تحصين الفاسدين من العقاب!

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

في التقرير السنوي لهيئة مكافحة الفساد، والذي يرصد جهود "الهيئة" في عام مضى، ثمة ما لم يُروَ بعد عن تفاصيل الاعتداءات على أراضي الدولة ومقدراتها. و"أبطال" هذه الاعتداءات لم يحاسبوا عليها بشكل يجعلهم عبرة للآخرين. إذ هناك من اعتدى من المتنفذين على أراضي الدولة ووضع يده عليها لسنوات، وكل ما فعلته السلطات والأجهزة الرقابية هو فقط محاولة استرداد ما تم الاعتداء عليه.
مئات الدونمات أعيدت إلى سلطة وادي الأردن وهيئة المناطق التنموية، وبشكل أوسع عادت إلى الخزينة. وعلى الشاطئ الشرقي للبحر الميت، يصعب للمرء أن يصدق ما حدث ولماذا. فبسهولة مفرطة، يضع متنفذ يده على عشرات الدونمات من أفضل الأراضي المصنفة سياحيا على شاطئ البحر الميت، ويوقع عقودا للاستئجار أقرب إلى الوهمية؛ إذ تم استئجار الدونم الواحد بسعر 59 قرشا في الشهر، في حين تبلغ القيمة الحقيقية لهذه الأراضي المميزة بالنسبة للمستثمرين، مئات ملايين الدنانير.
ما فعله هذا المتنفذ، ومثله آخرون، هو شل كل الفرص الاستثمارية الممكنة المتأتية من هذه الأراضي، وإضاعة الفرص المتاحة من وراء استثمارها. وبعد طول وقت وهدر كبير، حاولت الحكومة وأجهزة الرقابة استرداد ما تمكنت من استرداده، وبقي لديها الكثير مما يجب فعله للخلاص من سطوة المتنفذين والفاسدين على أراضي الدولة، في كل أرجاء البلاد، لاسيما في المناطق التي تشهد زخما سياحيا واستثماريا.
صحيح أن هيئة مكافحة الفساد أعادت للخزينة 25 مليون دينار، ومئات الدونمات، في حرصها على منع نهب المال العام. لكن المفارقة تكمن في بقاء هذه الجهود ضمن غرف مغلقة، وربما عبر "مفاوضات" مضنية مع المتنفذين الذين أعادوا بتثاقل شديد هذه الأراضي أو بعضا منها، في حين لم يتسن للرأي العام محاسبة هؤلاء. وجاء الأمر مماثلا لنسق قانون الجرائم الاقتصادية؛ فالفاسدون يرتكبون أفظع الجرائم بحق المال، ثم يأتي دور الدولة لاحقا لمحاولة استرداد ما تقوى على استرداده، فيما لا يحاسب فيه من امتدت يده إلى المال العام أو حقوق الخزينة، ويتم الاكتفاء بالقول إننا "نريد عنبا لا قتالا مع الناطور"!
الإفراط في دلال الفاسدين يشجع آخرين على المضي في دروب نهب المال العام. وعلى المسؤولين، لاسيما في أجهزة الرقابة، الالتفات إلى التراجع الكبير في مرتبة الأردن ضمن مؤشر مدركات الفساد العالمي؛ فبينما كنا في المرتبة 58 قبل عامين، أمسينا في المرتبة 66 العام الماضي، فخسرنا 8 درجات دفعة واحدة، وهو تراجع غير مسبوق في مرتبة الأردن. وإذا أضفنا إلى ذلك الفرص الاستثمارية المهدورة والعوائد التي ضاعت، فإننا نكون أمام مسلسل خسارة مفتوح، إذا استمرت الدولة بذات سياسات حل الملفات الكبيرة على نحو استرضائي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يريدون ان ندفع الضرائب (huda)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    يريدون من نحن المواطنيين ان ندفع كل انواع الضرائب المباشرة وغير المباشرة لتستقر في نهاية المطاف في جيوب الفاسدين المتنفذين نعم لقد قلناها مرارا وتكرارا لا يوجد سيادة للقانون في البلد كما لا يوجد تطبيق لمبدأ تكافؤ الفرص ولو كان للقانون سيادة لكان مصير هؤلاء المتنفذين الفاسدين وراء القضبان
  • »يبدو ان المتنفذ برتبة ..جندي مكلف!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014.
    السلام عليكم وبعد
    سارحة والرب راعيها !!! يا ريت المصيبة توقف على هون لكن انا متأكد واكاد احلف ان هذا الفاسد طول النهار نازل فينا تنظير عن الوطنيات ومكافحة الفساد !!! بدك اكثر من هيك وقاحة ؟؟؟!!!