سوريون يلجأون إلى دول أميركا اللاتينية هربا من الحرب

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

مونتيفيديو- اضطر حسين العلي (22 عاما) للنزوح هربا من النزاع الدائر في بلده سورية، اولا الى لبنان المجاور قبل ان يقرر بان الفرص ستكون اكبر في الاوروغواي.
وفيما نزح أكثر من ثلاثة ملايين شخص بسبب النزاع السوري الى دول مجاورة مثل لبنان وتركيا والاردن، فان عددا متزايدا من اللاجئين يتحدى حواجز اللغة والمسافة لبدء حياة جديدة في اميركا اللاتينية.
والنزاع المستمر منذ ثلاثة اعوام ونصف العام ادى الى تدفق اعداد كبرى من اللاجئين تفوق قدرة الدول المضيفة على استيعابها.
وقد فرضت اوروبا والولايات المتحدة قيودا مشددة على اللجوء ما يصعب وصول اللاجئين الى هذه الدول.
لكن في اميركا اللاتينية البعيدة يمكن ان يجد السوريون ملجأ للهرب من الحرب.
وقال العلي الطالب الذي يعمل حاليا مترجما في المكتب الرئاسي لحقوق الانسان في الاوروغواي ان "وضع اللاجئين في لبنان معقد جدا. لكن حكومة الاوروغواي جهزت كل شيء من اماكن السكن الى تأمين وظائف ومواد غذائية من جل بدء حياة جديدة جيدة في المستقبل".
ونال حوالي 1300 سوري وضع لاجئين في اميركا اللاتينية بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وهو رقم صغير نسبيا مقارنة مع الاعداد الكبرى للاجئين لكن يرجح ان يزيد.
وقد وصل العديد من السوريين الاخرين الى المنطقة عبر وسائلهم الخاصة رغم انه من الصعب تحديد عددهم.
وقال مسؤول المفوضية العليا في الارجنتين ان "اميركا اللاتينية لديها تاريخ طويل في استقبال طالبي اللجوء".
وهذا يعود جزئيا الى تاريخ المنطقة المضطرب.
فقد لجأ آلاف من مواطني اميركا اللاتينية الى دول اخرى في منطقتهم هربا من نزاعات او ديكتاتورية في القرن العشرين.
كما لاميركا اللاتينية تقليد بتأمين ملاذ آمن للهاربين من النزاعات في مناطق اخرى من العالم. فقد استقبلت المنطقة الاسبان الهاربين من نظام فرانكو واليهود الهاربين من المانيا النازية.
وهناك جاليات سورية تقيم منذ فترة طويلة في دول مثل الارجنتين والبرازيل وتشيلي.
وقد اطلق رئيس الاوروغواي اليساري خوسيه موخيكا المقاتل السابق في حركة المقاومة، خططا لاستقبال 120 لاجئا سورية.
ومن المرتقب ان تصل الدفعة الاولى من 40 شخصا هذا الاسبوع على ان يصل 80 آخرون في شباط (فبراير) 2015.
وستتلقى العائلات دعما حكوميا لفترة اولية من سنتين.
والاوروغواي الدولة الصغيرة التي تعد 3,3 مليون نسمة هي الاولى في اميركا اللاتينية التي تقدم مثل برنامج الايواء هذا.
لكن دولا اخرى تستقبل المزيد من اللاجئين السوريين.
فقد رصدت البرازيل السنة الماضية 4 الاف تاشيرة دخول لدواع انسانية للسوريين. وتسلمها حوالي 1200 منهم حتى الان.
وقد اطلقت حكومة فنزويلا الاشتراكية في الآونة الاخيرة اجراءات خاصة تسهل هجرة السوريين الى البلاد والحصول على وضع لاجئين.
ومنذ ادخال الاجراءات الجديدة قبل اربعة اشهر، قدم حوالي ثلاثة الاف شخص طلبات وتم انهاء معاملات 800 الى الف شخص كما قال مسؤول في دائرة الهجرة الفنزويلية.
وهناك جالية سورية كبرى تقيم في فنزويلا منذ عقود والكثير من القادمين الجدد لديهم صلات عائلية بهؤلاء او علاقات صداقة قديمة.
وقالت ابنة زوجين سوريين عادا الى فنزويلا بعدما قررا الاقامة في دمشق، "لقد دمر منزلي في سورية، ولذلك اعود الى فنزويلا".
واستقبلت الارجنتين الف سوري السنة الماضية و600 في الاشهر الستة الاولى من العام 2014، رغم ان وضع اللاجئ الرسمي لا ينطبق على جميعهم.
وفي جانب آخر من المنطقة، استقبلت المكسيك 519 سورية السنة الماضية و252 في النصف الاول من هذه السنة.
وتنص خطة الاوروغواي التي عملت عليها بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين والسويد، على مساعدة العائلات القادمة على ايجاد عمل ومسكن بكلفة اجمالية تقدر بحوالى 2,5 مليون الى ثلاثة ملايين دولار.
ودعا وزير حقوق الانسان في الاوروغواي خافيير ميراندا الدول الاخرى الى ان تحذو حذو بلاده.
وقال "اذا قامت كل دولة بشيء ما، ان الاوروغواي تشجع على ذلك".- (أ ف ب)

التعليق