عرق النّسا.. أسباب وحلول

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • عادةً ما تحدث آلام "عرق النَّسا" بشكل مفاجئ بسبب حركة خاطئة أو رفع حمولات ثقيلة- (د ب أ)

برلين- عادةً ما يحدث ألم العصب الوركي المعروف أيضاً باسم "عرق النّسا" على نحو مفاجئ بسبب حركة خاطئة أو رفع حمولات ثقيلة. ويشعر المرضى بآلام مبرحة تمتد من الظهر إلى الساق، تعيقهم عن أداء أنشطة الحياة اليومية المختلفة. ويمكن تخفيف هذه الآلام بطرق عدة، منها المسكنات وتقنيات الاسترخاء والتمارين الرياضية والسخونة.
وقال البروفيسور هانز كريستوف دينر إن العصب الوركي يعد من أطول وأكبر وأكثر الأعصاب سُمكاً في جسم الإنسان؛ حيث تتحكم الألياف الخاصة به في حركة العضلات وحساسية الحبل الشوكي وصولاً إلى الساق.
وأضاف دينر، عضو الجمعية الألمانية لطب الأعصاب، أن العصب الوركي يتكون من جذور عدة في الجزء السفلي من العمود الفقري، وعادةً ما تكون هذه المنطقة هي سبب كل الآلام.
انضغاط العصب
وأوضح دينر قائلاً: "إذا تعرض أحد الجذور العصبية في منطقة أسفل العمود الفقري للضرر، بسبب الانضغاط الناجم عن الانزلاق الغضروفي مثلاً، فإن ذلك يؤدي إلى ظهور آلام تبدأ من منطقة الفقرات القطنية مروراً بالأرداف ووصولاً إلى الجانب الخارجي للساق، وقد يمتد الألم في بعض الأحيان إلى القدم".
وفي كثير من الأحيان، يحدث هذا الانضغاط بجذر العصب بين الفقرة الخامسة والفقرات العجزية، بالإضافة إلى أن هناك أسبابا أخرى قد تؤدي إلى حدوث أضرار بأحد الجذور العصبية، مثل وجود مفاصل فقرية سميكة بسبب التآكل أو عدم ممارسة الرياضة أو عدم ممارسة أي تمارين للعضلات.
وبغض النظر عن سبب هذه الآلام أو العامل المحدد لظهورها، فإن العمليات المحيطة بالعصب تكون متشابهة؛ حيث تتم ممارسة ضغط على الأنسجة العصبية، وهو ما يؤدي إلى تهيج هذه الأنسجة وتورمها، ويعمل ذلك على التضييق على العصب أكثر، وبالتالي يزداد الضغط وتزداد حدة التهيج.
وأوضح جراح العظام بيرند كلادني، قائلاً: "من الأمور المهمة أن يتم تخفيف الضغط على العصب بسرعة، وبالتالي تقل حدة التورم". وإذا استمر تهيج العصب لفترة طويلة، فإن نتيجة ذلك لا تتوقف على إطالة مدة الألم فحسب، بل إنه يتسبب في حدوث تلفيات بالعصب، نظراً لموت الأنسجة.
وأضاف كلادني، عضو الجمعية الألمانية لجراحة العظام والكسور، قائلاً: "وعندئذ يجب أن تنمو أنسجة جديدة، ويستغرق هذا الأمر وقتاً طويلاً؛ حيث إن الأنسجة تنمو بمقدار ميلليمتر واحد يومياً".
المسكنات أولاً
وفي حالات الآلام الحادة، يمكن اللجوء إلى تناول الأدوية إلى جانب اتباع تقنيات الاسترخاء. وأضاف كلادني قائلاً: "إذا كان المرء لا يعاني من أي اختلالات في الشعور أو الإحساس أو أي مظاهر للإصابة بالشلل، ويمكنه الذهاب إلى دورة المياه بشكل عادي، فعندئذ يمكن علاج أعراض الآلام في المرحلة الحادة عن طريق تناول مسكنات الآلام في البداية".
وتجدر الإشارة إلى أن المسكنات لا تعمل إلا على التخفيف من حدة الآلام، كما أنها تعمل على ألا يتعرض المصاب لحالات التشنج، وبالتالي يزداد الضغط على العصب، وتنشأ في الجسم أعراض توتر وشد مؤلمة للغاية.
وعلى المدى القصير، لا يتمكن المرء من فعل شيء سوى الاستلقاء على السرير، ومن الأفضل أن يتم النوم على سرير بشكل متدرج، بحيث تُشكل الركبة ومفصل الورك زاوية قائمة؛ حيث يعمل هذا الوضع على تخفيف الحمل الواقع على العمود الفقري. وأضاف البروفيسور يواخيم نادستاويك، رئيس الرابطة الألمانية لأطباء الأمراض النفسية وعلاج الآلام، قائلاً: "تعمل التدفئة على التخفيف من الآلام في الحالات الحادة، وينبغي على المريض الاستلقاء على وسادة التدفئة أو وسادات بذور الكرز". وإذا كان المريض يعاني من آلام فقط، ولا تظهر عليه أي مظاهر للاختلالات العصبية، فإنه يمكن ملاحظة تطور المرض خلال بضعة أيام قبل الذهاب إلى الطبيب.
ومع ذلك، فإن الاختلالات العصبية غالباً ما تكون من الأعراض المصاحبة لآلام العصب الوركي. وأوضح البروفيسور دينر قائلاً: "يعاني المرضى من الشعور بالخدر والتنميل في الساق، ولا يمكنهم الوقوف على أطراف الأصابع".
حينئذ ينبغي استشارة الطبيب، والذي يقوم بدوره بفحص وضعية الجسم والمنعكسات. وبعد ذلك يتمكن الطبيب من وصف الأدوية المضادة للالتهابات والمسكنات، أو حتى الحقن التي قد يتم استعمالها في مثل هذه الحالات.
علاج طبيعي
وعادةً ما يغادر المريض عيادة الطبيب ومعه وصفة طبية للعلاج الطبيعي؛ وتنطوي النصيحة الأساسية على ضرورة العودة إلى الحركة الكاملة في أقرب وقت. وأضاف البروفيسور الألماني دينر قائلاً: "وأثناء تدريبات الظهر يتم تدريب المريض على الاحتفاظ بوضعية الجسم المناسبة والمريحة مع رفع الأثقال بشكل صحيح. وبعد ذلك تأتي تمارين الحركة للعمود الفقري وتدريب عضلات الظهر".
ويتم الجمع بين العلاج الطبيعي والعلاج بالتدفئة في معظم الأحيان، عن طريق مصباح التدفئة أو العلاج بالطين، وتعمل التدفئة في المقام الأول على استرخاء العضلات المتشنجة والتخفيف من حدة الآلام. وتعمل تمارين الاسترخاء على تحقيق تأثير مشابه. وأشار البروفيسور الألماني دينر إلى أنه تم إثبات فعالية تمارين الاسترخاء العضلي التقدمي وفقاً لمبدأ جاكوبسن، بالإضافة إلى أن الحركة في الماء تعد من أفضل تمارين استرخاء العضلات.
وعند تراجع حدة الآلام عند ممارسة هذه التمارين، ينبغي على المريض الاستمرار في ممارسة تدريبات الاسترخاء والمواظبة على التمارين الرياضية؛ حيث يعد ذلك أفضل طريقة لتجنب الآلام. وعندما يدعم مشد العضلات الظهر بثبات، وعندما لا يتم التحميل على نطاقات معينة باستمرار من خلال وضعيات الجسم الخاطئة، فإن ذلك يساعد على منع تعرض جذر العصب الوركي للضغط وظهور الآلام.-(د ب أ)

التعليق