نضال منصور

أنا مع الأردن ... أنا ضد الإرهاب

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014. 12:02 صباحاً

لا تنهي الحروب الأيديولوجيات والأفكار ولا حتى الجماعات والتنظيمات المتطرفة، وفي التاريخ دروس تؤكد هذه الحقيقة، ليس آخرها ما حدث مع تنظيم القاعدة الذي أُشعلت حروباً للقضاء عليه وما حدث.
قلنا ذلك من قبل والطبول تقرع لمحاربة "داعش" في حلف دول، ولكن السؤال المقلق ماذا تفعل حين تطرق "داعش" بابك وتقترب من حدودك ولا تخفي نيتها الانقضاض عليك؟!
هذا هو السؤال في مواجهة الجدل في عمان، هل الحرب ضد داعش حربنا أم حربهم؟
كثيرون ممن يعتبرون أن هذه ليست حربنا بالتأكيد لا ينطلقون من أيديولوجيا تؤيد داعش، بل يفكرون كيف يمكن تقليل الخطر المحدق في بلدنا، وبرأيهم أن تجنب المشاركة في الحرب ستضعنا خارج دائرة الاستهداف؟
هؤلاء الذين يروجون لهذا التصور لا يملكون ضمانات أن لا يتم الاعتداء على الأردن، فمن يملك الثقة ليضمن أن لا يقدم تنظيم يعدم الناس بدم بارد في الشوارع على محاولات التسلل لترابنا الوطني، ومن يضمن ألا يقوموا بعمليات تخريبية وتفجير عبر خلاياهم النائمة؟
حين فوجئ العالم والأردنيون من بينهم بسيطرة داعش بلمح البصر على الموصل، وتبعها مدن عراقية أخرى بدأ القلق والخوف، وحين تسربت أنباء عن سيطرتهم على الحدود العراقية مع الأردن ثارت حالة من الفزع والهلع، وكان لسان حال الجميع ... هل نحن مهددون بالخطر؟
وباتجاه آخر وعلى مسافة أقرب كان تنظيم "جبهة النصرة" يسيطر على أكثر نقاط التماس في درعا مع حدودنا البرية مع سورية، فماذا كان يتوجب علينا أن نفعل لطمأنة الناس؟
مشاركة الأردن بالتحالف الدولي ضد داعش أصبحت أمراً واقعاً، والنقاش حول حدود مشاركتنا بهذا التحالف صار خلف ظهورنا، فنحن في صلب المعركة، وقواتنا الجوية تقصف مواقع داعش وتنظيمات أخرى في سورية، والمطلوب الآن أن نتوحد جميعاً دفاعاً عن الأردن حتى ولو كنا نختلف على التفاصيل.
نختلف مع الحكومة على غياب المعلومات، وانعدام الرواية الوطنية الموحدة التي تحشد الناس خلفها، فرئيس الحكومة كان يقول ويطمئن الناس بأن هذه ليست حربنا، ولن نكون طرفا بالتحالف، ولا أفهم كيف وقع في "فخ" هذه الرواية التي أثبتت الأحداث عكسها تماما؟
وعلى ذات المنوال قصمت ظهرنا إشاعات الذهب وكنوز "هرقل" في عجلون، وساد التخبط، والتلعثم، والتناقض في رواية الحكومة، ما خلق بيئة خصبة لإشاعات تفتك بالعقول، دفعت مجلس النواب الذي يفترض أنه يملك أدوات الرقابة على الحكومة أن ينساق وتطحنه إشاعات الذهب والكنوز، بينما نحن في أقصى حالات التأهب، فحربٌ اندلعت على حدودنا ونحن جزء منها، وهناك من يلهث وراء سراب الذهب المزعوم!
الحقيقة المؤلمة كلما سُئلت من أصدقاء وأنا غاضب ومعترض على ترويج إشاعات الذهب وسرقة الحكومة لها، ما الحقيقة إذن؟!
بصراحة لا أعرف ولست متيقنا، أو قادراً على تبني رواية الحكومة حتى لو كانت صادقة، فانعدام الثقة بلغ حدا يجعل من مصداقية الحكومات وليس حكومة "النسور" فقط، صفراً عند الرأي العام!
انهيار الثقة وتفشي الإشاعات في ظل هذه الظروف مقلق وخطير، والتباشير ليست مريحة، فالناس تبث على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية معلومات مرعبة تتضمن إخلاء مولات لاكتشاف متفجرات، والناس تروجها باعتبارها حقائق مسلما بها، مع أنها أكاذيب تضعف وحدة الصف وتماسك الأردنيين.
الإرهابيون يريدون ذلك، يسعون لبث الرعب في قلوبنا، ونزع الفرح وحب الحياة، وترقُّبهم حتى يقضوا على حلمنا بوطن يرفل ناسه بالتسامح، والتعايش، والكرامة، والعزة.
المطلوب الآن تبريد الجبهة الداخلية، وتوحيد الناس على شعار "أنا مع الأردن ... أنا ضد الإرهاب"، ولنوقف كل اشتباك ومعركة داخلية، وأولها التوقف عن الاعتقالات للنشطاء الحراكيين والافراج عنهم فورا، فهم أول المدافعين عن الأردن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »داعش والنصرة .. الارهاب ذاته (سفيان)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014.
    أستاذ نضال ، لا شك بأن الداعش كيان ارهابي أساء لمن يدعي الدفاع عنهم أكثر من غيرهم . هذا الكائن المسخ الذي يقتات على جز الرؤوس وينتشي بشم رائحة الدم بات ظاهرة خطيرة تعصف بكل معاني الاخلاق والانسانية والتطور والحضارة . نحن سيدي الكريم نصرخ معك "نحن مع الأردن .. نحن ضد الارهاب" وندرك تماما بأن التفكير الداعشي يشكل خطرا يهدد كل معاني التعايش الانساني والانتماء الوطني . ندرك بأن من تم التغرير بهم من أبناءنا و بناتنا والتحقوا بالدواعش وبالنصرة يشكلون الخطر الأكبر عند عودتهم لوطن كل مواطن فيه يفخر ويعتز بانتمائه اليه . جيشنا أستاذنا الكريم نضال جيش الكرامة والاباء ولم يخن قيادته أو شعبه في يوم كما تم في العراق ، نسور سلاحنا الجوي يؤدون الآمانة باخلاص وقوة ، ونحن مع قيادتنا وجيشنا وأمننا بكل مانملك . ان قواتنا المسلحة كفيلة برد أي اعتداء ولكن الخطر الحقيقي الذي يتطلب من الجميع قيادة وقوات مسلحة وشعب أن يتصدى له فهو التفكير الداعشي الظلامي وأذناب النصرة . ندرك بأن العشرات من أبناءنا غرر بهم وقضوا بالعراق وسوريا وأن المئات منهم هناك ظنا منهم بأن هذا جهادا يقود لجنات وحواري ، هؤلاء ، ومن يعارض تدخل الاردن ، هم الخطر الحقيقي الذي يهدد أمننا ووحدتنا وكرامتنا ويشكلون البنية التحتية لايجاد بيئة حاضنة لدواعش معلبة قد لاتنتهي تواريخ صلاحية ارهابها لسنوات عديدة قادمة .
  • »تعليق بسيط (مواطن)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014.
    انا عجبني كلامك الا اخر سطر اقتبس -- وأولها التوقف عن الاعتقالات للنشطاء الحراكيين والافراج عنهم فورا، فهم أول المدافعين عن الأردن -------------- اذا احنا دولة قانون ياستاذ منصور و من يتطاول على القانون .. لازم يتحاسب ماحدا فوق القانون والي بحب الاردن مابعبث فية ويتطاول علية وما برفع حتى علمو ياستاذ منصور - من يخطىء بحق الوطن يجب ان يحاسب ..