مسح رسمي يثبت تراجع إيرادات قطاع الاتصالات

تم نشره في الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • وزير الاتصالات الدكتور عزام سليط يتحدث خلال لقاء صحفي في عمان أمس - (تصوير: أسامة الرفاعي)

إبراهيم المبيضين

عمان - أظهرت نتائج مسح وتصنيف قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (ICT) في المملكة، نموا في ايرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات خلال العام 2013 بلغت نسبته 3.4 %، عندما سجّل هذا القطاع ايرادات بحجم 637.9 مليون دولار، مقارنة مع الايرادات المسجلة في العام السابق 2012 والتي تجاوزت وقتها 617 مليون دولار.
وكشفت نتائج المسح السنوي للقطاع - التي أعلنت ظهر أمس بتنسيق بين وزارة الاتصالات وجمعية شركات الاتصالات وتقنية المعلومات "إنتاج" - تراجعا في إيرادات قطاع الاتصالات خلال العام 2013 بلغت نسبته 6.4 %، عندما سجل حوالي 1.58 مليار دولار، بالمقارنة مع 1.69 مليار دولار الإيرادات المسجلة للقطاع في العام السابق 2012.
وبالتالي تظهر نتائج المسح أن مجموع ايرادات كلا القطاعين المترابطين والمكملين لبعضهما البعض (تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات) سجل في العام 2013 اكثر من 2.2 مليار دولار، منخفضاً بنسبة بلغت 4 %، وذلك لدى المقارنة بمجموع إيرادات القطاعين المسجلة في العام السابق 2012، والتي تجاوزت وقتها الـ2.3 مليار دولار، وسط تحولات وتحديات وفرص كبيرة يشهدها كلا القطاعين محليا وعالميا.
كما كشفت نتائج المسح تراجعا واضحا في دور قطاع الاتصالات في التوظيف المباشر خلال العام 2013، فيما استمر دور قطاع تكنولوجيا المعلومات في توفير فرص عمل جديدة خلال العام الماضي، حيث بينّت نتائج المسح انه تم ايجاد 277 وظيفة جديدة في قطاع تكنولوجيا المعلومات،فيما انخفض عدد الوظائف في قطاع الاتصالات بـ384 وظيفة في 2013 وبمعدل يصل إلى وظيفة مباشرة واحدة في كل يوم.
وجاء الاعلان عن هذه النتائج خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر وزارة الاتصالات في عمان، حيث ظهر ان هناك اتفاقا بين الجهتين في تفسير نمو ايرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات، بينما كان هناك شيء من الاختلاف في وجهات النظر حيال اسباب تراجع ايرادات قطاع الاتصالات.
وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عزام سليط، أن نتائج مسح القطاع السنوي لعام 2013 تحمل في طياتها مؤشرات ايجابية، ابرزها زيادة النمو في الصادرات وزيادة الاستثمار الاجنبي المباشر FDI وارتفاع في اعداد الشركات العاملة، وهي مؤشرات تدل بمجملها على تطور القطاع وقدرته على التوسع والمنافسة اقليمياً وعالمياً".
وأرجع الوزير هذا التحسن في اداء القطاع إلى التعاون المشترك بين القطاع الخاص والحكومة والتي تسعى إلى تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على العمل في هذا القطاع وجذب الاستثمار سواء في قطاع الاتصالات أو في تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى سعي جلالة الملك عبدالله الثاني المتواصل لدعم وترويج قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المحافل الدولية المختلفة.
وأشار سليط إلى ان من اسباب نجاح قطاع التصدير هو مهارات وجهود الشباب الأردنيين الذين انشأوا شركاتهم بالأردن ودعم جلالة الملك المتواصل عبر الاشارة المستمرة إلى القطاع وامكانياته، مبينا ان قطاع تقنية المعلومات والاتصالات الأردني يبقى قطاعا مرنا منتجا ويصدر ويخلق فرص العمل.
وتوقع سليط ان يشهد قطاع تقنية المعلومات نموا وحراكا اكبر خلال العام الحالي والعام المقبل وذلك مع ظهور آثار العطاءات والمشاريع الحكومية التقنية التي تعمل عليها وزارة الاتصالات منذ اواخر العام الماضي، إلى جانب مشاريع حكومية اخرى مثل تلك التي يعمل عليها البنك المركزي الأردني في مجال الدفع الإلكتروني.
ودعا رئيس هيئة المديرين لجمعية انتاج، جواد جلال عباسي إلى الابقاء على عوامل النجاح لقطاع تقنية المعلومات بلا تغيير،ومنها استمرار اعفاء ارباح الصادرات من ضريبة الدخل بحسب النظام الحالي الصادر عن مجلس الوزراء، وأن أي حديث بإلغاء هذا الامر قد يتسبب بهجرة الشركات إلى المدن والمناطق الحرة خارج المملكة، مشيرا إلى ان إمكانية إلغاء هذا الامر قد تتسبب في التوجه لإنشاء الشركات الجديدة خارج الأردن خصوصا في دول اخرى في الاقليم والمناطق الحرة خارج الأردن.
واكد على اهتمام الجمعية بان تكون مقار الشركات الرئيسية للشركات التي ينشئها الأردنيون موجودة في الأردن لأن وجودها في المملكة يعني ان معظم عوائد الصادرات ستعود إلى الاقتصاد الأردني.
وأظهرت نتائج المسح أن مجموع ايرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات (مجموع ايرادات الصادرات والمبيعات للسوق المحلية) وصل إلى 638 مليون دولار في 2013 بارتفاع 3.4 % عن 2012.
وبحسب نتائج المسح سجلت صادرات قطاع تقنية المعلومات ما يقارب 324 مليون دولار مرتفعة بنسبة 8%، فيما انخفض الايراد المحلي للقطاع بنسبة 1 % وليسجل إلى 313 مليون دولار.
وفيما يتعلق بتوزيع صادرات القطاع إقليميا وعالميا فقد اظهر المسح ان السعودية استحوذت على اكبر نسبة منها بحوالي 26 %، لتحتل اميركا المرتبة الثانية بحوالي 21 %، و12 % إلى العراق و7 % إلى نيجيريا و6 % إلى الإمارات العربية المتحدة، فيما توزعت باقي الصادرات على اكثر من 37 وجهة اقليمية وعالمية.
ويذكر ان هذا المسح السنوي يعكس الحجم الفعلي للقطاع ويتضمن تعريفا لما يشمله من قطاعات فرعية، حيث اظهر المسح ايضا ارتفاع عدد الشركات العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى 540 شركة.
وأما عن تفسيره للتراجع الذي شهده قطاع الاتصالات في العام 2013 فقد قال الوزير إن التراجع كان متوقعا حتى من شركات الاتصالات، وذلك نتيجة التحولات التقنية في القطاع والتحول نحو خدمات الانترنت عريض النطاق، وزيادة استخدام تطبيقات التراسل الفوري التي أثرت كثيرا على خدمات المكالمات الدولية والرسائل عبر الشبكات التقليدية، وبأن هذه التحولات تسود في كافة اسواق الاتصالات حول العالم، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بيان اثر الضريبة الخاصة التي ضاعفتها الحكومة على الخدمة الخلوي من 12 % إلى 24 % منتصف العام الماضي سيتضح بالنسبة للحكومة بعد إنجاز دراسة تقوم عليها وزارة الاتصالات، وذلك في إطار مراجعة القرار وأثره على السوق وإيرادات الشركات والخزينة واستهلاك الناس من الخدمة.
وأكد الوزير أن أية دراسة أو قرار تتخذه الحكومة في اي مجال يمس القطاع سيكون ضمن معادلة مفادها مصلحة ثلاثة أطراف: الناس، الحكومة، القطاع.
ومن جهته، قال عباسي إن فرض الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية أثر على ايرادات القطاع، وهو ما حذرت منه الجمعية منذ البداية، عندما توقعت ان تعمق الضريبة من الآثار السلبية للعوامل الاخرى على ايرادات القطاع مثل التقدم التقنية وزيادة توجه الناس لاستخدام تطبيقات التراسل للهواتف الذكية.
وفي تعليقه على انخفاض الوظائف في قطاع الاتصالات في 2013 و2014 قال عباسي: "اعتقد أن هذا التراجع مرده الضغط الكبير على ارباح شركات الاتصالات الرئيسة في الأردن بسبب المنافسة والتقدم التقني واستخدام التطبيقات البديلة مثل WhatsApp وskype والتي قللت من استخدام الخدمات التقليدية اضافة إلى ثلاثة قرارات حكومية هي رفع كلفة الكهرباء على الشركات، ورفع الضريبة الخاصة على المبيعات اضافة إلى تسعير الحكومة لترددات الخدمة الخلوية".
ووفقا لنتائج المسح فقد زاد حجم التوظيف في شركات تكنولوجيا المعلومات والتعاقد الخارجي ليصل إلى ما يقارب 11637 وظيفة مباشرة، بينما وصل عدد الوظائف المباشرة في شركات الاتصالات إلى ما يقارب 4212 وظيفة، وبإجمالي 15849 وظيفة في القطاعين بانخفاض
1 % عن 2012.
وبينت النتائج أنه تم إيجاد 277 وظيفة جديدة في قطاع تقنية المعلومات فيما انخفض عدد الوظائف في قطاع الاتصالات بـ384 وظيفة في 2013، حيث التحق البعض منهم بوظائفهم الحكومية بعد انتهاء إعارتهم إلى شركات الاتصالات.
وقالت جمعية إنتاج أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني قطاع تنافسي غير احتكاري وله قيمة عالية في الاقتصاد الأردني وهو جزء اساس في القاعدة الضريبية في الأردن، مؤكدة على تمسكها بعلاقة تشاركية فعالة مع الحكومة في سبيل وقفة مراجعة لمصلحة القطاع للمضي نحو مستقبل مزدهر مثالي لسوق فيه منافسة صحية وحقيقية، واستثمار مجد ومستدام، وتحصيلات حكومية من الضرائب والرسوم وفيرة ومستمرة وعادلة.
وقامت جمعية انتاج ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتماد التعريف المتبع من قبل الامم المتحدة (UN) ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بحيث تم تصنيف شركات القطاع وفقا للإصدار الرابع من التصنيف الصناعي المعياري العالمي (ISIC) والذي يوضح النشاطات الاقتصادية المدرجة ضمن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أيهما اولى النمو أم الموازنة؟ (جمال الحمصي)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014.
    المنافسة والتقدم التقني واستخدام التطبيقات هي عموماً عملية متدرجة في الدول النامية ولا تتغير بصورة دراماتيكية في عام 2013 وحده، الا اذا توفرت ادلة مقنعة بأن عام 2013 كان استثنائياً من حيث دخول مشغل رئيسي جديد أو ادخال تقدم تقني أو سلوكي بارز لأول مرة. وعليه، فان السبب في تراجع ايرادات قطاع الاتصالات وتشغيله للأيدي العاملة في عام 2013 هو النمو الحاد في العبء الضريبي بشكل يفوق الطاقة الضريبية للقطاع، ولعل لهذا الاستنتاج ان صح بدراسة معمقة ومستقلة مضامين قوية على الرؤية الاقتصادية العشرية في مجال الموازنة (Trade-off) بين أولوية النمو الاقتصادي وأولوية تخفيض عجز الموازنة بطرق غير مستدامة، تنعكس سلباً في المحصلة على معدلات النمو وعلى عجز الموازنة في آن واحد
  • »ضريبة الشحن (YHA)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014.
    خففوا ضريبة الشحن والارباح ترجع ثاني