فهد الخيطان

حدود الدور الأردني في الحرب على "داعش"

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:09 صباحاً

لا يُعرف إلا القليل عن توجهات السياسة الأردنية حيال التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش". فالمسؤولون على مختلف المستويات الحكومية والرسمية، إما لا يعرفون الكثير، مثل عموم الرأي العام؛ أو أنهم يحجمون عن الإفصاح لاعتبارت خاصة بهم. على العموم، ثمة قناعة بأن حلقة ضيقة جدا من كبار المسؤولين تعلم بالتفاصيل، ولا تهتم بتعريف سواها من حلقات صناعة القرار وإدارة الرأي العام.
انخرط الأردن في حملة القصف الجوي على معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية" في سورية منذ اليوم الأول. وليس معلوما إن كانت الطائرات الأردنية قد قصفت مواقع التنظيم في العراق أم لا. لكن بعد ذلك الإعلان اليتيم عن أول طلعة جوية، لم يصدر أي تصريح رسمي بشأن الطلعات التالية التي تكفّل "البنتاغون" بالكشف عنها.
وخرجت من دوائر القرار الأميركي والغربي تقييمات أولية، متباينة، بشأن مدى تأثير الضربات الجوية على قدرات "داعش" القتالية. غير أن الدول العربية المنخرطة في الحملة، والمفترض أن لها دورا رئيسا، ومن بينها الأردن، لم تقل ولو بسطر واحد رأيها فيما تم تحقيقه حتى الآن، ولا عن دورها في تحقيق بعض ما أنجز من أهداف عسكرية.
ليس جديدا بالنسبة لنا في وسائل الإعلام هذا الاستخفاف الرسمي بحق الرأي العام في معرفة مجريات الأمور؛ ما تعلق منها بمسائل ثانوية ويومية، أو بقضايا مصيرية من مثل الاشتراك في حرب عالمية كالتي نخوضها حاليا ضد الجماعات الإرهابية.
لكن بعض ما هو متوفر من معطيات، ومصدرها غربي بالطبع، يشير إلى أن هناك أفكارا أولية حول تدخل بري في سورية وربما العراق، يجري بحثها في الغرف الضيقة حاليا. وبحسب نفس المصادر، يشكل اجتماع رؤساء هيئة أركان جيوش التحالف الذي التأم في الولايات المتحدة أمس، منصة رئيسة للبحث في هذا الخيار وغيره من الخيارات، في ضوء التقديرات المتواضعة لنتائج القصف الجوي حتى تاريخه.
لقد ورد بشأن خيار التدخل البري تحديدا، كلام مباشر لقيادات عسكرية أميركية، كان آخرها رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي. لكن اللافت في كلام هذه القيادات أن التدخل البري إن حصل، فلن يكون بقوات أميركية؛ في إشارة واضحة إلى أن قوات عربية هي التي ستتولى المهمة.
سيعد مثل هذا الأمر، إن تم، تطورا كبيرا وخطيرا في الحرب، ليس معلوما إن كان الأردن يملك بشأنه جوابا واضحا، أم أنه يحتاج لبعض الوقت للتفكير بالكلف المترتبة على هكذا خيار صعب ومكلف.
منذ تشكله، يواجه التحالف الدولي إشكالية عويصة، تتمثل في غياب الرؤية الاستراتيجية، وافتقاره لأجندة سياسية واضحة، ناهيك عن تباين أهداف ومواقف الدول المنخرطة فيه حيال الأزمة في سورية والأوضاع في العراق. الأردن قال منذ البداية إنه يدخل التحالف دفاعا عن مصالحه الوطنية المهددة من الجماعات الإرهابية. لكن هذا التعريف يكفي كعنوان لإعلان المشاركة في التحالف، ولا يفي بالأغراض اللاحقة والمهمات المحتملة، مثل التدخل البري.
الحرب على الإرهاب في المنطقة طويلة، كما يؤكد الساسة الغربيون والعرب. ولكي لا نكون ضحية لقيادة أميركية لا تملك تصورات واضحة، ينبغي أن نبادر إلى إعادة تعريف دورنا في التحالف، وترسيم حدود الدور الأردني. تلك مسألة وطنية بامتياز، ينبغي إنجازها بنقاش داخلي مسؤول، كي لا نفاجأ يوما بقواتنا تدخل منطقة العمليات كما فوجئنا مع أول طلعة جوية لطائراتنا المقاتلة.

التعليق