تقرير اخباري

مطالبات بإنشاء قاعدة بيانات لـ"العنف ضد الطفل"

تم نشره في الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2014. 12:06 صباحاً
  • رسم تعبيري لسيدة تعنف طفلا بريشة إحسان حلمي

نادين النمري

عمان - فيما يؤكد مختصون أهمية الجهود الجادة التي يبذلها الأردن في مجال مكافحة "العنف" ضد الأطفال، دعا بعضهم إلى ضرورة التعامل بجدية مع كل نتائج الدراسة المحلية والدولية المتعلقة بهذا الموضوع.
كما يشدد نشطاء على ضرورة العمل على وضع قاعدة بيانات وطنية شاملة لحالات "العنف" ضد الطفل، مبنية على منهجية واضحة، بحيث تشكل مرجعية موحدة متاحة للجميع وتبنى عليها برامج استجابة وخطط لمواجهة هذه المشكلة.
وكان آخر تقرير رقمي حول "العنف ضد الأطفال"، صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، والذي حمل عنوان "محجوب عن الأنظار"، وتضمن معلومات إحصائية عن 190 بلدا من بينها الأردن.
وتضمنت إحصاءاته حول الأردن، بند العقوبات البدنية من مقدمي الرعاية للأطفال، و"عنف المراهقين"، و"التسلط بين طلاب المدارس"، و"العنف الجسدي ضد المراهقات"، و"العنف الجنسي ضد الأطفال إناثاً وذكوراً"، و"العنف النفسي والجسدي والجنسي ضد المتزوجات بعمر مبكر"، إضافة إلى "الثقافة الاجتماعية السائدة حول تقبل تعرض الزوجة اليافعة للعقاب من قبل زوجها"، و"تقبل ثقافة الضرب التأديبي للأطفال في المنزل والمدرسة"، و"جرائم قتل الأطفال".
ورغم ما تضمنه التقرير من معلومات وإحصاءات مهمة، بيد أنه وقع أيضا في "خطأ فني" في ما يخص حالات "جرائم القتل ضد الأطفال" حيث أظهر أن نسبتها تبلغ 3 لكل 100 ألف، بينما تشكل هذه النسبة مجموع جرائم القتل بشكل عام في المملكة للعام 2012 بين بالغين وأطفال.
وبين رئيس قسم الاتصال والإعلام في مكتب "اليونيسيف" في عمان ميراج برادان لـ"الغد" أن "التقرير "اشتمل على رصد للعنف ضد الأطفال في نحو 190 بلدا، وكونه تناول عددا كبيرا من الدول فإن وجود أخطاء به أمر وارد، حيث تبين أن بعض الإحصائيات تحديدا المتعلقة بنسبة الأطفال المقتولين لم تكن صحيحة وتختلف عن الأرقام المحلية".
وتابع برادان: "تواصلنا مع قسم السياسات والأبحاث للمنظمة في نيويورك وننتظر ردا منهم لتوضيح هذه الاختلافات".
وزاد: "كمنظمة نقدر الجهود المبذولة من الحكومة في مجال حقوق وحماية الطفل، وما تم تحقيقه من انجازات على شتى الصعد".
وبحسب التقرير الذي نشرته "الغد" قبل أسبوعين، فإن الاحصائية تستند الى دراسة أعدتها منظمة الصحة العالمية، في حين تبين أرقام إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام أن عدد وفيات من هم دون الثامنة عشرة "بسبب القتل، أو العنف المؤدي إلى الوفاة، لا تزيد على 10 حالات في العام".
ودفع ذلك الخطأ، بوزارة التنمية الاجتماعية إلى عقد اجتماع تشاوري للرد على التقرير، وجمع كل الاطراف الوطنية المعنية بحماية الطفل من العنف.
وفيما خلص الاجتماع، بحسب البيان الصحفي الصادر عن الوزارة الأسبوع الماضي، الى أن "التقرير احتوى مؤشرات غير دقيقة، تظهر الأردن بشكل سلبي للغاية"، إلا أن خبراء في مجال حقوق الطفل اعتبروا أن الحكومة "حملت الخطأ أكبر من حجمه"، مشددين على ضرورة تبيان الخطأ في المعلومات المنشورة، وفي ذات الوقت التعامل بجدية مع الأرقام الأخرى التي تضمنها التقرير والتي تشكل "حقائق رقمية مرجعية للتعامل مع مشكلة العنف ضد الأطفال".
ويقول الخبير في حقوق الطفل محمد شبانة إن "وجود خطأ فني أو تقني في رقم ما لا يعني بطبيعة الحال نسف التقرير كاملا، فالتقرير يحوي معلومات واحصائيات مهمة حول مشكلة أساسية تتعلق بالعنف ضد الطفل، ويجب الاستفادة منها والبناء عليها".
وتابع شبانة: "محليا، هناك حاجة ماسة لإيجاد قاعدة بيانات موحدة توثق حالات العنف ضد الطفل من حيث الكم والنوع، وايجاد آليات مناسبة للاستجابة لتلك الحالات والوقاية منها، وللأسف فانه لغاية الآن فإن غالبية حالات العنف تتم خلف أبواب مغلقة ولا يتم التبليغ عنها، فضلا عن التناقض بين الاحصائيات الواردة من الجهات الرسمية المختلفة التي تتعامل مع هذا الملف".
من ناحيته، يقول الخبير لدى منظمات الأمم المتحدة لمكافحة العنف، مستشار الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان، إن التقرير والذي تناول 190 دولة، اتسم باعتماد مرجعية علمية ومقاييس معيارية محددة تهدف لتوفير الحقائق عن انتشار مظاهر العنف ضد الأطفال في مجالات لها الأولوية، كونها تشكل انتهاكات صارخة لحقوق الطفل، وشيوعها يُخلّف عواقب وخيمة على حياته من النواحي النفسية والجسدية والاجتماعية.
وقال جهشان إن جمع المعلومات في مجالات العنف ضد الأطفال "يشكل تحدياً كبيرا للباحثين بسبب طبيعة المشكلة المرتبطة بخصوصية الأسرة والنزعة لعدم تبليغ مقدمي الخدمات في القطاعات الاجتماعية والقانونية والصحية، وبسبب نقص التدريب الكافي للمهنيين وضعف البنية التحتية للخدمات العلاجية والوقائية"، فضلا عن غياب الوعي الاجتماعي عن عواقب "العنف ضد الأطفال"، و"انتشار الثقافة الاجتماعية التي تعظم العنف".
وبين أنه رغم تعقيد وصعوبة هذه العقبات، جاء تقرير "اليونيسيف" ليثبت أنه بالإمكان تجاوزها لهدف سام وهو توفير الحقائق العلمية المسندة إحصائياً حول هذه المشكلة وتشعباتها المتعددة، وبالتالي تقدير جسامة العنف ضد الأطفال وتحديد جذوره لتكون هذه الحقائق الرقمية المرجعية في وضع برامج الاستجابة والوقاية من العنف ضد الأطفال.
واعتبر أن نشر هذه الحقائق هو "دعوة عاجلة للعمل على مواجهة التحديات المجتمعية وتخطي العقبات الإدارية وردم الفجوات القانونية في التعامل مع مظاهر العنف ضد الأطفال".
ورأى جهشان أن "ظهور أخطاء رقمية غير مقصودة خلال تجميع هذا الكم الهائل من الإحصاءات أمر غير مستبعد، ومن الممكن استدراكه ولا يؤثر على مجمل النتائج التي خلص إليها التقرير، فمظاهر الاستئساد بين الطلاب والعقاب التأديبي للأطفال، والعنف ضد الفتيات والمتزوجات منهن مبكراً، هي أشكال للعنف لا تزال شائعة بمظهر مقلق ومربك في الأردن".
وأضاف: "لا ينتظر من الدول الـ190، بما فيها الأردن، أن تستجيب لكل الحقائق الرقمية التي خلص إليها التقرير، بل يتوقع من الجهات الحكومية أن تعيد ترتيب أهمية وأولويات هذه الحقائق بما يتفق وواقع العنف ضد الأطفال بكل دولة".
واظهرت الدراسة تعرض 67 % من أطفال الأردن للعنف البدني، منهم 21 % تعرضوا للتعنيف الجسدي الشديد.
وبينت أن "استخدام العنف كوسيلة تأديبية منتشر بشكل واسع بين أولياء الأمور ومقدمي الرعاية للأطفال، إذ بلغت نسبة الأطفال ممن تعرضوا للعنف بشقيه النفسي والجسدي 90 % تتراوح أعمارهم بين 2 و14 عاما، فيما بلغت نسبة الأطفال ممن تتعامل معهم أسرهم بأساليب تربوية خالية من العنف 8 % فقط".
وكشفت عن "تعرض 41 % من طلبة المدارس للتنمر، فيما بلغ من شاركوا في المشاجرات 47 %، ومن تعرضوا للأذى النفسي من أقرانهم 38 %"، وعن "تعرض واحدة من كل 10 قاصرات لعنف جسدي من أزواجهن".
وأكدت الدراسة أن "الفتيات يتعرضن للعنف من وراء الأبواب الموصدة، إذ إن أكثر من 50 % ممن تعرضن لعنف جسدي أو جنسي، لم يفصحن لأحد عما تعرضن له ويبقين على تجربتهن سرا مخفيا، بينما بلغت نسبة من لجأت منهن لإحدى الجهات لحمايتهن من العنف 31 %".

nadeen.nemri@alghad.jo

nadinenimri@

التعليق