وزير المياه يعتبر المشروع خيارا أردنيا ويمكن تحمل كلفة إنشائه

مصادر: طرح عطاءات المرحلة الأولى لـ"ناقل البحرين" في آذار

تم نشره في السبت 13 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • خريطة تظهر مسار المشروع الأردني لناقل البحرين الأحمر والميت - (أرشيفية)

إيمان الفارس

عمان- بالتزامن مع طرح وزير المياه والري الدكتور حازم الناصر لمشروع ناقل البحر الأحمر- الميت للواجهة، عقب استنفاد كافة مشاريع المياه الهادفة لتلبية تزايد الاحتياجات المستقبلية منها، كشفت مصادر حكومية عن البدء بتأهيل العطاءات الملائمة لتنفيذ المرحلة الأولى للمشروع قبل نهاية آذار (مارس) العام المقبل.
وقالت هذه المصادر، في تصريحات لـ"الغد"، إن اختيار وتأهيل العطاءات المناسبة لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحر الأحمر- الميت على نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، سيتم قبل نهاية آذار (مارس) المقبل، بحسب جدول العمل المتفق عليه.
وأضافت هذه المصادر، أن عطاءات تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحرين، "تهدف الى تزويد مناطق عمان ومعان والطفيلة والكرك باحتياجاتها المائية"، مشيرة إلى أن عطاءات المشروع ستكون جاهزة للطرح قبل نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وستكون عطاءات محلية ودولية.
وتبنت وزارة المياه والري، منح أولوية الشروع بتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بسبب تبعات اشتداد الطلب على مياه الشرب التي فرضت نفسها ننيجة التزايد السكاني بالمملكة، ونظرا للظروف السياسية المحيطة بالمنطقة، والتي تمثلت بعجز قدرة المصادر المائية المتاحة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة.
ووفق تصريحات الوزير الناصر، فإنه عقب تدارس الوضع المائي للمملكة مع خبراء ومعنيين بالوزارة، وكذلك تدارس الحلول الممكنة لمعالجته، خاصة بعد تنفيذ مشروع الديسي والمشاريع الاخرى، فإنه "لم يعد لدى الأردن مشاريع داخل الحدود الوطنية لتنفيذها بهدف تلبية الاحتياجات المستقبلية، ما دفع بمشروع ناقل الأحمر- الميت إلى الواجهة.
وأشار الناصر، في تصريحات سابقة، إلى أن أي عملية تحلية لمياه العقبة كـ"مشروع أردني منفرد سيكلف، وقبل توزيعه في المناطق، ما يزيد على 5 دولارات للمتر المكعب الواحد مع واقع الطاقة الأردني الحالي".
واعتبر الناصر مشروع ناقل البحرين "خيارا أردنيا معقولا تمت تجزئته على عدة مراحل، ويمكن تحمل كلفة إنشائه"، حيث تقدر كلفة المرحلة الأولى بحوالي 900 مليون دولار. وتشمل المرحلة الأولى بحسب الناصر، إنشاء محطة تحلية شمال العقبة لإنتاج 80 مليون متر مكعب، حيث ستتزود العقبة بحوالي 30 مليونا و50 مليونا تباع لإسرائيل بسعر الكلفة، ويأخذ الأردن بدلا منها "من مياه بحيرة طبريا بكلفة حوالي 27 قرشا للمتر المكعب"، كون الشبكات مهيأة وجاهزة في الشمال.
وأوضح أنه مقابل تزويد مناطق شمال المملكة بحاجتها من مياه طبريا، فإنه سيتم توفير نفس الكميات التي تستنزفها العقبة حاليا من الديسي ليتم ضخها إلى مناطق المملكة الاخرى كالكرك والطفيلة ومعان وعمان.
ويؤكد وزير المياه والري، باستمرار، ضرورة إعطاء تنفيذ بعض المشاريع المستقبلية الكبرى في قطاع المياه، ومن ضمنها إعطاء مشروع ناقل البحرين، الأولوية القصوى وتذليل الصعوبات التمويلية والفنية التي قد تعترض تنفيذها.   
ويرجع الناصر، أهمية ذلك إلى أنه يأتي نتيجة النمو الكبير في الطلب على المياه وتفاقم هذا الأمر في ظل اللجوء السوري، موضحا أن الدراسات التي أجرتها وزارته حول متطلبات اللجوء السوري للمملكة، أظهرت "ارتفاع الطلب على المياه إلى 40 % في المناطق الشمالية، وفي محافظة الكرك 10 %، فيما وصل المعدل العام للمملكة إلى أكثر من 21 % ومرشح للازدياد".
وإضافة إلى ناقل البحرين، أشار الناصر إلى أبرز مشروعات المياه الاستراتيجية ناقل مياه وادي العرب المتضمن تنقية ونقل 30 مليون متر مكعب من المياه من قناة الملك عبدالله إلى محافظات الشمال.
كما تشمل هذه المشاريع مشروع الشيدية - الحسا، وعمان والطفيلة والكرك ومعان والذي سيكون رديفا استراتيجيا لمشروع ناقل البحرين من خلال استغلال المياه العميقة وبكمية تبلغ 50 مليون متر مكعب سنويا.
وتوقعت الوزارة أن ترتفع احتياجات مياه الشرب في مختلف مناطق المملكة إلى نحو 420 مليون متر مكعب خلال العام الحالي، مقابل حوالي 360 مليونا العام الماضي، وفق تقديرات الأرقام الرسمية.
وحول مشاريع الوزارة الاستراتيجية، أكد الناصر أن الوزارة ستمضي قدما بالبدء بأعمال المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحرين على نظام (BOT) لتوفير 100 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا.
وتعد الخطوات الفعلية للسير قدما في أهم وأضخم مشاريع المملكة المائية استراتيجيا والمتمثل في مشروع ناقل البحرين (الأحمر- الميت)، قد انطلقت فعليا، وذلك "عقب الانتهاء من توقيع اتفاقيته المشتركة مع كل من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي في العاصمة الأميركية واشنطن نهاية العام الماضي 2013".
وتعكس هذه الخطوة، التزام وجدية مختلف الأطراف المشتركة والمستفيدة من نتائج هذا المشروع الحيوي، الذي طالما حال توفير المتطلبات المادية واللوجستية، دون البدء بتنفيذه على مدار الأعوام الماضية، وبما يتوافق مع دراسة البنك الدولي التي دعت جميع الاطراف المعنية الى المشروع بالبدء بمرحلته الأولية لتكون نواة للمشروع المتكامل.   
ويؤكد الاتفاق المبرم بين الأطراف الموقعة، "على بدء التنفيذ الفعلي للمشروع مع حلول الربع الثالث من العام الحالي"، علما بأن هذه المرحلة تشمل إنشاء محطة لتحلية مياه البحر الاحمر في العقبة تنتج 85 - 100 مليون متر مكعب من المياه تخصص للأردن. 
وبموجب الاتفاق الموقع على المضمون "المختصر" الجديد للمرحلة الأولى من المشروع، تقلصت الكلفة المالية الفعلية المترتبة على تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، الذي سينفذ في الأراضي الأردنية وبإدارة أردنية، من نحو 4.4 مليار دولار، من أصل الكلفة الإجمالية التي تتراوح بين 10 - 15 مليارا، إلى حوالي 900 مليون.
وترتبت الكلفة الجديدة للمرحلة الأولى من المشروع نتيجة احتواء مضمونها "المعدل" على أساليب جديدة وغير تقليدية في تحلية المياه، بالإضافة لتوفير الطاقة من خلال تزويد محافظات الشمال بالأردن بنحو 50 مليون متر مكعب سنويا عبر بحيرة طبرية بدلا من ضخها من الجنوب وحتى الشمال.
ويعد المشروع الحالي، مشروعا مصغرا من المشروع الرئيسي الكبير، ويهدف إلى ضخ 250 مليون متر مكعب ينجم عنها 100 مليون من المياه المحلاة، فيما يتلخص المشروع الرئيسي بضخ حوالي 1800 مليون متر مكعب، ما يعني ستة أضعاف المشروع الحالي، وفق أستاذ علوم المياه الجوفية وكيميائية المياه الدكتور إلياس سلامة.
وأرجع خبراء في قطاع المياه، في تصريحات سابقة، لجوء الأردن لهذا المشروع "المختصر"، إلى ضرورة سد احتياجاته المائية في أسرع وقت ممكن مع تزايد الضغط للحاجة إليها وسط تحديات الشح والعجز المائي الذي يعاني منه أصلا.
وكان خبراء ومهتمون أردنيون بمشروع ناقل البحرين أبدوا قلقهم من قضية متبقيات تحلية المياه، منتقدين عدم وضوح مخرجات الدراسة الشاملة للمشروع من نواحي الطاقة وعدم شمول الدراسة لكافة قضايا التخفيف من الآثار البيئية المحتملة من المشروع.
وفي التفاصيل، سيتم إنشاء مأخذ للمياه من البحر شمال خليج العقبة وكذلك تنفيذ خطوط ناقلة للمياه العذبة بعد التحلية وأخرى لنقل المياه المالحة الناتجة عن عمليات التحلية الى البحر الميت التي ستساهم بالمحافظة على بيئة البحر الميت وتقليص انخفاضه الذي يبلغ حاليا مترا كل عام.
وستكون حصة العقبة من المياه المحلاة بواقع 30 مليون متر مكعب سنويا، حيث ستغطي الاحتياجات المتنامية لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حتى العام 2040، علما أن الجانب الإسرائيلي سيدفع ثمن حصته من المياه والبالغة حوالي 50 مليون متر مكعب سنويا حسب السعر المتفق عليه بعد تحليتها.   
وقال وزير المياه والري الدكتور حازم الناصر، في تصريحات سابقة، إن "الجانب الاسرائيلي تعهد بالمقابل بتزويد الأردن بنفس الكمية في المنطقة الشمالية من وادي الأردن بواقع 50 مليون متر مكعب سنويا وبكلفة 27 قرشا للمتر المكعب الواحد، ستستخدمها الوزارة لسد العجز المائي الحاد في محافظات الشمال بما ينعكس إيجابيا على تحسين ورفع كفاءة التزويد المائي لهذه المناطق، ويحقق التوازن المائي في مناطق المملكة بعد استكمال تزويد محافظات الجنوب بخطوط ناقلة رئيسية من مياه الديسي، وبما يكفل تخفيض كلف التشغيل على وزارة المياه والري بسبب انخفاض كلفة الطاقة نتيجة توفير كميات مياه إضافية بأسعار تفضيلية في المناطق الشمالية".   
ويتضمن الاتفاق تزويد مناطق السلطة الفلسطينية بكمية تقدر بحوالي 30 مليون متر مكعب سنويا، بما سيمكن الفلسطينيين من تطوير مناطقهم وتحسين مستوى الخدمات في مناطق الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.   
وحذرت دراسات جدوى المشروع البيئية النهائية مما يشهده انخفاض مستوى سطح البحر الميت حاليا، موضحة أنه سجل انخفاضا بمعدل يزيد على 1000 ملليمتر سنويا منذ العام 2010، كما تقلصت مساحة السطح من 960 كيلومترا مربعا إلى 620 خلال 50 عاما الأخيرة ويعد معدل هذا الانخفاض في تزايد.

eman.alfares@alghad.jo

التعليق