عدوان غزة يُربك الموازنة العامة ويعزز قوة اليمين الإسرائيلي

تم نشره في الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة- يحتدم الجدل في حكومة اليمين الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، حول حجم وشكل الموازنة العامة للعام المقبل 2015، التي سيكون عليها تسديد قسط من فاتورة العدوان على غزة، التي تقدر وزارة المالية، أنها بلغت نحو 1,6 مليار دولار، في حين يطالب جيش الاحتلال برفع ميزانيته الأساسية، بنحو 3 مليارات دولار، عدا ما يطلبه لتسديد تكاليف العدوان، وعلى الرغم من حدة النقاش حول تقليص الميزانيات الاجتماعية، لتمويل "الفاتورة"، إلا أن أطراف الحكومة نفت أية أزمة تقود الى انتخابات مبكرة، في حين دلّ استطلاع جديد على تعاظم قوة اليمين المتطرف، وفي مقدمته حزب الليكود الحاكم، برئاسة بنيامين نتنياهو، مقابل تراجع ما يسمى بأحزاب "الوسط".
وكان من المفترض أن تكون حكومة إسرائيل قد أقرت في مطلع الشهر الحالي إطار الموازنة العامة للعام المقبل، مع أهدافها ومواصفاتها وشكل توزيعها، وستتجاوز الموازنة هذا العام لأول مرّة ما قيمته 100 مليار دولار، يصرف ثلثها على تسديد الديون والفوائد، وثلثها الآخر، يصرف على سياسة الحرب والاحتلال، من جيش وأجهزة استخباراتية وأمنية، والصرف الضخم على الاستيطان في الضفة والقدس ومرتفعات الجولان السوري المحتل.
وكان جيش الاحتلال يطالب بإلحاح، قبل شن العدوان الأخير على قطاع غزة، برفع ميزانيته الأساسية، البالغة 16 مليار دولار، يضاف إليها أكثر من 3 مليارات دولار، هي الدعم العسكري الأميركي السنوي لإسرائيل، ولاحقا، كما في كل عام، يتلقى الجيش ما بين مليار الى مليار ونصف المليار ميزانيات اضافية، من ميزانيات الاحتياط، والفائض من الوزارات الاجتماعية، ما يجعل الميزانية في نهاية كل عام، تتجاوز 20 مليار دولار للجيش وحده. وكان الجيش يواجه معارضة لزيادة الميزانية، وطلبت أوساط حكومية أن يجري الجيش تقليصات في ميزانيات الرواتب والامتيازات المالية لجنود وضباط الجيش النظامي، إلا أن الصورة انقلبت رأسا على عقب، وبات الجيش يحظى بموافقة واسعة لزيادة ميزانيته، وطلب الجيش بالمجمل ما بين 4 مليارات إلى 5 مليارات دولار، على أن يكون 3 مليارات دولار منها ثابتة سنويا، لرفع أساس الموازنة، والباقي تغطية تكاليف الحرب، وقد حصل الجيش في الشهرين الماضيين، أكثر من 1,3 مليار دولار. ويلزم تجاوب الحكومة مع مطالب الجيش، بإجراء تقليص ثابت في الموازنة العامة، ستطال ميزانيات الوزارات الاجتماعية، كي لا تخرق الموازنة العامة عجزا فيها بنسبة 3 بالمائة من حجم الناتج العام، إلا أن وزير المالية يائير لبيد، الذي ركب موجة حملة الاحتجاجات الشعبية على غلاء المعيشة قبل ثلاث سنوات، ثم انقلب على الشعارات الانتخابية التي حملها، يطالب بزيادة العجز في الموازنة بقليل، أي في حدود نصف مليار دولار، لمنع تقليص الميزانيات الاجتماعية، تحسبا منه أن تتجه اسرائيل الى انتخابات مفاجئة، في الوقت الذي تفرض فيه ميزانية تقشفية، إلا أن نتنياهو يعترض على رفع العجز، مدعوما بموقف بنك إسرائيل المركزي.
وبعد يومين من صدور العناوين الصارخة التي تتحدث عن أزمة حكومية، أكد نتنياهو ولبيد أن الأزمة قابلة للحل، وأنه لا أحد يهدد بالانسحاب من الحكومة والتوجه إلى انتخابات مبكرة، فيما أكد مسؤولون مهنيون في وزارة المالية لوسائل الإعلام المحلية، أن الموازنة العامة قادرة على تغطية فاتورة العدوان، والتجاوب مع قسم من مطالب الجيش، حتى من دون رفع ضرائب.
وفي المقابل، فقد دلّ استطلاع جديد للقناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، الليلة قبل الماضية، أنه في ما لو جرت الانتخابات في هذه الأيام، لحقق اليمين المتطرف بقيادة الليكود ونتنياهو، تقدما كبيرا، إذ سيحصل حزب الليكود على 26 مقعدا، بدلا من 19 اليوم، وحزب المستوطنين "البيت اليهودي" على 16 مقعدا، مقابل 12 مقعدا اليوم، وحزب "يسرائيل بيتينو" على 14 مقعدا، مقابل 12 مقعدا اليوم، ما يعني أن قوة الأحزاب الثلاثة مجتمعة سترتفع بنسبة تزيد عن 30 %. ويأتي هذا الارتفاع، على حساب حزب "العمل" أكبر أحزاب المعارضة، الذي سيتراجع من 15 مقعدا إلى 13 مقعدا، وحزب "يوجد مستقبل" بزعامة وزير المالية لبيد، من 19 مقعدا اليوم، الى 8 مقاعد حسب الاستطلاع.
وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي هذه، لا يمكنها أن تعرض الصورة الحقيقية للوضع القائم، إلا أن كل استطلاعات الرأي التي صدرت تباعا في الأسابيع الأربعة الأخيرة، دلّت على تعاظم قوة اليمين المتطرف، في ما لو جرت الانتخابات لهذه المرحلة، ومن شأن هذه النتائج أن تدفع بنتنياهو ليتمسك أكثر بالسياسة الرفضية المتشددة التي يتبعها. 

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التطورات المحلية والاقليمية والعالمية (د. هاشم الفلالى)

    الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2014.
    ما هى الحلول والمعالجات من اجل استقرار المنقطة، والتى تدهورت سياسيا، وما آلت إليه الاوضاع من تردى شديد فى عملية السلام بين العرب واسرائيل، وما اصبح هناك من صراعات داخلية وعلى الحدود وما قد يكون هناك من نار تحت الرماد فى صراعات خمدت مؤقتا، ولكنها لم تنطفئ نهائيا، وفى انتظار الوقت المناسب من اجل ان تتأجج وتظهر على السطح مجددا. هناك صلح تم بين الفصائل الفلسطينية، ومحاولات من اجل دعمه، ولكنها متعثر لا يستطيع بان يواصل مسيره نحو تحقيق اهدافه المنشودة فى ألتأم ووحدة الصف الفسطينى فى مواجهة التحديات، وما يحدث فى الساحات المحلية والداخلية للدول العربية من ثورات تريد التغير وتطالب بالاصلاح، وان انهار النظام من اساسه، وان يتم اعادة البناء للدولة من جديد. إنها تطورات اصبحت المنطقة تعيشها، وتريد منها بان تصل إلى ما يمكن بان يحقق لها افضل ما يمكن من مستويات معيشية فى حياة تريدها بان تكون ذات مستقبل افضل لهذه الاجيال والاجيال القادمة، تنعم فيها بالعدالة والمساواة وتتمتع فيها بخيرات وثروات ومقدرات بلادها، وان يكون لكل مجتهد نصيب والسير قدما نحو النهضة الحضارية تواجهة فيها التحديات، وتنافس وتشارك وتساهم فى الحضارة المعاصرة فى عالمنا اليوم.