"اكتئاب الخريف" حالة نفسية تستوجب "شحن" الطاقة الإيجابية

تم نشره في الخميس 18 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • “اكتئاب الخريف” حاله طبيعية يصحبها الخمول والكسل والإحباط - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- مع بداية فصل الخريف، يلازم الكثير من الناس المرض الموسمي المرتبط بهذه الفترة، وهو ما يعرف بـ”اكتئاب الخريف”.
وهذا ما تعانيه ربة المنزل أم نادر هذه الأيام؛ إذ تؤكد أنها تمر بحالة نفسية سيئة خلال فترة بداية فصل الخريف، وتشعر أن الملل رفيقها والحزن الشديد.
وتشير أم نادر إلى أن تلك الحالة ترافقها دائما منذ أن تركت العمل قبل سنوات عدة وتفرغت لبيتها وعائلتها، وبخاصة في هذه الفترة التي تمتنع فيها عن الخروج من المنزل، حتى ينام الأطفال مبكراً ويستيقظوا مبكرا للمدارس، وكذلك بسبب التقلبات الجوية التي تحدث من وقت لآخر.
التقلبات الجوية التي ترافق هذه الفترة من كل عام، هي سبب الحالة النفسية المتقلبة لدى الأشخاص، وفق يقين ياسين، التي ترى أن كل من حولها يعانون من هذه الحالة النفسية في هذا التوقيت، منوهة إلى أن هذا ليس بمرض، بل هو حالة طبيعية لتقلب الأجواء بين طقس بارد، وآخر دافئ.
وتعتقد ياسين أن بعض الأشخاص يصابون بحالات مرضية جسدية مثل الرشح والزكام والتحسس في هذه الفترة، لذلك قد يكون هذا هو السبب في أن يشعر الإنسان بالتعب والارهاق المرافق للمرض، وقد يربط الشخص ذلك بحلول فصل الخريف، وتساقط الأوراق عن الأشجار وتقييد حركة الأشخاص وساعات خروجهم من البيت وسهراتهم، وما إلى ذلك من أسباب.
مدربة التنمية البشرية والطاقة الإيجابية مرام الزيادات، تشير إلى أن أطباء علم النفس لاحظوا أن عدد الحالات المصابة بالاكتئاب تزداد في فترة الشتاء، وما يرافقها من نوبات حزن وخمول والشعور بالذنب والتفكير بالموت، وحدوث اضطرابات في النوم مع قلة النشاط وكثرة تناول الأطعمة وزياده الوزن.
وتؤكد الزيادات أن تلك الحالة تصيب الجميع تقريبا، لكن هناك من ينجح في جمع ما بقي من قوى نفسية ويحافظ على المستوى الطبيعي من الأداء رغم أنه على أبواب الإصابة بالاكتئاب الموسمي، والقسم الآخر يسقط في “حفرة الاكتئاب”.
وترى علياء كرم أن التقلبات المرافقة لفصل الخريف تجعل من الإنسان شخصا يشعر بالحزن أو الاكتئاب، ولكن بدرجات؛ إذ إن بعض الأشخاص عادةً ما يربطون أجواء الخريف بالحزن والمواقف الحزينة التي تحدث معهم خلال مشوار الحياة، مثل فقدان عزيز أو سفر أهل وأصدقاء.
كما وتشير كرم إلى أن من بين أسباب “اكتئاب الخريف” هو سفر الأهل والأصدقاء المغتربين الذين تواجدوا خلال فترة الصيف بين أهاليهم، فهم عادةً يبدأون الرحيل والعودة إلى بلاد الاغتراب مع بداية فصل الخريف، وتغلق بيوتهم وتعود السكينة إليها، بعد أن كانت تعمها الحركة والفرح والزيارات اليومية.
وتؤكد كرم من خلال تجربتها مع إخوتها أن هذه الظروف في النهاية قد تؤدي إلى حدوث حالة من الحزن والفراغ الذي يتركه هؤلاء المغادرون، ومن ثم يربط الأهل تلك اللحظات الحزينة بالخريف.
وتشير العديد من الدراسات العلمية والنفسية إلى أن “اكتئاب الخريف” حالة طبيعية يصحبها الخمول والكسل والإحباط، وهو أحد أهم الأمراض العالمية التي تصيب الإنسان، وتبدأ عادةً مع تساقط زخات المطر، والتي تكون في أيلول (سبتمبر)، وهو كذلك مصنف كمرض تتفاوت درجاته بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة ويصيب الأعمار كافة من كلا الجنسين، لكنه يزداد وضوحاً مع تقدم العمر.
وتؤكد الزيادات أن الاكتئاب هو أن يغلب طابع الحزن على الشخص ولا يشعر بالفرح في حال مروره بأي موقف سعيد، ويقسم إلى أنواع بحسب طول فترة الحزن تلك.
في حين يرى اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبو زناد، أن الاكتئاب هو أحد أمراض العصر التي قد يعاني منها الكثير من الأشخاص، ويتمثل عادةً بحالة من الخمول والكسل، ويرافقه الإحباط، ويسمى هذا بـ”اكتئاب الخريف”، وهي حالة مؤقتة تزول بعد فترة قليلة، ويكون عند كلا الجنسين.
وقد تعود أسباب حدوث الاكتئاب إلى مجموعة من العوامل التي تراكمت وسببت تلك الحالة “المرضية المؤقتة”؛ إذ يبين أبو زناد أن فصل الخريف بالتحديد يأتي بعد فصل الصيف والدفء والأجواء الصيفية “الجميلة”، والتي عادةً ما يقضي فيها الأشخاص أوقاتاً ممتعة برفقة الأهل والأصدقاء، مثل الخروج من المنزل والذهاب للرحلات والسهر، وبخاصة أنها تتزامن مع العطلات المدرسية والجامعية.
وهذا ما تعتقده سارة علي، وهي أم لثلاثة أطفال؛ إذ تقول إنها خلال العطلة الصيفية تشعر بالراحة كون أبنائها في إجازة، ويمكنها السهر والخروج برفقتهم لساعات متأخرة من الليل، وبخاصة أن شهر رمضان والعيد صادفا في العطلة الصيفية، لذلك ما إن يعود الأطفال إلى المدرسة والروتين اليومي والعودة للنوم مبكراً، حتى تشعر بالملل والتعب والإحباط أحياناً.
ويؤكد أبو زناد أن فترة الخريف تأتي بعد فترة طويلة من الصيف والعطلة الصيفية التي يقضي فيها الناس وقتا كافيا من المتعة والإجازة الطويلة، وعادةً ما تكون مسلية، ومن ثم يرتبط الخريف بأذهان الجميع بمرحلة العودة إلى المدرسة والعمل، وبالتالي قد يسبب ذلك الاكتئاب لفترة من الوقت.
وتضيف الزيادات أن التنمية البشرية والطاقة الإيجابية لها أبواب، ومن تلك الأبواب أن العقل الباطن يعمم حالات الاكتئاب التي تزداد في بعض المواسم على النفس، داعية الفرد إلى ضرورة تحكيم عقله، ويجب أن يثق تماما بقوة عقله ويطرد الحزن من حياته ويتذكر أن هناك رابطا واضحا بين السعادة وذكر الله بغض النظر عن الديانة، فالإيمان بالله سبحانه، يبعد الشعور بالضيق والحزن ويبعث في النفس راحة وطمأنينة.
ومن الطرق البسيطة لتجنب تلك الحالة، كما تقول الزيادات، قيام الفرد بقراءة كتاب أو مشاهدة فيلم سعيد، وكذلك ممارسة الرياضة، وتجربة إعداد أطعمة جديدة وابتكار أفكار تسلية جديدة وكثيرة، من شأنها أن تخفف من الحزن.

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »zfathieh@yahoo.com (. ! Fathieh Zaid)

    السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    هنالك أسباب فسيولوجية ! ؛ لم تتطرقوا إليها ! ؛ نقص فيتامين ( أ ، د ) ، وهذا يتأتى ، من ، عدم التعرض ﻷنه الشمس ، وتفيد أطعمة التالية ، في التخفيف ، من هذا الاكتئاب ! ؛ 1/تناول الكاجو ، والشوكولاتة السوداء ، 2/ ألتعرض للشمس ، ولو عشر دقائق ، يوميا ! . 3/ زوال هذه أعراض ، بقدوم شهر الربيع ! . 4/ ألإبتعاد ، عن الدهنيات ، وتناول ااﻵطعمة الكربوهيدراتية ، والسكرية 5/يلجأ سكان المناطق الباردة ! ، لستجمع ، في بلادنا المسماة ! ، لتعرضهم ، بكثرة ، لمثل هذا الإكتآب ، لقلة وجود الشمس ! .
  • »علاج (عبدالمطلب المعلا)

    الجمعة 19 أيلول / سبتمبر 2014.
    العلاج هو .. القرآن الكريم .. أقرأو القرآن الكريم في بيوتكم .. يقول الله تعالى في محكم تنزيله ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) صدق الله العظيم .