هل يعيد التاريخ نفسه في العراق؟

تم نشره في الاثنين 15 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • مقاتلون من البشمرغا يحتمون أثناء قصف طائرات أميركية مواقع للدولة الإسلامية قرب أربيل - (أرشيفية)

دبليو. جي. دونلوب – (ميدل إيست أونلاين) 6/9/2014

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بغداد – رحب العراق مؤخراً بخطة الرئيس الأميركي باراك أوباما الرامية إلى إقامة تحالف دولي واسع ضد الجهاديين، معتبراً ذلك "رسالة دعم قوية" بعد دعوات بغداد المتكررة إلى تقديم المساعدة ضد المتشددين. وقد أوجز أوباما الخطة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) يوم الجمعة، والرامية إلى تشكيل تحالف واسع من أجل إلحاق الهزيمة بمجموعة "الدولة الإسلامية" الجهادية، التي قادت هجوماً اجتاحت فيه أجزاء واسعة من خمس محافظات عراقية في شهر حزيران (يونيو) الماضي، والتي ما تزال تحكم سيطرتها على مناطق كبيرة في سورية المجاورة أيضاً.
كان القلق الدولي يتصاعد منذ بعض الوقت من "الدولة الإسلامية" التي قامت بارتكاب العديد من الفظائع، بما فيها عمليات القتل والاختطاف، وشن الهجمات على الأقليات في المناطق التي تسيطر عليها في كل من العراق وسورية. لكن قطع رأسي الصحفيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف في حادثتين منفصلتين، والذي أعلنت "الدولة الإسلامية" مسؤوليتها عنه، أثار قدراً من الغضب في الغرب أكبر مما فعلته انتهاكات المجموعة الأخرى، وقدم المزيد من المبررات للعمل ضدها.
كانت الولايات المتحدة قد أرسلت مستشارين عسكريين إلى العراق، وشنت حملة من الضربات الجوية ضد الجهاديين، بينما وعدت مع مجموعة من الدول الأخرى بإرسال الأسلحة للقوات الكردية التي تقاتل متشددي "الدولة الإسلامية" في العراق. وقال أوباما يوم الجمعة إن التدخل الإقليمي هو أمر "حاسم وبالغ الأهمية" في الجهود المبذولة ضد "الدولة الإسلامية"، ولو أن وزارة الخارجية الأميركية أضافت أنها "ليست هناك خطط" للقيام بتنسيق عسكري مع إيران في القتال. وقال أوباما: "سوف نقوم بتفكيك ثم هزيمة الدولة الإسلامية في نهاية المطاف".
قال أوباما أنه كان هناك "إجماع" بين أعضاء حلف شمال الأطلسي على أن المجموعة "تشكل خطراً كبيراً"، على الرغم من أن الكثيرين حذروا من أن أي اتخاذ أي إجراء سوف يتوقف على تشكيل حكومة عراقية جديدة. وقد امتدح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ملاحظات الرئيس أوباما ووصفها بأنها استجابة قوية لنداءات بغداد في طلب الغوث منذ فترة طويلة. وقال السيد زيباري: "إننا نرحب بذلك. كنا قد طلبنا من شركائنا الدوليين مراراً تقديم المساعدة والدعم لأن هذا التهديد مميت جداً.. وليس فقط للشعب العراقي أو المنطقة، وإنما لأوروبا وأميركا والناتو". وأضاف: "هذه معركتنا في الأساس.. لكننا في حاجة إلى الدعم –إن قدراتنا محدودة، ونحن نحتاج إلى الدعم لتحسين قدراتنا. لا أحد يفكر في أي قوات على الأرض في هذه المرحلة، إنهم يطالبون بدعم جوي، دعم تكتيكي، بتسليح القوات على الأرض، مثل البشمرغا (الكردية)، وقوات الأمن العراقية، وكذلك تقديم... الاستخبارات، والاستطلاع".
"الوقت، الصبر، والتصميم"
على الرغم من إعراب الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة عن دعمهم لمبادرة الرئيس أوباما، فقد التزموا جانب الحذر. وفي البداية، تركت بريطانيا الباب مفتوحاً أمام المشاركة في الضربات الجوية في العراق، لكن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قلل من شأن احتمالات القيام بأي عمل عسكري مباشر. وقال في نهاية قمة الناتو الأخيرة التي استمرت يومين في نيوبورت، ويلز: "سوف يتطلب هذا الجهد الوقت، والصبر والتصميم". وأضاف: "سوف نتقدم بحذر وبشكل منهجي، وسوف نحدد الشركاء الذين نحتاجهم بعناية، من المنطقة فوق كل شيء، من أجل تطبيق خطة شاملة".
من جهته، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند إن فرنسا مستعدة للانضمام إلى التحالف ضد متشددي "الدولة الإسلامية" في العراق، لكنه حذر من أن بلده لن يلتزم بالمشاركة في عمل في سورية، والذي ربما يساعد الرئيس بشار الأسد في حرب البلد الأهلية، فيما شدد وزير الخارجية الألماني، فرانك وولتر شتاينماير، على أن هذه الجهود ما تزال في مرحلة مبكرة جداً. وقال: "إننا في بداية التعامل مع المجموعة (الدولة الإسلامية) التي ليس لدى أحد استراتيجية للتعامل معها على المدى البعيد".
في هذا السياق، سارع المسؤولون الأميركيون إلى النأي بالعملية الجديدة عن "تحالف الراغبين" الذي تعرض لنقد شديد، والذي كان قد تشكل قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في العام 2003. وقالت ماري هارف، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: "عندما نتحدث عما نقوم به اليوم، فإننا لا نريده أن يشبه بأي حال من الأحوال أي شيء تم القيام به في العام 2003. إننا لا نستخدم تلك المرحلة كدليل إرشادي بكل تأكيد".
مع أن الاندفاعة الأولى للمتشددين بقيادة "الدولة الإسلامية" أفضت إلى تحييد قوات الأمن العراقية، فإن بغداد كسبت أول انتصاراتها الرئيسية في الصراع هذا الأسبوع عندما قامت قوات مشتركة، من رجال الميليشيات الشيعية والمقاتلين الأكراد، بكسر حصار دام شهوراً على إحدى البلدات واستعادت منطقة مجاورة أخرى.
في بلدة سليمان بيك، التي كانت "الدولة الإسلامية" تحتفظ بها منذ حزيران (يونيو) والتي تمت استعادتها في الأسابيع الأخيرة، اكتشف المقاتلون الشيعة والأكراد قبوراً جماعية تضم 35 جثة، كما أفاد ضابط وطبيب تواجدا في البلدة بعد استعادتها. ولم يكن واضحاً وقت حدوث عمليات القتل، بما أن البلدة الواقعة إلى الشمال من بغداد كانت قد أفلتت من سيطرة الحكومة عدة مرات هذا العام.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Is history repeating itself in Iraq?

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق