كوباني تتهاوى والأمم المتحدة تطالب أنقرة بحمايتها

تم نشره في السبت 11 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • دخان يتصاعد من وسط مدينة كوبالي جراء القصف المتواصل لمقاتلى الدولة الإسلامية على المدينة - (رويترز)

عواصم - دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا أمس تركيا إلى السماح للمتطوعين من المقاتلين الأكراد بعبور الحدود مع سورية لمنع مقاتلي تنظيم "داعش" من ارتكاب مذبحة في مدينة كوباني.
وقال دي ميستورا في مؤتمر صحفي "ندعو السلطات التركية إلى السماح لحشود اللاجئين بدخول المدينة لدعم دفاعها عن نفسها. وأضاف أنه يخشى وقوع "مجزرة"، وقال "أتذكرون سريبرينيتسا" في يوغوسلافيا السابقة؟
وأكد الدبلوماسي مستعيناً بصور التقطت بالأقمار الاصطناعية أن "بين عشرة آلاف و13 ألفا من السكان موجودون في موقع في منطقة الحدود - بين تركيا وسورية - وكثيرون ما يزالون داخل المدينة". وأضاف "إذا سقطت المدينة سيتعرض المدنيون لمجزرة على الأرجح". وقال دي ميستورا في مؤتمر صحفي بجنيف "يجب أن يبذل الجميع ما بوسعهم لمنع هذا، أتمنى ألا نرى أناسا يذبحون".
وتابع "بما أن كوباني ستسقط على الأرجح إذا لم تتم مساعدتها اسمحوا للذين يريدون الذهاب إليها بالالتحاق بالدفاع الذاتي مع تجهيزات كافية، والتجهيزات يمكن أن تفعل كثيراً من الأشياء".
إلى ذلك، أكد دي ميستورا أن "قرارات الأمم المتحدة ليست هي ما سيوقف التنظيم". وأضاف أن "نداءنا إلى تركيا يهدف إلى أن تتخذ اجراءات اضافية لوقف تقدم داعش وإلا سنندم نحن جميعاً، بما في ذلك تركيا، على ذلك".
من جهة أخرى، أعلنت الأمم المتحدة أن حوالي 13 ألف شخص من كوباني فروا إلى تركيا، منهم 700 من كبار السن عالقون على الحدود السورية التركية.
يأتي هذا في وقت أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان سيطرة عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية" امس على "المربع الأمني" لوحدات حماية الشعب الكردي في مدينة عين العرب.
ويشعر المدافعون الاكراد عن المدينة بالإحباط في ظل تناقص ذخيرتهم، مطالبين بتكثيف الغارات التي تنفذها قوات الائتلاف الدولي على مواقع التنظيم المتطرف، حسبما قال ناشط اعلامي كردي لوكالة فرانس برس، مشددا على الخطر الذي يواجهه كل الذين ما يزالون داخل كوباني من مقاتلين ومدنيين.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "سيطر مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" على "المربع الأمني" في عين العرب" الواقع في شمال المدينة، ويضم مباني ومراكز تابعة للإدارة الذاتية الكردية في كوباني.
وأشار الى ان مقاتلي "الدولة الإسلامية" الذين اقتحموا الاثنين عين العرب، ثالث المدن الكردية في سورية، "باتوا يسيطرون على 40 % من مساحتها"، وذلك بعد استحواذهم على شرقها، وتقدمهم من جهتي الجنوب والغرب.
وأوضح عبدالرحمن ان "السيطرة على "المربع الأمني" تتيح لعناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" التقدم نحو المعبر الحدودي مع تركيا الى الشمال من المدينة"، مشيرا الى ان السيطرة على المعبر "تعني محاصرتهم للمقاتلين الاكراد في عين العرب" من الجهات الاربع.
وتبدو المعركة بين الطرفين غير متكافئة، اذ يشن التنظيم هجومه مستعينا بآلاف المقاتلين المزودين بأسلحة ثقيلة، في حين يقوم مئات المقاتلين الاكراد بالدفاع عن مدينتهم بأسلحتهم الخفيفة وسط نقص في الإمدادات. ولم تفلح الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في وقف تقدم المقاتلين الجهاديين.
وقال عبدالرحمن إن "التحالف دمر آليات ومواقع للدولة الإسلامية، إلا انه لم يعق إمداداتهم بالسلاح الآتي من معاقل لهم في الرقة وحلب".
وقال مدير اذاعة "آرتا اف.ام" الكردية مصطفى عبدي في اتصال هاتفي مع فرانس برس "لا يبدو ان الضربات الجوية رغم كثافتها أعطت الفاعلية المطلوبة، لأن داعش يواصل تقدمه".
واوضح ان عناصر "الدولة الإسلامية" يستخدمون السيارات المدنية ويرفعون اعلاما كردية عليها "للتمويه وتضليل طائرات الائتلاف" الذي تقوده الولايات المتحدة.
واضاف "بعض المقاتلين يتصلون بي وهم يبكون ويقولون لي: نحن لا ندافع عن كوباني فحسب، بل نكافح الارهاب"، مضيفا "انهم يطالبون التحالف بتكثيف ضرباته على داعش". وتابع "كوباني هي رمز المقاومة ضد الدولة الإسلامية في سورية، وهي تحارب منذ 25 يوما اكبر مجموعة ارهابية في العالم".
ورأى ان خطر سقوط المدينة بشكل كامل بات كبيرا. وقال "كل مقاتل كردي بات مشروع شهيد"، مشيرا الى ان هناك العديد من القناصة من تنظيم "الدولة الإسلامية" منتشرون في المدينة.
في المقابل، لجأ تنظيم "الدولة الإسلامية" مرة اخرى الى العمليات الانتحارية.
فقد افاد المرصد السوري عن تفجير مقاتل من التنظيم نفسه في عربة مفخخة أمس قرب مركز للقوات الكردية، بدون ان تعرف حصيلة التفجير.
 في المقابل، تمارس تركيا قيوداً صارمة على حركة عبور المتطوعين الأكراد حدودها متجهين إلى كوباني. حتى إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوح بأن التظاهرات التي عمت مناطق عدة في تركيا تضامناً مع كوباني ومطالبة بتدخل لحمايتها وفتح الحدود للمقاتلين الأكراد، من شأنها أن تقود عملية السلام مع الأكراد.
وقد أعلن وزير الداخلية التركي افكان علاء، في أنقرة أن التظاهرات المؤيدة للأكراد التي تهز البلاد  وخصوصا جنوب شرق تركيا أسفرت عن سقوط 31 قتيلا على الأقل و360 جريحا بينهم 139 شرطيا.
واندلعت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن اندلعت في مدن تركية عدة على خلفية احتجاجات تطالب بتدخل عسكري تركي لحماية مدينة كوباني الكردية في سورية.
 من جهة أخرى، قتل 18 شخصاً على الأقل، بينهم 4 أطفال، امس، بقصف للقوات السورية على بلدة الحارة في ريف درعا، التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة قبل أقل من أسبوع، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب المرصد، قتل 18 شخصاً على الأقل، بينهم رجل وزوجته، و4 أطفال، جراء قصف لقوات النظام بصواريخ يعتقد أنها من نوع أرض - أرض على مناطق في بلدة الحارة، مشيراً إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حال خطرة.
وكان قد سيطر مقاتلون معارضون، بينهم عناصر من جبهة النصرة، على تل الحارة والبلدة التي تبعد أقل من كيلومترين عنه، بعد معارك استمرت قرابة يومين مع قوات النظام. يشار إلى أن التل عبارة عن هضبة استراتيجية مرتفعة تطل على مناطق عدة في ريف دمشق الجنوبي، ويبعد نحو 12 كيلومترا عن هضبة الجولان.
ووفقاً للمرصد، تتيح سيطرة المقاتلين المعارضين على التل "السيطرة نارياً على كل المنطقة المحيطة به على مدى نحو أربعين كيلومتراً"، إضافة إلى "انكشاف مناطق عدة لهم في ريف دمشق الجنوبي".
كما تسيطر القوات النظامية على مدينة درعا إجمالاً، لكنها تخوض في أرياف المدينة معارك متنقلة مع مقاتلي المعارضة منذ أكثر من سنتين.
وتمكنت المعارضة المسلحة من تحقيق بعض التقدم في الريف الغربي للمحافظة وفي ريف محافظة القنيطرة المتاخم لدرعا في منطقة الجولان الذي تحتل القوات الإسرائيلية جزءاً منه، إلى ذلك ألقى طيران النظام الحربي 4 صواريخ موجهة على مدينة الرستن بريف حمص.-(وكالات)

التعليق