نصائح تؤثر إيجابيا في سلوك طفلك

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • الاستماع والإصغاء لطفلك هو أفضل طريقة تُشعر الطفل بأنك تفهمه - (m c t)

عبد العزيز الخضراء *

عمان- العلاقة بين الأهل والطفل حسَّاسة جدا وتحتاج لذكاء من الأهل ونِيَّة جِدّيَّة في كسب ثقة وصداقة أطفالهم، ومن أهم الأمور التي يجب على الأهل الانتباه لها هي محاولة التأثير الإيجابي في أطفالهم لتوجيه سلوكهم وتعديله من سلوكيات غير مرغوبة إلى سلوكيات وعادات محببة تعود بالفائدة على بناء شخصية طفلهم.
وفي ما يلي ممارسات يستطيع الأب والأم معاً التأثير من خلالها على مسار سلوك أولادهم ليتقبلوا توجيهات الأهل ويعملوا بها ليتخلصوا من المشاكل السلوكية غير المرغوبة التي تظهر في المراحل العمرية المختلفة:
أشعر طفلك بأنك تفهمه
حاول أن تقضي وقتاً أقل في التركيز على أن يفهمك طفلك، واستبدل هذه بالتوجه لطفلك وإشعاره أنك تفهمه حتى يفهمك جيداً، يجب أن يشعر بقربك منه وبأنك تفهم ما يقول وكيف يشعر وأنك تصغي لقوله وتحترم شعوره، وحتى يفهم ما تحاول أن تعلمه أو تطلبه منه، واظب على منحه الوقت الكافي ليشعر بأهميته في حياتك، واعمل على أن تكون طريقة كلامك معه مبسَّطة مفهومة وواضحة ومباشرة، والأهم من كل ذلك أن يشعر بحبِّك له وبقبوله وبفهمه. فكلُّ الناس الكبار منهم والصغار يتفاعلون بإيجابية أوسع إن أشعرتهم بتفهمك لآرائهم ومشاعرهم، وإن أحسُّوا بتقبلك وحبك، والطفل يكون أكثر تقبّلاً وتعاوناً لما نريد عندما يشعر باهتمام والديه به وتفهما له.
علِّم طفلك لغة الحوار المتبادل
حاول أيها الأب وأيتها الأم ألا يكون الحكم على قدرة الطفل على الاستيعاب والتفاعل من خلال ما بلغتماه من عمر وخبرة حياتية حقيقية، وأن لا يكون الحكم على شخص الطفل، وعلى الأبوين أن يعملا دائماً على كسب ثقة الطفل وتشجيعه أن يتعامل معهما بروح الصداقة، وهذا يساعدهم على تفهم أوسع الاهتمامات طفلهما وأحلامه واحتياجاته النمائية والعاطفية، وربطها باحتياجات الأسرة ككل، وأهمها التشجيع على تحقيق بيئة حوارية في البيت قائمة على احترام الجميع وتقديم التعاطف والدعم العاطفي لكل أفراد الأسرة، فالطفل الذي يشبُّ في مناخ مشبع بالعاطفة واحترام رأي الآخر من خلال السماح له التعبير عن آرائه ومناقشتها مع والديه بحريَّة، يكبر واثقاً بنفسه راضياً عن أسلوب تعامل والديه معه، فيغدو أقدر على تفهم الدعم المعنوي المقدم له، وعلى استيعاب احتياجات أبويه وإخوته وخصوصية كل منهم.
احترم مشاعر طفلك ولا تهزأ منه في أي نقاش يدور بينكما مهما كانت حدته، فهذا سيجعل طفلك يحترمك ويقدر تفهمك له، وسيجد فيك الملجأ للنصيحة والدعم والإرشاد.
استمع لطفلك
الاستماع والإصغاء لطفلك هو أفضل طريقة تُشعر الطفل بأنك تفهمه، وإنه لمن أصعب المواقف على الأهل هو تقبُّل رأي الطفل إذا كان مخالفاً لما يطرحه الأبوان، ولكن ذلك لا يبرر للوالدين الصراخ والرفض أو التعبير عن عدم الحب أو الحرمان من الدعم المادي أو المعنوي. تعلم كيف تستمع لطفلك، وكيف تحلِّل الاحتياجات العاطفية وراء كلامه، فعندها ستصبح أقدر على إدارة مشاعرك الشخصية أو قلقك (كأب أو أم). وإذا شعرت أن طفلك يحاول أن يشرح لك حالة معينة يعاني منها، دعه يتكلم ولا تبادره بالنصيحة، اسأله الأسئلة التي تثير اهتمامه حتى يسترسل أكثر بالحديث وتتمكن أنت من تحديد مخاوفه بطريقة غير مباشرة وبالتالي توجهه نحو الحل من خلال تشجيعه على التفكير في حل مشكلته وفي إيجاد البديل الأنسب لحلها.
ابحث عمَّا يجمع بينك وبين طفلك
يجب على كل أم وأب أن يعملا على تأسيس بيئة بيتية آمنة ومتكاتفة ومُوحَّدة، وحتى ينجحا في ذلك عليهما أن يركزا في تعاملهما مع أولادهما على الأمور التي تجمعهم وتؤلف بينهم وتوثِّق بينهم وشائج التواصل ومشاعر التعاطف والمحبة، ويحسن أن يشعر الطفل بأن احتياجاته وأحلامه قريبة جداً من احتياجات والديه، وبالتالي فمن الضروري تقبل أحلام الطفل وآرائه وتفهمها والتعاطف معها بدلاً من نقدها وإدانتها أو المعاقبة عليها، وعلى العكس من ذلك يجب أن يتعلم الطفل ويفهم أن أحلامه ومشاعره هي حق طبيعي له، يمارسه بحرية تامة شرط أن لا تمس حدود حقوق الآخرين، وعلى والديه أن يُدرّباه على ممارسة الصراحة ويتقبلاها منه على ألا تسبب أي إيذاء لمشاعر الآخرين، وبهذه الطرق والمفاهيم سيتعلم من أبويه كيف يحقق أحلامه، وكيف يتغلب على التحديات التي يواجهها.
عبِّر عن حبك واهتمامك بطفلك حتى تؤثر فيه
يشعر الطفل بثقة أكبر بأبويه عندما تعانقه لمسات حبهما وحنانهما ويتعلم أن لا يخاف منهما، لذا فعلى الأبوين أن يتقبلا رغبات طفلهما ومشاعره ويتعاملا معه باحترام كما يتعاملان مع راشد كبير. وأن يعبرا عن حبهما وحنانهما له بكل تلقائية وهذا ليس عامل ضعف بل عامل قوة يزيد الطفل قرباً منهما، ويحمل الطفل على عدم التمادي ويبتعد عن التصرفات الوقحة التي تؤذي مشاعر الوالدين، ذلك أن الحب المتوازن الذي نمنحه له يصلحه ولا يفسده فيصبح أكثر تقبلاً وتعاوناً وتفاعلاً، لأن الحب والحنان يزيدان من ثقة الطفل بنفسه وبقدراته، ويجعله أكثر اهتماماً بتحمل المسؤولية أمام أبويه، ويُقبِِل على التحدث معهم وعلى استشارتهم بدون خوف أو خجل منهما. ويعمد لأخذ رأيهما فيما يؤَرقه.
علِّم طفلك الإيمان بقدرته على التغيير للأفضل
يعلم الطفل أن بعض تصرفاته خاطئة وتحتاج للتغيير، ومع نموِّه يزيد إدراكه لأخطائه، كما تزيد رغبته في تصحيحها، ولكنه قد لا يعترف بذلك، وهنا يأتي دور الأهل في التخفيف من قلق الطفل، وتشجيعه على اختبار قدراته وتطويرها ومساعدته على ذلك، فكما يحتاج الطفل إلى المعانقة الحميمية والتصفيق عند تعلِّم المشي لأول مرة، يحتاج لمثلها من العواطف السَّخيَّة التي توقظ لديه الدافعية للتغيير والتطوير عندما يواجه مشكلة مع رفاقه على سبيل المثال، ولعله من أهم الأدوار التي يلعبها الآباء في صقل شخصية طفلهم بشكل صحي ومتزن، هو تعليمه أن الخطأ أمر طبيعي، وتوصيله للقناعة أن الخطأ إن وقع فهو فرصة للتعلم وللتطوير وإعادة النظر بحثاً عن السبل المؤدية للنجاح، ويجب على الأب والأم أن يشجعا ويدربا طفلهما على تجاوز التجارب غير الناجحة بعد التعرف على أسباب فشلها والاستفادة منها في التصحيح، ويرافق هذا امتناعهما نهائيا عن أسلوب الإدانة واللوم والتقريع أو المقارنة بالآخرين التي من سلبياتها زعزعة ثقة الطفل بنفسه والتقليل من جذوة حماسه وربما إخمادها إضافة لكرهه لمن قورن بهم، وعلى الأهل أن يستبدلوا أسلوب طرح الحلول وإصدار التعليمات والأوامر، بأسلوب التشجيع الذي يضع بذور الأمل في نفسه بأنه قادر على تجاوز الواقع وإحداث التغييرات الإيجابية.
اختر التوقيت الصحيح
لكل فاكهة موسمها الخاص ولكل موضوع وقته المناسب، حاول أن تمتلك القدرة على اختيار الوقت المناسب عندما تريد أن تطلب من طفلك أمراً معيناً. فعندما يكون الطفل متعباً أو غاضباً أو منهمكاً في اللعب أو متأثراً بحادثة معينة، يصعب عليه أن يكون متعاوناً، وهذا أمر طبيعي. حاول أن تعمل ما يلزم لطمأنة الطفل أو تهدئته عندما يحتاج لذلك ولا تزد عليه الضغط بأوامرك وتعليماتك ولهجتك الغاضبة. حاول أن تستثمر اللحظات المؤثرة، وهي اللحظات التي تشعر فيها أن طفلك هادئ وعلى استعداد لتقبِّل النصح، وأفكار المساعدة، إذا لمست أنه يتمتع بكل هذا عندها تستطيع أن تقول له رأيك، وأن توجهه نحو ما يجب أن يقوم به لتعديل سلوكه أو لتغيير عادة لا تعجبك. حاول أن تخفِّف من قلقه وتوتره وخوفه حتى يشعر بالطمأنينة والأمان فهذه فرصتك لتقترب من طفلك وتعمِّق التواصل بينكما وتعزز ثقته بنفسه وبإمكاناته وبقدرته على التعامل مع التوتر والمصاعب ومواجهتها بصبر وحكمة وثقة واقتدار.

كاتب وتربوي

التعليق