هل يغير "داعش" قواعد اللعبة في سورية ؟

تم نشره في الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:03 صباحاً

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب المدمرة في سورية، ومقتل مئات الآلاف من السوريين، وتشريد الملايين داخل سورية وخارجها، وصل أطراف الصراع إلى طريق مسدودة؛ فلم يستطع النظام، بكل قوته وآلته العسكرية، إضافة إلى جميع أشكال الدعم العسكري والسياسي والمالي الذي تلقاه من حلفائه الإقليميين والدوليين، أن يحسم المعركة لصالحه، ومن غير المرجح أنه سيكون قادراً على ذلك في المستقبل. كذلك الحال بالنسبة للمعارضة السياسية والمسلحة، وبالرغم من كل الدعم المالي والعسكري الذي تلقته من حلفائها الإقليميين والدوليين؛ إذ لم تستطع هذه المعارضة حسم المعركة، لا بل إنها خسرت العديد من مواقعها في السنة الماضية.
كل طرف يستطيع أن يدعي أنه حقق نصراً ما. فالنظام استطاع المحافظة على المناطق والمدن الرئيسة، بينما تمكنت المعارضة هي الأخرى من تحقيق مكاسب عسكرية في العديد من المناطق، وبخاصة في الريف والمدن البعيدة عن المركز.
كل الأطراف غدت متعبة من الحرب والأزمة، ولا أحد يشعر بالنصر أو أنه سينتصر. لكن المشكلة أنه لا توجد استراتيجية محددة لأي طرف دولي أو اقليمي لإنهاء الأزمة. فأميركا مترددة، والاتحاد الأوروبي ليست لديه قوة دفع ذاتية في السياسة الدولية. وكذلك الروس؛ ليست لديهم استراتيجية لإنهاء الأزمة. وبالطبع، فإن الأطراف الإقليمية والمحلية هي الأخرى عاجزة عن بلورة استراتيجية مستقلة لإنهاء الصراع في سورية.
وبالرغم من أن تنظيم "داعش" منخرط في الصراع في سورية منذ بداياته، إلا أن سيطرته على هذه المساحة الشاسعة من سورية، وصعوده المفاجئ في العراق، كان صادماً للأطراف كافة.
لقد مثل "داعش" تهديداً لجميع أطراف المعادلة في سورية؛ سواء كان الحديث عن النظام أم المعارضة بأطيافها المختلفة، أم عن الدول الإقليمية المنخرطة في الأزمة. فخلال أشهر عدة فقط، استطاع التنظيم أن يوحد -موضوعياً على الأقل- أطراف المعادلة كافة. لذلك، أدى صعود "داعش" إلى تغيير قواعد اللعبة في الأزمة السورية، وأصبحت هناك مصلحة للجميع في إنهاء هذا التنظيم وسيطرته حفاظاً على مصالحهم.
ولكن كيف لهذه الأطراف أن تخرج من هذه الورطة؟
الجميع يعرف أنه لا يوجد سوى الحل أو المسار السياسي للأزمة السورية. لكن تجربة مؤتمر "جنيف 2" لم تؤدِ إلى نتيجة، ولم تضع الأزمة على طريق الحل، وهي غير مشجعة، وقد لا تكون قابلة للتكرار.
التوصل إلى حل للأزمة السورية لا بد أن يبدأ بمسار سياسي معاكس لمسار جنيف، يتم بناؤه تدريجياً. لكن لا بد أن تشارك به جميع الأطراف الدولية والإقليمية، وأن لا تكون هناك شروط مسبقة لأي طرف من الأطراف.
ويجب أن يركز المسار السياسي على تحقيق أهداف محددة، وأن يتم بشكل تدريجي يتمخض عنه اتفاق على حل سلمي للأزمة.
إذا كان هناك اتفاق على أنه لا يوجد إلا الحل السياسي، فلا بد من العمل على بلورة رؤية سياسية تركز -في المرحلة الأولى- على التوصل لوقف إطلاق النار، وإيقاف العنف المدمر في سورية. وثانياً، لا بد من العمل على معالجة الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوري، بسبب حالة اللجوء والنزوح الداخلي، ووضع حدّ لهذه الأزمة. إن حدوث ذلك قد يكون كفيلاً بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة، يأخذ مصالح الجميع بالاعتبار، ويتم تتويجه بمؤتمر دولي يجرى من خلاله التوصل لاتفاق بشأن جميع القضايا المتداخلة في هذه الأزمة.

التعليق