مؤشر التفاؤل ببورصة عمان ينخفض في ظل الظروف السياسية والإقليمية

تم نشره في الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مستثمر يراقب أسعار الأسهم في بورصة عمان الخميس الماضي - (تصوير: امجد الطويل)

هبة العيساوي

عمان- لا يبدو مؤشر التفاؤل على وجوه المتعاملين في بورصة عمان مرتفعا، وهم الذين تقلص عددهم يوما بعد يوم، بعد أن توجه بعضهم للاستثمار في أسواق مالية لدول مجاورة وخروج البعض الآخر كليا من السوق.
متعاملون، التقت بهم "الغد"، أول من أمس في مجمع بنك الاسكان أكدوا أن التعاملات في بورصة عمّان ضعيفة جدا وينقصها السيولة؛ حيث تعتبر مؤشرا أساسيا على مدى الاقبال في السوق ومقياس القوة فيه.
وأشاروا إلى أن النشاط في بورصة عمان أصبح يقتصر على المستثمرين الأفراد والمضاربين، بعد غياب الشراء المؤسسي المحلي والأجنبي بشكل ملحوظ.
وقال المتعاملون أن بورصة عمان تعتبر مقياسا لثقة رجال الاعمال بالاقتصاد وتتأثر بالاحداث السياسية في الدول المجاورة اضافة الى مخاوف المستثمرين من زيادة عجز الموازنة وحجم المديونية.
بيد أن وسطاء في بورصة عمان ألقوا باللوم على الحكومة وتقصيرها الدائم ببورصة عمان"المهمشة"، بحسب رأيهم.
ودعا هؤلاء محافظ البنوك والمؤسسات الكبيرة للاستثمار وضخ السيولة في السوق ليشجعوا المستثمرين العرب والأجانب للاقبال على الشراء في البورصة.
وارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة عمان منذ بداية العام نحو 2.24 %، ليغلق نهاية الأسبوع الماضي على 2112.15 نقطة بينما تراجعت معدلات التداول اليومية العام الحالي الى 7 ملايين دينار مقارنة مع 8 ملايين دينار في العام 2013.
طارق البوريني قال ان "بورصة عمان تعاني من نقص السيولة لأن نسبة كبيرة من المستثمرين خرجوا من السوق وتوجهوا للاستثمار في أسواق أخرى كالقاهرة والخليج التي تشهد تحسنا"، مشيرا إلى أن تلك الأسواق تحسنت منذ بداية العام نحو 30 %.
ودعا البوريني، الذي يزور البورصة كل يوم لمراقبة السوق، الحكومة وخاصة البنك المركزي لتوجيه البنوك لكي تمول المستثمرين في البورصة.
وقال إن الشراء الأجنبي في السوق نسبته ضئيلة كونهم توجهوا هم الآخرين للأسواق المجاورة.
وتراجعت قيمة اجمالي التسهيلات الممنوحة لقطاع شراء الأسهم في نهاية شهر تموز (يوليو) الماضي إلى 294 مليون دينار مقارنة مع 295 مليون دينار في الشهر الذي سبقه.
واتفق أحد المتعاملين في السوق، مالك جادالله، مع البوريني مؤكدا على أن نقص السيولة في السوق أثرت كثيرا على الأداء.
وأضاف جادالله، الذي كان يراقب حركة المؤشر على شاشات الحاسوب في إحدى شركات الوساطة، "متوسط قيمة التداول في السوق يبلغ نحو 6 ملايين دينار ومعظمها عمليات تبادل مراكز وبعض التحويلات."
وقال "للأسف عدم صعود مؤشر بورصة عمان أسوة بباقي أسواق المنطقة يجلعنا نتشاءم."
وأضاف جادالله أن "نتوقع أن يرتفع المؤشر ويحصل حركة نشطة في السوق بعد إعلان نتائج الربع الثالث للشركات."
ومن المتوقع أن تبدأ الشركات المدرجة في البورصة بالإعلان عن نتائج الربع الثالث من العام الحالي في نهاية شهر تشرين الأول (اكتوبر) الحالي.
بدوره، قال رئيس جمعية معتمدي سوق رأس المال جواد الخاروف إن بورصة عمان مهمشة من قبل الحكومة وهذا أمر ينفر المستثمرين.
وأضاف الخاروف أن أسباب التراجع في بورصة عمان نتيجة مشاكل كبيرة موجودة في السوق قبل حدوث التوترات السياسية في المنطقة والتي أصبحت الشماعة التي يعلق عليها العديد من المتعاملين سبب ضعف السوق.
وقال إن "هناك دولا متأثرة بأحداث سياسية ولكن البورصة فيها تتحسن ولم تعان الضعف التي تعانيه بورصتنا."
وأرجع الخاروف سبب ضعف البورصة إلى عامل آخر وهو نتائج الشركات بشكل عام والكبرى منها بشكل خاص والتي تساهم الحكومة فيها بحصص كبيرة.
وقال إن "الحكومة مستثمرة في شركات كبرى كمناجم الفوسفات والمصفاة والبوتاس وتلك الشركات تعاني من تراجع وهذا أمر سلبي جدا."
وأضاف الخاروف أن "مؤسسات الدولة والمحافظ الكبيرة لا تقبل على الشراء الأسهم فكيف نتسائل عن الشراء الأجنبي."
وأظهرت الإحصاءات الصادرة عن البورصة أخيرا أن قيمة الأسهم المشتراة من قبل المستثمرين غير الأردنيين منذ بداية العام وحتى نهاية شهر أيلول 2014، قد بلغت 264.7 مليون دينار مشكلة ما نسبته 15.5 % من حجم التداول الكلي، في حين بلغت قيمة الأسهم المباعة من قبلهم لنفس الفترة 299.8 مليون دينار، وبذلك يكون صافي الاستثمار غير الأردني قد انخفض بمقدار 35.0 مليون  دينار، مقارنة مع ارتفاع قيمته 122.6 مليون دينار لنفس الفترة من العام 2013.
وقال محمد داوودي، أحد الوسطاء في السوق، إن غياب التفاؤل في بورصة عمان حاليا لا يشجع المتعاملين على الشراء بقوة والتداولات يقتصر غالبيتها على مضاربات الا أن التوقعات خلال الربع الثالث قد تشير الى التحسن في السوق.
وقال الداوودي "الشأن السياسي والاقتصادي في البلاد فهو العامل الرئيسي المؤثر على ضخ السيولة في السوق في حال تحسنت فإن البورصة ستنتعش."
ورأى أنه "مايزال هنالك خوف وتردد لدى المستثمرين من الأوضاع في المنطقة لذلك لا يوجد ضخ سيولة كبير في السوق."
وقال الداوودي إنه في حال حدوث تحسن في بورصة عمان فإنه سيكون نسبيا نتيجة استمرار العوامل ذاتها التي تؤثر سلبا على انتعاش الأسهم وهي غياب حوافز للاستثمار الفردي أو المؤسسي وشح السيولة الى جانب حالة عدم اليقين وتراجع الثقة بتحسن الاقتصاد المحلي.

hiba.isawe@alghad.jo

 

التعليق