خطة أوباما لمواجهة "داعش": ثلاث مراحل في ثلاث سنوات

تم نشره في الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مقاتلون من تنظيم "داعش" في مدينة الرقة السورية في حزيران الماض - (رويترز)

علاء الدين ابو زينة

عمان - ينتظر العالم، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، الخطاب الذي سيلقيه الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الاربعاء قبل يوم من ذكرى هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، والذي سيحدد فيه ملامح خطة إدارته لمحاربة "الدولة الإسلامية". وكانت المخاوف الإقليمية والدولية قد تصاعدت أخيراً بعد استيلاء التنظيم الإسلامي المتطرف المعروف سابقاً باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وحالياً باسم "الدولة الإسلامية"، على مساحات كبيرة من الأراضي في كل من سورية والعراق، وتصاعد تهديداته لدول الجوار. وكان التنظيم قد أعلن في شهر حزيران (يونيو) الماضي عن إقامة دولة "خلافة" على الأراضي التي يسيطر عليها في البلدين، وعن مبايعة زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، خليفة للمسلمين. وقد ترافقت غزوات "الدولة الإسلامية" في المناطق التي يجتاحها بإعدامات واسعة النطاق ضد عناصر الجيشين العراقي والسوري، وأفراد الطائفة الشيعية، إضافة إلى إرهاب الأقليات العرقية والدينية في هذه المناطق. وكان الاستفزاز الرئيس الذي أثار حفيظة الولايات المتحدة والغرب، هو إقدام المجموعة بقطع رأسيي الصحفيين الأميركيين المحتجزين لديها، جيمس فولي وستيفن سوتلوف، في حادثتين منفصلتين بثتهما في أشرطة فيديو. وقالت المجموعة أن ذلك يجيء في الرد على الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد مواقع المجموعة في العراق.
مع أن تفاصيل الاستراتيجية التي سيعلن عنها أوباما غداً تبقى في منطقة التكهنات، فإن بعض التسريبات أشارت إلى الخطوط العامة المحتملة لخطة الإدارة الأميركية. وجاء التوقع الأبرز في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير نشرته يوم الأحد الماضي. وذكر التقرير، نقلاً عن مسؤول رفيع لم يحدده في الإدارة الأميركية، أن الحملة التي تهيئ لها إدارة أوباما ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" (داعش)، ربما يستغرق استكمالها ثلاث سنوات. وقال التقرير ان الحملة "تتطلب جهداً مستداماً يمكن أن يستمر حتى بعد مغادرة الرئيس أوباما المنصب" بعد انتهاء ولايته، وفقاً لمسؤول الإدارة الذي اقتبسته الصحيفة.
وفي تفاصيل هذه الخطة، قال التقرير ان المرحلة الأولى تتكون من "الحملة الجوية التي شملت مسبقاً توجيه 145 غارة خلال الشهر الماضي، والتي بدأت فعلاً من أجل حماية الأقليات العرقية والدينية والدبلوماسيين الأميركيين وأفراد الاستخبارات والجيش، ومرافقهم، إضافة إلى البدء في تقليص المكاسب التي حققتها داعش في شمال وغرب العراق".
المرحلة الثانية التي ستبدأ في وقت ما، بعد أن يقوم العراق بتشكيل حكومة أكثر شمولية، والمقرر أن يحددها هذا الأسبوع، يتوقع أن تشمل "جهداً مكثفا للتدريب وتقديم المشورة والتجهيز للجيش العراقي، والمقاتلين الأكراد، وربما أفراد من القبائل السنية". أما المرحلة الثالثة والنهائية من العملية، والتي وصفها التقرير بأنها الأصعب والأكثر إثارة للجدل على المستوى السياسي، والتي تستهدف "تدمير الجيش الإرهابي في ملجئه في سورية"، فإنها ربما لن تستكمل حتى قدوم الإدارة التالية، حيث يتوقع بعض مخططي وزارة الدفاع الأميركية "حملة عسكرية تستمر 36 شهراً" حسب التقرير.
في سياق متصل، صرح مسؤول رفيع في إدارة أوباما لمحطة "فوكس نيوز" يوم الاثنين بأنه ليس من المتوقع إعلان القيام بعمل عسكري جديد في أي من العراق أو سورية في خطاب الرئيس الأميركي المنتظر. وقال المسؤول ان الهدف الأساسي من خطاب أوباما هو إطلاع الجمهور الأميركي على آخر المستجدات بخصوص الاستراتيجة التي ستتبعها الولايات المتحدة للتعامل مع المجموعة المتشددة، وقال إن الإدارة تريد "أن يفهم الناس كيف سيتعامل الرئيس مع هذه المسألة".
وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، قد صرح الأسبوع الماضي في اجتماعات قمة الناتو في ويلز، المملكة المتحدة، متحدثاً عن العملية المرتقبة ضد المجموعة المتشددة: "قد يستغرق ذلك سنة، قد يستغرق سنتين، وربما يستغرق ثلاث سنوات. لكننا مصممون على أنه ينبغي أن يحدث". ومن جهته، قال أنتوني بلينكين، نائب مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما، في مقابلة مع (سي. إن. إن) الأسبوع الماضي، ان الولايات المتحدة مقبلة على مهمة مطولة. وقال: "سوف يستغرق هذا وقتاً، وربما سيذهب أيضاً إلى ما بعد هذه الإدارة حتى نصل نقطة الهزيمة".
ما تزال تفاصيل الكيفية التي سيواجه بها التحالف الناشئ "داعش" مجهولة، حسب تقرير صحيفة "نيويورك تايمز" المذكور، لكن العديد من المسؤولين الأميركيين أعربوا عن اعتقادهم بأن قائمة الحلفاء المشاركين في الحملة حتى الآن تتضمن الأردن، الذي سيقدم المساعدة الاستخبارية، والعربية السعودية، التي تتمتع بنفوذ على القبائل السنية في العراق وسورية، والتي كانت تمول الثوار السوريين المعتدلين. كما قال مسؤول أميركي أن الإمارات العربية المتحدة أبدت رغبتها في التفكير بالمشاركة في الضربات الجوية في العراق. كما قالت ألمانيا أنها سترسل أسلحة إلى قوات البشمركة الكردية. فيما قد يدفع القلق المتصاعد من عودة المقاتلين الأجانب من سورية والعراق إلى الوطن دولاً أخرى للانضمام إلى التحالف.
ما تزال إحدى النقاط الخلافية البارزة التي تعترض تشكيل التحالف ضد "الدولة الإسلامية" هي خيار توجيه ضربات جوية ضد المجموعة في سورية. ونقلت "التايمز" عن مسؤول أميركي قوله ان "الجميع متفقون بشأن العراق. لكنه عندما يأتي الأمر إلى سورية، فإن هناك المزيد من المخاوف" إزاء المكان الذي يمكن أن تقود إليه الضربات. لكن المسؤول أعرب عن ثقته بأن الدول سوف تتفق على نقل القتال إلى داخل سورية، فيما يعود في جزء منه إلى أنه "ليس هناك أي خيار أخر في الحقيقة". وفي هذا الصدد، يتوقع المراقبون أن كلمة أوباما يوم غد ربما تقترب أكثر من الإجابة عن الأسئلة المتبقية، بما في ذلك النقطة التي ربما يوسع فيها البيت الأبيض حملته الجوية لتشمل أهدافاً عبر الحدود في داخل سورية، ربما لتضم قيادة "داعش" وتجهيزاتها ونقاط إمدادها ومراكز قيادتها هناك، حسب تقرير "التايم." وكان إليوت أبرامز، الزميل الرفيع في مجلس العلاقات الخارجية قد أخبر محطة "سي. بي. نيوز" مؤخراً بأنها "إذا كانت هناك أي ضربات في سورية، فإن ذلك سيكون تغيراً آخر بالغ الأهمية في السياسة الأميركية". وأضاف أبرامز أن الضربات الجوية في العراق، والتي هدفت إلى مساعدة الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية التي تقاتل "داعش"، جاءت بناء على دعوة من الحكومة العراقية. أما في سورية، فإن الولايات المتحدة تفتقر إلى شريك في الأسد الذين لن يطلق لها العنان للقيام بعمليات عسكرية في بلده.
يقدر المراقبون أن الحملة التي يعتزم أوباما شنها ليست لها سوابق معروفة. حسب تقرير التايمز. وعلى عكس عمليات مكافحة الإرهاب التي تشنها الولايات المتحدة في اليمن والباكستان، فإنه ليس من المتوقع أن تكون هذه الحملة مقتصرة على الضربات بالطائرات من دون طيار ضد قادة المتشددين. كما أنها لن تشهد، على عكس الحرب في أفغانستان أيضاً، استخداماً للقوات البرية على الأرض. وفي مقابلة مع المعلق السياسي الأميركي بريت هيوم، أجرتها معه مارثا ماكالوم من "فوكس نيوز"، أكد هيوم أنه ما من شك في أن الرئيس (أوباما) لا يريد القيام بأي عمل عسكري في العراق. وقال "لقد وصلت الظروف إلى وضع أجبره على عمل شيء لأن سياسات هذه المسألة قد تغيرت. وهكذا، سوف نرى المدى الذي قد يذهب إليه"، مشيراً إلى أن الأسئلة الكبيرة ما تزال تتعلق بالقوات العسكرية الأميركية المقاتلة على الأرض والضربات الجوية الأميركية في سورية. وتساءل هيوم عما يمكن أن يحدث إذا تحتم أن يكون التواجد العسكري الأميركي على الأرض مطلوباً لموجهة "داعش"، وقال أن الرئيس أوباما سيفضل ترك التعامل مع هذه المسألة لخليفته في المنصب.
وكان أوباما قد صرح في مقابلة مع برنامج "واجه الصحافة" بثتها محطة (إن. بي. سي) بأن الولايات المتحدة سوف تذهب إلى الهجوم ضد المتشددين الذين استولوا على مساحات كبيرة من الأراضي في سورية والعراق خلال الصيف. وقال الرئيس في المقابلة: "أريد أن يفهم الناس أننا سنتمكن في غضون شهور، ليس فقط من تثبيط زخم" المتشددين. "سوف نقوم بتفكيك قدراتهم بشكل منهجي؛ سوف نقلص الأراضي التي يسيطرون عليها؛ وفي نهاية المطاف، سوف نلحق بهم الهزيمة". لكن الرئيس استبعد خيار إرسال قوات أميركية على الأرض، فقال: "لن يكون هذا إعلاناً عن إرسال قوات برية أميركية. إن هذا ليس مكافئاً لحرب العراق". لكنه يبقى من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيمنع في النهاية نشر أعداد صغيرة من قوات العمليات الخاصة الأميركية أو ناشطي (سي. آي. إيه)، الذين سيساعدون في تنفيذ الغارات الجوية الأمية إلى مساعدة المقاتلين الأكراد والقوات العراقية أو القبائل السنية التي تقاتل المتشددين، وفي إجراء ضروري للتمييز بين مقاتلي "داعش" وبين المدنيين، كما أفادت "نيويورك تايمز".
يجيء خطاب الرئيس المنتظر واستراتيجيته الجديدة بعد تصاعد الغضب في واشنطن بعد حادثتي قتل الصحفيين الأميركيين، فولي وساتلوف، على يد "داعش" مؤخراً. وكان الرئيس قد اعترف مؤخراً بأنه لا يملك استراتيجية لمكافحة المجموعة المتطرفة، لكن المتغيرات الأخيرة زادت الضغوط التي يواجهها من الكونغرس بحزبيه. وسيوضح الخطاب ما أسفرت عنه التحركات الأميركية والدولية الأخيرة بعد قمة حلف شمال الأطلسي نهاية الأسبوع الماضي في ويلز، حيث اجتمع وفد الولايات المتحدة مع وفود تسعة من الحلفاء الأوروبيين، واتفقوا على اتخاذ إجراء ضد متشددي "الدولة الإسلامية" بسبب التهديد الإرهابي المتصاعد الذي أصبحوا يشكلونه على المنطقة والعالم. وكان مسؤولون أميركيون قد أعلنوا يوم الجمعة الماضي عن تشكيل نواة تحالف يتكون من عشر دول بهدف التصدي لتنظيم "الدولة الإسلامية". وقال وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أمام اجتماع لوزراء خارجية ودفاع الدول العشر المعنية على هامش قمة الناتو: "سوف تشكل مجموعة من 10 دول نواة تحالف، والذي سيكون ضرورياً لمواجهة تحدي المتمردين"، وأضاف أن هذا التحالف يمكن أن يتوسع. وضمت الدول العشر التي تحدث عنها هاغل كلا من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وكندا، وأستراليا، وتركيا، وإيطاليا، وبولندا والدنمارك.
وعن استراتيجيات هذا التحالف، قال بيان نشره موقع وزارة الخارجية الأميركية: "حتى يستطيع التحالف إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، فإنه يجب التنسيق بين خطوط متعددة من الجهود التي تشمل: الدعم العسكري للشركاء العراقيين؛ وقف تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام إلى التنظيم؛ مكافحة تمويل تنظيم الدولة الإسلامية؛ التصدي للأزمات الإنسانية؛ وتفكيك شرعية الأيديولوجية التي يعتنقها التنظيم". وأشار البيان إلى أنه "تم الاتفاق على تشكيل قوة متعددة الجنسيات، والتي ستكون مهمتها تبادل المعلومات حول تدفق المقاتلين الأجانب إلى سورية ومنها إلى العراق، لما يشكله هؤلاء المقاتلون من تهديد كبير للحلفاء في الناتو".

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلها هذا مخطط صهيوني ؛ داعش صناعه امريكيه صهيونيه (ابراهيم)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014.
    أنا ضد الإرهاب وضد داعش وضد الصهاينه
    كلها مخطط صهيوني ؛ داعش صناعه امريكيه صهيونيه لتشويه صورة الإسلام ولإشغال الناس عن غزو وقصف إسرائيل لفلسطين
    والصهاينه يحاولون إشعال فتنه بين السنه والشيعه
    أنصحكم بمشاهدة فيديوهات الشيخ ( عمران حسين ) على اليوتيوب فيديوهات مهمه جدا عن نهاية الزمان
  • »خطر امريكي وليس داعشي (محمد)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014.
    داعش صناعة امريكية و الان خطة لادخال المنطقه بصراع جديد مدته ثلاث سنين قابلة للتمديد.