مجموعة العشرين تهب للإنقاذ

تم نشره في الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مسؤولون ماليون من مجموعة العشرين - (أرشيفية)

واين سوان*

بريزبين- إن الاجتماع القادم لمجموعة العشرين في بريزبين، استراليا يأتي في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الدولي غير المستقر لقرارات كبيرة يتوجب اتخاذها ولكن ما يزال من غير الواضح من سوف سيكون الصوت الحاسم الذي سوف يقوم بوضع جدول اعمال جريء ومن ثم يقود عملية تطبيقه.
تكشف المعلومات الاقتصادية أن الاقتصاد العالمي مهزوز بشكل أكبر من أي وقت خلال العامين الماضيين. إن الرأسمالية تصارع من اجل توفير طلب كاف. لقد أصبحت الثروة والدخل مركزين بشكل متزايد بينما تجمدت دخول الطبقة المتوسطة في العالم المتقدم. إن التهرب الضريبي من قبل الشركات المتعددة الجنسيات يستنزف دخول الدول النامية ويحد من قدرتها على الاستثمار في التعليم والبنية التحتية، كما أن هناك حاجة الى المزيد من العمل من أجل التعامل مع الضعف الهيكلي الأكبر والأكثر إلحاحا وهو التغير المناخي.
إن العديد من الاقتصاديين وصناع السياسة يتوقعون استمرار الركود الاقتصادي، ولقد اقترح ستيفن روتش أنه في مرحلة ما بعد الازمة في الاقتصاد الدولي فإن "الانتكاسة هي القاعدة". إن الاقتصادي براد ديلونج يجادل وهو يتحدث عن عواقب الكساد الأقل أن التظاهر بانتعاش منطقة اليورو قد انهار كما أقر رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي بالحاجة ليس فقط للاصلاح الهيكلي، ولكن أيضا للتوسع المالي من أجل تعزيز الطلب الكلي.
إن أكثر ما يقلقهم هو نقص الطلب المستدام اللازم من أجل تحريك النمو، وبينما هناك حاجة لإصلاحات هيكلية -وخاصة في جانب العرض- في الدول المتقدمة والنامية، فإنها لن تكون كافية من اجل التعامل مع ما وصفه وزير الخزانة الأميركي السابق لاري سامرز بالجمود العالمي وهو صعوبة استدامة طلب كاف من أجل تحقيق مستويات اعتيادية من الانتاج.
وعليه فإن المهمة المركزية لمجموعة العشرين هو تأسيس إطار لنمو قوي ومستدام. إن الدول الأعضاء تحتاج لإجراء إصلاحات تستهدف تحقيق هدف النمو السنوي وهو 2 % كما تم الاتفاق عليه في وقت سابق من هذا العام من قبل وزراء المالية.
إن احد الإصلاحات الهيكلية والتي يمكن أن تحرك النمو العالمي هو الاستثمار المعتبر في البنية التحتية في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وللأسف لا يوجد قائد في مجموعة العشرين قد قام بشكل جدي بالتعبير عن هذه الحاجة، ناهيك عن الضغط من أجل التوصل لحل وبخلاف عرض من البنك الدولي عن برنامج تجريبي يتعلق بالبنية التحتية، فإنه لا توجد هناك الكثير من الدلائل تشير الى كيفية تحقيق هدف 2 % على المدى المتوسط.
إن حكومات مجموعة العشرين وخاصة تلك التي تتمتع بميزانيات ضخمة يجب أن تدعو الى استثمارات ضخمة في البنية التحتية من القطاعين العام والخاص من أجل توسيع القدرة الانتاجية لاقتصادات الدول الأعضاء وفي مجال التهرب الضريبي، فإنه يتوجب توسيع المناقشات الى ما هو أبعد من الدول المتقدمة، وكما أشار صندوق النقد الدولي مؤخرا فإن ميزانيات الدول النامية تتأثر بشكل غير متناسب بالاستراتيجيات المحاسبية للشركات متعددة الجنسيات التي تتميز بالدهاء.
للأسف فإن من الواضح من المبادرات الموجودة بالفعل على جدول اعمال بريزبين ان القمة تتبنى مقاربة اعتيادية مبنية على أساس الوضع الحالي، ولو فشلت مجموعة العشرين في تعزيز خطابها عن طريق وضع سياسات محددة فإنها سوف تخاطر بأن تكون ضعيفة وغير ذات علاقة. ان مصداقيتها على المحك الآن والبعض في العالم المتقدم يفضلون هيئة أصغر وأكثر حصرية -مجموع الأربعة عشر أو حتى مجموعة السبعة-. إن مثل هذه الخطوات سوف تؤذي الدول النامية وخاصة منطقة آسيا- الباسفيك بما في ذلك أستراليا.
ان أحد اسباب احتياج البعض الى مجموعة أصغر هو أن مجموعة العشرين تصارع من أجل تحقيق الإجماع، ولكن هذا الطرح لا يضع بالحسبان نقطة جوهرية وهي أنه من الأصعب التوصل لاتفاق نظرا لأن جميع القادة الرئيسيين (الذين يمثلون حوالي ثلثي شعوب العالم و80 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي) والذين نحتاج دعمهم لأي قرار دولي بحق، موجودون بالغرفة.
وعليه فإن قمة بريزبين بحاجة لإعادة اكتشاف الدور النشط الذي قدمته في العامين 2008 و2009 خلال ذروة الأزمة المالية، علما أنه يتوجب على الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الاقتصادات المتقدمة وبدعم من الاقتصادات الناشئة الرئيسة أن تلعب دورا قياديا.
إن أستراليا كدولة مضيفة لديها دور تلعبه؛ فإستراليا تحظى باحترام الدول المتقدمة والنامية على حد سواء وهي عادة ما تحاول تجسير الهوة بين مصالح الجهتين حيث ينظر اليها على نطاق واسع على أنها وسيط نزيه.
للأسف فإن الحكومة الحالية ليس لديها الشيء الكثير لتقوله عن المشاكل الهيكلية الكبيرة والتي تعكس الصعوبات الاقتصادية في العالم. إن المبادرات المتواضعة الموجودة على الطاولة تعكس الخطاب الحكومي المعادي للقطاع العام والأسوأ من ذلك وبينما بدأت الدول المتقدمة والنامية على حد سواء تأخذ موضوع التغير المناخي بجدية، فإن استراليا تتحرك بالاتجاه المعاكس.
إن قمة بريزبين سوف تكون حاسمة بالنسبة لأستراليا ومجموعة العشرين ولاحتمالية وجود تنسيق عالمي حقيقي بالنسبة للسياسات.

*نائب رئيس وزراء سابق ووزير مالية سابق في أستراليا.
خاص بـ "الغد" بالتعاون مع بروجيكت سنديكيت.ؤ

التعليق