التوازن السياسي الاقتصادي يميل لصالح أميركا مع هبوط أسعار النفط

تم نشره في الأحد 14 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

لندن - أخذ انخفاض أسعار النفط لأقل مستوى في شهرين معظم المحللين على غرة إذ يأتي في وقت يشهد فيه العراق أسوأ أعمال عنف خلال العقد الحالي في حين تتصاعد التوترات بين الغرب وروسيا وتخضع ايران لعقوبات.
غير أن ارتفاع الامدادات من اميركا الشمالية وضعف الطلب دفعا أسعار النفط لأقل من 100 دولار ما يبرز المزايا السياسية والاقتصادية التي تمنحها ثورة النفط الصخري لواشنطن وحلفائها الغربيين.
ويقول محللون إن اعتماد روسيا وايران على ايرادات النفط اعتمادا كبيرا يعرض ميزانية بلديهما لعجز عند مستوى السعر الحالي ما يضعف موقفيهما في التفاوض على سيادة اوكرانيا والاتفاق الخاص ببرنامج طهران النووي.
وتحمي زيادة انتاج الخام في الولايات المتحدة وكندا الغرب من تهديدات روسيا بخفض الإمدادات كاجراء انتقامي أو تعطل أكبر للامدادات من الشرق الاوسط.
وقال البروفسور بول ستيفنز من معهد تشاتام هاوس للبحوث في لندن "زيادة الانتاج تفيد الولايات المتحدة بكل تأكيد.
"انخفاض الاسعار يمثل تهديدا بالغا للروس. لا نعرف الى أي مدى سيؤثر على سلوكهم في اوكرانيا ولكنهم سيشعرون بضغوط على الميزانية بكل تأكيد."
وانخفضت العملة الروسية بالفعل لاقل مستوى أمام الدولار على الاطلاق جراء تضرر الاقتصاد من عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بسبب تورط موسكو في أوكرانيا. ويقود هبوط الروبل لارتفاع سعر عدد كبير من الواردات الروسية من الخضروات الى السلع الفاخرة.
ويرتفع الانتاج اليومي للنفط في الولايات المتحدة بشكل كبير منذ الازمة المالية. وفي العام 2010 كانت الولايات المتحدة تستورد نصف الخام الذي تستهلكه غير أن ادارة معلومات الطاقة الامريكية تتوقع أن تنخفض النسبة الى أكثر قليلا من 20 % في العام المقبل.
وحتى مع إبقاء الولايات المتحدة على الحظر على تصدير الخام الى حد بعيد يظل جزء كبير من إنتاج غرب افريقيا والشرق الاوسط بلا مشتر.
ورغم أن انخفاض الاسعار قد يؤثر على شركات الطاقة الأميركية فان المستهلكين سيستفيدون من انخفاض أسعار البنزين.
وفي حالة إيران لن يضر السعر المنخفض باقتصادها الذي نالت منه بالفعل العقوبات الرامية تحديدا لتقليص مبيعات النفط بل يضعف قدرتها على الضغط على الغرب للوصول لاتفاق سريع بشأن برنامج طهران النووي.
وفي ظل انخفاض أسعار النفط يقول محللون انه يضعف الجدوى الاقتصادية المباشرة للاسراع باعادة الانتاج الايراني للاسواق العالمية ويمنح القوى الغربية مجالا أوسع للتشدد في موقفها.
بل إن بعض المحللين يرون ان انخفاض الاسعار سيضر ايضا بالدولة الإسلامية التي سيطرت على عدد من حقول النفط في سورية والعراق، اذ تضطر لبيع النفط بخصم أكبر في السوق السوداء لتمويل التنظيم.
وقال فرانشيسكو بلانش المحلل في بنك اوف امريكا ميريل لينش الاسبوع الماضي "تقدم الدولة الإسلامية في السنوات الاخيرة سبب اضطرابا سياسيا في الشرق الأوسط وغير دوافع العديد من الاطراف الاقليمية والعالمية الرئيسية" مضيفا أن السعودية ربما تكون راضية عن الاسعار الاقل.
وتابع "الأسعار المنخفضة تضر بتنظيم الدولة الإسلامية وايران وروسيا وتساعد الغرب" وتوقع ان يكون السعر الذي يحقق مستوى التعادل في ميزانية روسيا 105 دولارات للبرميل.
وقد يسبب انخفاض الاسعار بعض الضرر للميزانية في السعودية -أكبر دولة مصدرة للخام في العالم- على المدى القصير ولكن المراقبين يعتقدون ان المملكة مستعدة لاستيعاب التبعات لأنها ستلحق ضررا أكبر بغريمتها ايران.
وعلى مدار الاعوام تقول السعودية انها ستوفر لمختلف دول العالم احتياجاتها من النفط.
وردا على سؤال عما اذا كان الهبوط يدعو للقلق قال وزير البترول السعودي علي النعيمي متسائلا "هل سبق لكم أن رأيتموني قلقا..".
وصرح لرويترز في الكويت يوم الخميس الماضي "هذه ليست أول مرة تتغير فيها الاسعار فهي دائمة التغير. انها عملية ديناميكية".
واستبعد ممثلو الدول الخليجية الاخرى المشاركة في الاجتماع الوزاري بالكويت ان يدفع انخفاض الاسعار أوبك للتحرك الا اذا هوى السعر دون 85 دولارا للبرميل.
وقال سامويل سيزوك مستشار أمن الطاقة لدى معهد الطاقة السويدي "ستستحوذ هذه الحقيقة على فكر دول الخليج ومنظمة اوبك بصفة عامة وينبغي ألا ننسى أنه "الانخفاض" يأتي بعد أشهر كانت الاسعار خلالها جيدة من وجهة نظرهم."
وأضاف أن من المرجح ان تتحكم السعودية في الامدادات كما تفعل منذ عدة سنوات، ولكنه استبعد ان تضغط من اجل خفض رسمي لإمدادات أوبك.
وفي حين يرتفع انتاج الولايات المتحدة سريعا جاءت القفزة الكبيرة في الامدادات من دول ما يزال انتاجها مهددا مثل ليبيا ونيجيريا.
وقال سيزوك "لم يحدث تحسن ملحوظ للاستقرار في هذه الدول أي أن الإمدادات الاضافية مهددة الى حد بعيد."
وارتفع انتاج ليبيا الى أكثر من 800 ألف برميل يوميا أي ثمانية أمثاله قبل أشهر قليلة فحسب.
وتلت الزيادة اتفاقا لإنهاء حصار لموانئ التصدير استمر عاما ولكنه يأتي في وقت تفقد فيه الحكومة السيطرة على البلاد.
وفي وقت ترتفع فيه الإمدادات ويتراجع الطلب يعمد تجار الى تخزين كميات إضافية من النفط في انتظار تعافي الاسعار.
وقالت وكالة الطاقة الدولية "في ضوء الوضع المتقلب في الشرق والاوسط وشمال افريقيا نراها ميزة من أجل أمن الطاقة على مستوى العالم."- (رويترز)

التعليق