مروان المعشر

العالم العربي الذي نريد والأسئلة الصعبة

تم نشره في الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014. 12:08 صباحاً

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الثورات العربية ضد الأنظمة الدكتاتورية وغياب العدالة والحكم الرشيد، تبدو العملية التحولية متعثرة، باستثناء تونس. وتواجه هذه العملية تحديات عدة من قوى متمسكة بالوضع القائم لحماية مصالحها، وأخرى راديكالية مثل "داعش" تستخدم مفهومها الخاطئ للدين، في محاولة لإرجاع العالم العربي عدة قرون للوراء. يجري كل ذلك بينما تواجه العديد من الدول العربية تحديات اقتصادية جمة أيضاً؛ فلا النظام الريعي قابل للاستمرار، بل أدى لمعدلات عالية من عجز الموازنة والدين العام تنذر بعواقب وخيمة سيتحملها الجيل المقبل، ولا السياسات التي تعتمد اقتصادات السوق بالمطلق من دون مواكبتها بتطوير نظم مراقبة حقيقية حلت المشكلة، بل زادت الفجوة بين الطبقات الغنية والفقيرة وفاقمت مشكلة الفساد.
ضمن هذه المعطيات، من حق المواطن العربي أن يسأل: إلى أين نحن سائرون؟ وما هي السياسات المطلوبة للخروج من هذه الأزمة والوصول لبر الأمان؟ لن يجري هذا بالعنتريات وإنكار الحقائق، ولا بالاستسلام لمستقبل نحكم عليه بالمظلم من دون أن نعمل على الأرض لتطويره.
أجزم أن غالبية الناس تريد مجتمعات تعددية مسالمة متسامحة عادلة ومزدهرة. مثل هذه المجتمعات لا تتحقق بمجرد الحلم بها، ولا تتحقق أيضاً من دون كلفة.
مطلوب منا جميعا أن نسأل إن كنا مستعدين لتحمل الكلف المطلوبة للوصول لمجتمعات مزدهرة، أم أننا مكتفون بالمراقبة أو التحسر أو الاستسلام. هناك مواضيع عديدة اعتبرناها أو اعتُبرت لنا من المحرمات، فتحاشينا الخوض فيها حتى انتهينا إلى وضع باتت فيه قلة متخلفة من الناس، مثل "داعش"، قادرة على خلق الذعر لدى أغلبية الناس. مطلوب اليوم أن نناقش المواضيع كافة وبصراحة متناهية، فقد قتلتنا الضبابية و"بوس اللحى" و"الطبطبة" على الأمور.
مشروع أن نسأل اليوم إن كنا مستعدين للخوض في موضوع الإصلاح الثقافي والتقوقع الذي رافق التعليم الديني في المائة سنة الماضية. كيف منع الاجتهاد الديني فعليا، حتى أوصلنا هذا التقوقع لأمثال أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي وأبو بكر البغدادي؟ أليس نظامنا التعليمي مسؤولا عن ذلك؟ وهل يُخلق مثل هذا الفكر التكفيري بين ليلة وضحاها؟ لا نستطيع اعتبار هذا النقاش من المحرمات إن أردنا خط طريق جديدة تحترم النقد والتمحيص والديانات الأخرى، وتدرك استحالة احتكار الحقيقة في عالم اليوم. ما دور مؤسسات كالأزهر والنجف في ذلك؟ أولسنا أصحاب "رسالة عمان" التي تعترف بالمذاهب السنية والشيعية وغيرها، فما بالنا ننتفض لأقل اختلاف عما نؤمن به نحن؟
مشروع أن نسأل اليوم إن كنا مستعدين لإصلاح سياسي حقيقي يؤدي إلى تشارك السلطة، وتطوير بيئة حاضنة جديدة لا تشعر بالتهميش؛ أم أننا نعتقد أنه ما يزال بالإمكان إطلاق الوعود ودغدغة العواطف من دون ترجمة ذلك على الأرض خطوات حقيقية وملموسة؟ العالم تغير، وعالمنا تغير أكثر، وما نزال نريد معالجة تحديات اليوم بسياسات الأمس.
مشروع أن نسأل اليوم إن كنا مستعدين لدفع الكلفة الاقتصادية التي تقودنا في النهاية إلى اقتصاد مستدام ذاتي النمو، أم أننا نعتقد أن بوسعنا الاستمرار في الاعتماد على المصادر الخارجية إلى أبد الآبدين، أو تسويف المشكلة للجيل المقبل؟
مشروع أن نسأل إن كنا نصر على تقسيم أنفسنا بناء على هوياتنا الفرعية، وقد رأينا أين أدت هذه السياسات من اقتتال داخلي في لبنان وسورية والعراق، أم أننا مستعدون لبناء مجتمعات اندماجية تعددية، تشكل حواضن للإبداع والابتكار بدلا من العنف والاقتتال؟
مشروع أن نسأل؛ فلا محرمات بعد اليوم، إن كانت لفلفة الأمور ستقودنا إلى فكر وحضارة "داعش". هل نمتلك مشروعا فكريا حضاريا لمجابهة أمثال "داعش"؟ وهل نحن مستعدون لتطوير مثل هذا الفكر، أم سنواصل دفن رؤوسنا في الرمل والتغني بعنتريات زائفة، وتخوين كل من يطرح فكرا مختلفا؟
إن لم نكن مستعدين لمواجهة هذه الأسئلة والعمل لحلها، فلا نلومن غيرنا على ما يحل بنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست اسئلة فقط (محمد البطاينه)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014.
    هذه الاسئلة المشروعة جداً يجب ان تكون طبيعية في ظل وجود اوضاع طبيعية في الدولة والمجتمع ولكن الخلل اصبح اكبر من ان يدارى بمجرد بث تساؤلات هنا وهناك . ما نحتاجه هو قيادات حرة تملك المبادرة والطموح والخبرة لبناء دول واجيال تعيش عصرها. لقد تم التمكين للقوى الفاسدة حتى اصبح الفساد هو الاصل ابتدء من موظف الارشيف الذي يقبل الدينار الحرام كرشوة مروراً " بعلية" القوم الذين لا تعني لهم الاوطان شيئا سوى انها مصدر للحصول على العمولات والرشاوى. ما نحتاجه هو التطبيق والعمل وليس الكلام والتنظير. اذا لم تقدر الدول على تمهيد الطرق امام الشباب للبناء والعمل فستنفجر الطاقات في اماكن اخرى قد نترحم ايامها على "ايام الدواعش"
  • »العلمانية أولا، العلمانية دائما! (ابراهيم شحادة)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014.
    اسعدت صباحا دكتور، الافتراض ان أن غالبية الناس تريد مجتمعات تعددية، في ظني، غير دقيق. التعددية ابنة العلمانية، ونحن قوم "لا علمانيون" بل ومعادين للعلمانية. النجاح الجزئي والنسبي للتجربة التونسية الهشة ربما يعود جزئيا الى الطابع العلماني الغالب، حتى الان على الأقل، في تونس. بصراحة، لم يعد ثمة مجال للمسايرة وانتقاء الالفاظ؛ نحن بحاجة الى العلمانية الواضحة الصريحة، السابقة بكثير من حيث الأهمية حتى للديموقراطية، التي هي في الواقع ابنة العلمانية وليس العكس ابدا. فالديموقراطية في غياب العلمانية هي ببساطة مفتاح انقسام المجتمعات وتشرذمها و الاصطدام العنيف لمكوناتها. العلمانية أولا، العلمانية دائما!
  • »مشروع أن نسأل (غياب العدالة)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014.
    نعم د مروان يجب ان يفتح المجال ويدعم مشروع ان نسأل واهم هذه الاسئلة هي :
    - أين العدالة في توزيع مكتسبات التنمية ؟
    - لماذا لغاية الان تستمر الطبطبه واللفلفه على من سرقوا مقدرات الوطن وعاثوا به فساداً؟
    - لماذا لا يتم اصلاح التعليم بوضع استراتيجية جديده تعطي الحق لكل اردني يحمل الرقم الوطني بالدراسة في الجامعات والحصول على المقعد مجاناً لا ان يقتصر القبول والمنح من خلال كوتات الديوان وغيره من مؤسسات اعطيت حق في ذلك وحرمت اخرى كأن هناك من هم حريصون على الوطن وعندهم انتماء وولاء والاخرون خون؟
    لماذا لا توضع استراتيجيات اقتصادية للعمل على التخفيف عن المواطن من خلال انتهاج سياسة تخفيض الاسعا ر..؟
    وهناك امور كثيره يفترض على جهابذة المفكرين من النواب والاعيان والوزراء ان يعملوا على وضع التصورات وتقديم المبادرات لحل كافة الامور لكي يعيش المواطن بحرية وكرامة حتى نصل الى مجتمع متنوع تعددي يقبل فيه الاخر دون اي حقد او كراهية وبذلك ننتصر على كافة منظمات المتطرفين
  • »الاسئلة صعبة نحن غير مستعدين (محمود سليمان شقاح)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014.
    والله يا دكتور الاسئلة صعبة علينا وخاصة الان ..اعذرنا ناجلها شوي لبين ما تتحلحل الامور ونخرج من عين العاصفة او من عنق الزجاجة او يخف لهيب النار الي حولنا وطبعا بعدها يا بموت الحمار يا بموت جحا يا بموت الوالي !!..لا صوت يعلو فوق صوت المعركة... بس اي معركة مش مهم !! بس لا صوت يعلو ولا حتى الصوت الواحد لانه الان مطلوب منا رص الصفوف وعدم السماح للمتخاذين والمدفوعين والخارج انه يلعب فينا. هرمنا