مناطق في معان تنتظر مشروع الصرف الصحي وتغيير شبكات تصريف المياه

تم نشره في الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

حسين كريشان

معان - يعاني سكان مدينة معان منذ عشرات السنين من تبعات افتقاد المدينة لشبكتي تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي بشكل كامل، للحد من استنزاف البنية التحتية للشوارع وإلحاق الضرر بالبيئة وخاصة مصادر المياه الجوفية. 
ويرى رئيس بلدية معان السابق خالد الشمري أن البلدية تتحمل مبالغ طائلة لصيانة وتأهيل الشوارع التي تتسبب الأمطار في كل عام، بإتلافها وإلحاق  الضرر بها، نتيجة وصول هذه المياه الى طبقات التأسيس والتي عادة ما تكون متواضعة لعدم توفر المخصصات المالية التي من الممكن معها إنشاء شوارع بطبقات تأسيس قوية وبالتالي خلخلة هذه الطبقات وإلحاق الضرر بالشوارع.
وقال إن كميات كبيرة من المياه في معظم مناطق المحافظة تذهب هدرا دون الاستفادة منها، مشيرا الى أنه لو توفرت شبكة لتصريف مياه الأمطار لتمت الاستفادة من هذه المياه وتوجيهها بالاتجاه المناسب واستغلالها في أعمال الري.
واعتبر أن البلديات غير قادرة على تنفيذ مثل هذا المشروع، وعليها أن تتبنى مثل هذه المشاريع الحكومة وعلى غرار شبكة الصرف الصحي، مؤكدا أهمية شبكة تصريف مياه الأمطار والتي لا تقل عن الصرف الصحي.
ويطالب مواطنون من مختلف مناطق معان الحكومة بتنفيذ مشروع لتأهيل واستبدال خطوط الشبكات المائية الناقلة القديمة بأخرى حديثة للحد من المياه المفقودة وتحسين واقع شبكات المياه وزيادة كفاءتها، مشيرين الى أن شبكة خطوط المياه الرئيسية زاد عمرها على نحو 40 عاما.
وأشار حسن الشاويش الى أن أعمال الصيانة المستمرة لشبكات المياه، لبعض خطوط المياه القديمة والتي تسبب بإحداث حالة من الإرباك والإزعاج لسكان المدينة وتدمير البنية التحتية فيها، وأن السكان باتوا مستائين من الوضع المأساوي كما وصفوه.
وكان فريق فني من وزارة المياه عمل مؤخرا مع ممثلين لمنظمة جايكا اليابانية على إجراء دراسات ومسوحات تتصل بعمليات تحديث شبكات المياه في معان بمنحة يابانية تصل إلى نحو 18 مليون دينار، وذلك في إطار جهودها لتخفيف فاقد المياه الذي تسهم شبكات المياه بنسبة منه، وفق مصادر في إدارة مياه معان.
وأشارت المصادر ذاتها الى أن المشروع والذي كان من المقرر تنفيذه في المدينة وتجهيز مخططاته لأغراض التنفيذ بهدف تطوير الشبكات والخطوط الناقلة للمياه من خلال منحة الوكالة اليابانية للتنمية الدولية (جايكا)، لاستبدال خطوط رئيسية وفرعية بأطوال وبأقطار مختلفة، تم ترحيله ونفذ في محافظة أخرى دون معرفة الأسباب. 
ومن ناحية أخرى، يؤكد الأهالي أن مناطق وتجمعات سكنية في حي أذرح والسطح وحي السكر والاستراحة، ما تزال تنتظر مشروع الصرف الصحي منذ أكثر من 20 عاما.
وقالوا إن الحفر الامتصاصية الموجودة حاليا أصبحت غير مجدية، حيث إن كثيرا من المنازل تحتاج الى أكثر من حفرة امتصاصية من أجل عملية توفير كلف النضح التي تصل في حدها الأدنى الى 25 دينارا أجرة الصهريج الواحد.
ويشير إبراهيم الإمامي الى أن غياب شبكة الصرف الصحي عن مناطق بكاملها في المحافظة وأحياء سكنية يهدد سلامة البيئة والمياه السطحية والجوفية في المحافظة، لافتا الى أن الحاجة ملحة الى شبكة للصرف الصحي، إذ تعتمد هذه المنطقة حاليا على الحفر الامتصاصية بآثارها البيئية السلبية، مطالبا بتخصيص شبكة الصرف الصحي وهي أحوج ما تكون لهذا المشروع بسبب أن المنطقة تشهد نموا عمرانيا وسكانيا متسارعا ويشكل عدم وجود شبكة الصرف الصحي فيها عبئا بيئيا على المواطنين.
واعتبر محمد أبو عودة أن أهم الأولويات تتمثل بضرورة قيام وزارة المياه والري بربط المدن والقرى والتجمعات السكانية في المحافظة بشبكة الصرف الصحي، خصوصا في المناطق التي تتواجد فيها الأودية وينابيع المياه تفاديا لتعرضها للتلوث بسبب انتشار مئات الحفر الامتصاصية فيها.
الى ذلك، أكد نائب معان أمجد آل خطاب أنه رفع مذكرة الى وزارة المياه، حيث أجرت دراسة شاملة للمناطق غير المشمولة بخدمة الصرف الصحي والتي بدورها وعدت بتخصيص مبلغ 3.5 مليون دينار لتنفيذ المشروع في العام المقبل من خلال المنحة الخليجية.
ووصف مواطنون بعض شوارع المدينة بأنها غير مؤهلة ومحفرة، وتعاني شبكة الطرق داخل الأحياء السكنية من اهتراءات وتصدعات فيها تشكلت نتيجة عوامل طبيعية وأخرى ترجع الى حفريات المياه التي طالت خدماتها هذه الأحياء لتبقى الطرق الفرعية مليئة بالمطبات والحفر المعيقة للحركة المرورية.
وأكدوا أن معاناتهم تزداد خاصة مع إطلالة فصل الشتاء حيث تكثر البرك المائية في الشوارع وتصبح حالة الطرق سيئة جدا، وتدهم المياه منازلهم وتعيق عملهم.
وأشار مصدر في إدارة مياه معان طلب عدم نشر اسمه، الى أن مشروع الصرف الصحي غير مدرج على موازنة السنة أو حتى دراسته، لافتا الى أن المشروع يحتاج الى دراسات وإمكانات مالية حتى يتم تنفيذه، مبينا أن هناك توجها أكيدا لعمل شبكات للصرف الصحي لخدمة جميع مناطق معان لكنها تحتاج الى تمويل.
ولفت الى أن غالبية شبكات المياه في المدينة بحاجة الى تغيير واستبدال، مشيرا الى أن عمليات الصيانة المستمرة في خطوط المياه تفوق قدرة كوادر السلطة في ظل نقص الكوادر المؤهلة والآليات والإمكانات المادية، مبينا أن عمليات الحفر التي تتم في الشوارع تكون مسؤولية إعادة الشارع كما كان على البلدية، حيث إن هناك اتفاقية بين الوزارة والبلدية بهذا الموضوع.
وأوضح أن السلطة تولي المياه وقطاع الصرف الصحي في المدينة أهمية خاصة لعلاقتها في الحفاظ على البئية وحماية المصادر المائية والسطحية والجوفية من التلوث.
وحول تجهيزات البنية التحتية، أشار أحد موظفي مديرية أشغال معان، فضل عدم نشر اسمه، الى أن أهم الطرق التي يتخوف منها المواطنون الواقعة بين حي الأشغال وحي الصالحين كونها على مجرى السيل تمت صيانتها بوضع عبارات كبيرة الحجم أسفل الطريق وربطها بالشارع.
وبين أنه تم طرح عطاء لمنطقة تجمع المياه قرب جسر أذرح ويجري العمل عليها لمعالجة الخلل.
ولفت الى أن هناك تعاونا بين البلدية والأشغال لصيانة شوارع المدينة بكلفة بلغت حوالي 150 ألف دينار وشملت شوارع خلف مبنى البلدية ومدرسة عبدالرحمن بن عوف وخلف حي الأشغال، إضافة الى الطريق الترابي لمصنع تدوير النفايات وحي العامرية وطريق مزارع البزايعة.
ويطالب رئيس بلدية معان الكبرى ماجد الشراري آل خطاب باستكمال ربط المدينة بمشروع الصرف الصحي لبعض مناطق المدينة والأحياء السكنية والتي أصبحت منطقة جاذبة للاستثمار العمراني فيها والسكان في آن واحد، للحد من الآثار البيئية التي تلحقها الحفر الامتصاصية بالبيئة والمخزون المائي لضمان سبل السلامة والصحة العامة.
وأشار آل خطاب الى أن البلدية تقوم في كل عام بوضع خطة لتصريف مياه الأمطار من الشوارع وفي بعض مناطق المدينة من خلال شفطها بصهاريج خاصة، مبينا أن البلدية تتحمل سنويا مبالغ كبيرة جراء الأضرار التي تلحقها مياه الأمطار بالشوارع، مؤكدا أن الأمر يتطلب إنشاء شبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار ضمن دراسة هندسية متكاملة وأن تساهم الحكومة في إنشاء هذه الشبكة نظرا لأهميتها القصوى.

hussein.kraishan@alghd.jo

 

التعليق