إبراهيم غرايبة

الاتصالات: من يحمي المواطن؟

تم نشره في الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:08 صباحاً

أصبح رقم "موبايلك" عنوانك الشخصي تقريبا، ولا تحب تغييره. وإن فعلت، يتعرض كثير من أعمالك واتصالاتك لضرر كبير. لكن ذلك يتحول إلى نقطة ضعف مؤذية، يستغلها كثير من شركات الاتصالات. فأنت بذلك تُفرض عليك حالات مجحفة في تزويد الخدمات، ولا تستطيع الاستفادة من عروض الاتصالات والتخفيضات التي تقدم إلا بتغيير رقمك. من أين جاء هذا القانون؟ ومن فرضه على المواطنين؟ هناك شركات تضع قوانينها وتطبقها على المستهلكين، وليس أمامهم سوى الإذعان أو الاستغناء عن الاتصالات.
تقرر التنازل عن الرقم وأمرك إلى الله، فتقول لك موظفة شركة اتصالات: "رقمك حلو يا أستاز ومميز؛ حرام تخسره". وتبلع الطعم المزدوج؛ أنت "أستاز" و"رقمك حلو"، برغم أنك عاجز عن حفظه ولا تستطيع تذكره رغم كل السنوات الطوال التي أمضيتماها معا (أنت والرقم اللعين) إلا بالاستعانة بصديق؛ أي تتصل على زميلك لتستعيد الرقم الذي يظهر عنده.
ومن ثم، تقبل أن ترضخ لوضع خاص يليق بك كأستاذ وصاحب رقم مميز؛ فلا مجال سوى عرض يساوي خمسة أضعاف العروض المتاحة والمعلن عنها، ولا يشمل المكالمات الخارجية، وبهامش ضئيل ينفد بسرعة للاتصال مع شركات أخرى. وهنا تقع في حالة إذعان أشد سوءا ولؤما؛ فأنت مضطر للاشتراك مع شركات أخرى لتتواصل مع مشتركي كل شركة من خلال اشتراكهم. إنك لا تقع ضحية الاحتكار التقليدي، ولكن تخضع لضربة احتكارية مزدوجة وإبداعية (هذا هو اقتصاد الإبداع؟)، وكأنك معزول في حلبة مصارعين، وينهال عليك في وقت واحد مصارعان أو أكثر وأنت بلا حول ولا طول!
ما التنافسية التي حصلت عليها من تعدد شركات الاتصالات، طالما أنك لا تستطيع التواصل مع مشتركي شركة أخرى إلا بتكلفة مضاعفة؟ هذا أسوأ من الاحتكار بكثير؛ شيء لم يكتشفه بعد الاقتصاد الحديث، ولكنه مستمد من حالات الإقطاع الفظيع؛ عندما كان الإقطاعيون يفرضون على الناس قوانين مصممة لحماية الاحتكار والتسلط، مثل استخدام سلع محددة ومنع المواطنين من استخدام سلع محددة، بل وكان للشركات والإقطاعيين سجونهم وشرطتهم وجيوشهم ومشانقهم.. لا تحتاج شركات اتصالات لذلك، فلديها محامون متعطشون لأداء المهمة، وهذه قصة أخرى!
فبعد مرور ثلاثة أسابيع من فترة اشتراكك المغطاة بدفع مسبق، تفصل الشركة خدمات الاتصال عنك، وتنهال عليك مكالمات من أرقام متعددة ومختلفة لتخبرك فتاة تتكلم مثل "روبوت آلي" -من الواضح أنها ليست من شركة الاتصالات نفسها، وغالبا تعمل في مكتب محاماة (هل سجلها المكتب في الضمان الاجتماعي؟)؛ فهي لا تملك أدنى معلومة أو خبرة عن خدمات شركة الاتصالات ولا علاقة لها بشيء من الاتصالات، ولا تعلم عن عرض الخدمة الذي قدمته لك الشركة- بضرورة التسديد! تسديد ماذا؟ أنتم أخذتم مسبقا كل ما طلبتم وزيادة. الشركة تأخذ أموالها مسبقا، ولا أحد يضمن للمواطن الحصول على حقه.
المشكلة الأخرى، والمشاكل كثيرة جدا لا تحصى، مع غالبية شركات الاتصالات، أن المبلغ المطلوب دفعه أكثر من قيمة العرض المتفق عليه؛ لماذا هذه الزيادة؟ لا تعرف أنت ولا تعرف موظفة شركة الاتصالات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حماية المستهلك (رؤى حاتم)

    الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    يفترض في جمعية حماية المستهلك وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات والمجالس النيابية ان تتحرك لحماية المواطن باعتباره أولا مواطن وناخب ودافع ضرائب.