، والتهديد ليس فقط من لبنان بل في ساحة واحدة فيها جبهتان: أرض الأرز وأرض الأسد. بعد أن مات حوالي 300 من مقاتلي حزب الله في سوريا من الواضح أن الأسد سيرد الجميل.
من يعرف تفاصيل حول المخاطر الموجودة في هذه الحدود ويعرف مستوى جاهزية الجيش الإسرائيلي يجب أن يكون قلقا جدا. اضافة إلى تقليص تدريب الوحدات النظامية والغاء تدريبات الاحتياط، فان الجيش ليس مسلحا بأدوات كافية. يوجد للجيش اليوم عدد قليل من مدرعات "النمر" التي تعطي دفاعا مقبولا. باقي الأدوات هي مدرعات خفيفة من نوع "زالدا" و"دوميو" حيث مستوى تدريعها رأيناه في كارثة المدرعة في عملية "الجرف الصامد".
في الحرب التي ستندلع في لبنان، ستتحول المدرعات القديمة ستتحول إلى مصيدة موت أمام صواريخ مضادة للمدرعات والتي يملكها حزب الله، نظرا لأن الجيش يملك عدد قليل من أجهزة الدفاع من نوع "معطف الريح" هناك الكثير من المدرعات التي ستكون مكشوفة.
من ناحية الدفاع الجوي الوضع ليس أفضل بكثير. الجيش يمتلك اليوم 9 بطاريات فقط للقبة الحديدية، ومن الواضح أنها لن تكفي للكارثة التي ستحدث عند سقوط آلاف الصواريخ على إسرائيل. بنية "شربيت" بحاجة إلى أكثر من عام لتصبح قيد الاستخدام، ولكن حينها أيضا ستكون المشكلة أن اسقاط واحد سيكلف مليون دولار.
في نظرة إلى الشمال يتبين أن حزب الله يعمل بعكس إسرائيل: هو يتسلح، ويزداد قوة، ويتحسن. كما يقول ضباط في الجليل وخبراء في حزب الله بالاستخبارات العسكرية. لقد امتلك التنظيم حوالي 100 ألف قذيفة من أنواع مختلفة، وهي أثقل وأكثر دقة ومدى أطول من تلك التي تم استخدامها في 2006، وقدرة التنظيم على الإطلاق تبلغ 1000 قذيفة في اليوم، وإسرائيل ليس لها جواب على ذلك.
أكثر من 5 آلاف مقاتل وقائد من حزب الله موجودون في سوريا في كل لحظة ويحاربون ويمتلكون خبرة كبيرة. كل محارب في التنظيم يمر بـ "خط سوريا" مرة واحدة على الأقل، ويتعلم الحرب في الجيش النظامي. محاربون من حزب الله تحولوا إلى القوة الخاصة المحاربة للأسد وتدربوا على تحسين قدرة اطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وهذه هي الصواريخ التي تشكل عنصر حاسم في الحرب القادمة مع إسرائيل. عمليا، يتدرب محاربو حزب الله منذ ثلاث سنوات، وهذا حلم كل تنظيم محارب.
في الماضي وعد نصر الله بأنه سيحتل الجليل، ومن أجل هذه المهمة لن يحتاج حزب الله للأنفاق، فيكفي أن يعبر الحدود ويسيطر على احدى البلدات الإسرائيلية. في القيادة الشمالية يعرفون أن قائد حزب الله جاد، ولذلك غيرت القيادة الشمالية بشكل دراماتيكي خطة الحرب وحولتها إلى دفاعية بالضبط كما في غزة، إلا أن التحدي في الشمال أكبر بكثير.
هناك من يقولون إن حزب الله لا يريد الدخول في حرب مع إسرائيل غدا صباحا. فالتنظيم غارق في الحرب في سوريا، ويضيفون أن داعش ومنظمات جهادية أخرى يشكلون تحدي بالنسبة له في بيته. ولكن حتى وإن كانت طلقة البدء في الشمال ما زالت بعيدة، إلا أنه يجب رؤية الصورة كاملة بكل ما يتعلق ببناء القوة لحزب الله مقابل الصدأ الذي اعتلى قوات الجيش الإسرائيلي.
ضابط رفيع المستوى في قيادة الاركان، ويعتبر عقلاني، يقول إن إسرائيل يجب أن تصحو، وحسب قوله اذا لم يكن سلاح البر الإسرائيلي قوي بما فيه الكفاية فهو سيواجه مشكلة في الشمال. ما الحل اذا؟ زيادة في الميزانية يجب أن تذهب لتدريب الاحتياط، على الجيش اعطاء اموال لشراء بنى وأدوات متطورة وأن يضع خطة متعددة السنوات للتسلح. وبروح هذه الامور قال أمس وزير الأمن موشيه يعلون: "محظور أن نصل إلى مرحلة حيث ننظر إلى الوراء ونقول بأسف إن عدم الاستثمار في الأمن كان أمر غير مسؤول ودفعنا بسببه ثمنا باهظا".
سيضطر الجيش إلى تغيير نظريته بالاعتماد على القصف الجوي والمعلومات فقط واهمال البر، هذه النظرية التي تبين أنها خاطئة في الحرب على غزة. من اجل جسر الهوة على الجيش أن ينقل ميزانيات من سلاح الجو لسلاح البر. جنرالات في هيئة الاركان يقولون إنه بالإمكان التنازل عن جزء من الـ19 طائرة اف35 التي لم تصل بعد، ثمن كل طائرة من هذه 140 مليون دولار، والمبالغ التي سيتم توفيرها يمكن أن تعطى للحاجات الفورية. الجيش يستطيع أن يواجه المخاطر بـ15 طائرة كهذه، ولكن بدون قوات برية، سينتهي الامر بشكل سيئ.

التعليق