ماجد توبة

قراءة في تطورات دراماتيكية

تم نشره في الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014. 11:05 مـساءً

كانت مفاجأة بكل المقاييس، الإعلان أول من امس عن مشاركة الأردن بالغارات الجوية للتحالف الدولي، على مواقع لتنظيم "داعش" في عمق الأراضي السورية، ما اعتبر تطورا نوعيا وجوهريا على السياسة الرسمية الأردنية، في الاشتباك مع تداعيات الأزمة السورية، المشتعلة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
اكتفى الأردن خلال السنوات الثلاث الماضية بالدور الدفاعي عن حدوده، وجبهته الداخلية من اي تداعيات أمنية للحرب المشتعلة والمتداخلة في الجانب السوري، لكنه لم يكن قادرا على تجنب الآثار والتداعيات الانسانية والاقتصادية والاجتماعية السلبية الضخمة لهذه الأزمة على دول الجوار السوري.
وقد تمكن الأردن من تجنب الانخراط والانجرار لسيناريوهات دولية واقليمية عدة في أوقات سابقة، للقفز في مجهول الأزمة السورية، قبل أن يعود اصحاب تلك الخطط عنها هم أنفسهم، لحسابات كثيرة.
لم يتوقف الأردن منذ اندلاع الأزمة السورية، وتحديدا منذ انحراف الصراع فيها إلى "البلقنة" والعسكرة والحرب الأهلية المسلحة، التي تتصارع فيها أجندات إقليمية ودولية، عن التحذير من مآلات تواصل هذه الأزمة من دون حلول وتسويات سياسية، وفشل الرهان على أي حلول عسكرية. بل ولم تكن صورة نمو التطرف والإرهاب، جراء مواصلة الرهان على الحلول العسكرية للأزمة السورية، بغائبة عن البال الأردني، ولا عن خطابه السياسي، الذي صدح به من على كل منبر وموقع، من دون ان يستمع لذلك الكثيرون، ممن يكتوون، مثلنا، اليوم بنار تضخم الإرهاب والتطرف، وتقوية عوده.
ورغم وجود بعض المؤيدين للتنظيمات المتطرفة في الأردن، فإن الرأي العام الأردني بصورة عامة، لا يؤيد مثل هذه التنظيمات، خاصة بعد فظائعها التي ارتكبت في العراق وسورية، وقبلها في تفجيرات فنادق عمان الإرهابية، بل ويتوجس منها ويخشى خطرها على البلد، كما على باقي المنطقة.
إلا أن هذه المفاجأة، بعد التطور النوعي في السياسة الأردنية أول من أمس، عبر المشاركة بالضربات الجوية ضد تنظيم "داعش" خارج الحدود، أثارت جدلا واسعا بين الناس والنخب، ليس من منطلق الاختلاف على خطر "داعش" على الأردن، فهذا يكاد يكون محل إجماع شعبي ونخبوي، لكن من منطلق إنْ كان الخروج الى ما وراء الحدود، وعبر تحالف دولي وعربي، يمكن له أن يصد خطر هذا التنظيم بصورة أكثر فعالية، أم أنه يمكن أن يجر أخطارا اكبر علينا.
أعتقد أن أصحاب وجهة النظر المؤيدة للخطوة الأردنية الجديدة، وتحديدا الجانب الرسمي، قد حاججوا بصورة كافية عن هذه السياسة، لكنْ ثمة رأي آخر يرى أن الوقت قد يكون آن الآن للعودة إلى سياستنا الأساسية، بتعزيز دفاعاتنا الحدودية، والتركيز على تصليب الجبهة الداخلية، والتصدي لأي اختراق أو محاولة للمس بالأمن الوطني داخل حدودنا.
الراهن أن التطورات المتسارعة والدراماتيكية في المشهد الاقليمي، تفتح الباب اليوم على أكثر من احتمال وسيناريو، وتخلق بديناميكيتها أخطارا عديدة ومتشعبة، تستدعي من الأردن حساب مصالحه وسياسته بميزان ذهب دقيق، للحفاظ على نعمتي الأمن والاستقرار، في هذا المحيط الملتهب.

التعليق