موسم الزيتون يؤمن لقمة عيش كثير من الأسر

تم نشره في السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • سيدة مبتهجة بموسم قطف الزيتون - ( تصوير: محمد أبو غوش)

منى أبوحمور

عمان- هو موسم الخير والعطاء، هكذا وصفه الخمسيني أبو خالد الزعبي الذي ينتظر موسم قطاف الزيتون كل عام بفارغ الصبر ليتمكن من خلاله الحصول على مبلغ مادي يعينه على صعوبات الحياة ويسدد من خلاله بعض الالتزامات المادية.
“في كل عام أتضمن أنا وعائلتي مزرعة زيتون نقوم بقطافها”، منوها إلى المتعة الكبيرة التي يشعر بها وأسرته في تلك الفترة، خصوصا وأنه يصف ما يجنيه من هذا العمل بـ”الرزق الحلال والمبارك”.
ويشير أبو خالد إلى أن الظروف لم تساعده على امتلاك مزرعة زيتون، لكنه ومن خلال استئجار الأراضي وقطف الزيتون استطاع أن يؤمن لأسرته مونتها من الزيت والزيتون، إضافة إلى مبلغ مادي يعينه على نفقات الشتاء ومتطلباته.
العشريني مراد القصير ومجموعة من أولاد عمومته اعتادوا كل عام أن يتضمنوا مزرعة عمهم الكبير الذي لا يتمكن من قطف الزيتون من مزرعته وهم يقومون بذلك.
ويلفت القصير إلى أن تسمية موسم الزيتون بموسم الخير هو اسم على مسمى، لاسيما مع الخير الكثير الذي يراه أصحاب المزارع ومتضمنيها، خصوصا عندما تكون أشجار الزيتون محملة بالثمار، على حد قوله.
ويتمكن القصير، وبعد الانتهاء من موسم قطاف الزيتون، من دفع قسط الجامعة، كذلك الحال أبناء عمومته الذين يسددون معظم التزاماتهم المادية خلال هذا الموسم.
الخمسينية أم فلاح، والتي تحضر لموسم قطاف الزيتون منذ بداية أيار (مايو)، تبدأ بالبحث عن أصحاب المزارع الذين يرغبون بتضمينها لعقد اتفاق معهم.
ولا تكتفي أم فلاح بتضمن مزرعة واحدة خلال الموسم وإنما تتضمن مزارع عدة طوال الموسم حتى تتمكن من الحصول على مبلغ يكفيها وأسرتها طوال فصل الشتاء، لاسيما وأنها أرملة وتعيل عائلة مكونة من سبعة أفراد.
“إلى جانب المتعة التي أشعر بها أنا وعائلتي أثناء فترة القطاف يعد موسم الزيتون هو رزقي”، وفق أم فلاح التي تشير إلى أنها تقتات وأسرتها من المواسم الزراعية المختلفة، خصوصا الزيتون.
السبعيني حسين الفاعوري، اعتاد في كل عام أن يضمن مزرعته الكبيرة لعائلات عدة لقطافها، وذلك لتقدمه بالعمر وانشغال أبنائه الكبار في أعمالهم، ما يستدعي البحث عن أشخاص للقيام بقطف أشجار الزيتون.
ويجد الفاعوري أن قطاف الزيتون موسم خير على الجميع سواء على صاحب الأرض أو المتضمن، فهي بالنهاية تدر الخير على الطرفين.
أما عن كيفية ضمان الشجر، فيلفت الفاعوري إلى اختلافها من شخص إلى آخر؛ فهناك بعض الأسر التي تطلب أن يكون أجرها ثلث ناتج الأرض من الزيت عند انتهاء الموسم، فيذهب الشخص الذي تضمن الأرض برفقة مالك المزرعة ليكون شاهدا على عملية العصر والحصول على ثلث الناتج.
بيد أن اختلاف عطاء مواسم الزيتون من عام إلى آخر دفع أصحاب المزارع إلى تغيير طريقة الضمان، فمنهم من يعطي عشرة دنانير على شوال الزيتون في نهاية اليوم وآخرون يحاسبون على الكيلو.
ويؤكد الفاعوري أن الاتفاق على الأجر يتم قبل البدء بموسم الزيتون حتى لا يهضم حق الأسر التي تتضمن المزرعة.
بدوره، يشير اختصاصي الاقتصاد الاجتماعي حسام عايش، إلى وجود مواسم تتعلق بالمحاصيل الزراعية تفرض إيقاعها على المجتمع وعلى كثيرين يعتبرونها مصدر دخل إضافيا ومصدر رزق كون الزيتون حاجة أساسية في كل بيت.
وتجد العديد من الأسر في هذا الموسم، وفق عايش، فرصة للتكاتف والتعاون وتأمين لقمة العيش ومصدر دخل يرتبط في هذه الفترة الزمنية والاستفادة من ثمنها وهو ما تقوم به الكثير من الأسر والأفراد التي تتضمن أراضي الزيتون.
ويردف “يسهم الزيتون في تحسين معيشة الناس بشكل مؤقت من خلال الإنفاق على متطلباتهم والتزاماتهم المادية التي تتزامن مع فترة القطاف”، الأمر الذي يجعل العديد من الناس يجدونه تعويضا للنفقات التي ينفقونها.
ويجد عايش أنه لابد من تشجيع هذا النشاط، مشددا على أهمية دور المؤسسات التعليمية في تربية الأجيال على كيفية الارتباط بالأرض دون الاعتداء على أشجار الزيتون والتعامل معها برفق، خصوصا وأنها شجرة مستدامة ودائمة العطاء.
ويعتبر عايش موسم الزيتون أحد مواسم الخير؛ فالناس يتسامحون ويحصلون على الرزق منها، لافتا إلى ضرورة أن ترفق الأسر والأفراد التي تتضمن الأراضي بالأشجار والاعتناء بها وإن لم تكن ملكا لهم.
ويرى عايش أن من يتعامل مع هذا الموسم من مجتمع مدني وجهات حكومية، عليه أن ينظم ويوطد العلاقة بين المواطن والشجر، كون شجرة الزيتون مباركة، لاسيما أن هذا الموسم يوفر ملاذا مهما لهذه الأسر والعائلات التي تتضمن موسم قطف الزيتون.
من جهته، أكد الناطق الإعلامي في وزارة الزراعة نمر حدادين، في تصريح سابق لـ”الغد”، أن إنتاج الزيتون وزيته للموسم الماضي بلغ حوالي 183 الف طن ثمار زيتون، أنتج 26 الف طن من الزيت، و36 الف طن من الثمار للكبيس، متوقعا أن يشهد الموسم الحالي زيادة في الإنتاج.
ويقدر حدادين متوسط استهلاك الفرد من زيت الزيتون بـ3.5 كيلوغرام سنوياً؛ أي أن الاستهلاك الكلي للمملكة، يقدر بحوالي 21773 طنا.
بدوره، يشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، إلى أن شجرة الزيتون من الأشجار ذات الأهمية الكبرى في قطاع الأشجار المثمرة، وما يثلج الصدر حرص الأردنيين على الاهتمام والاستمرار في زراعة الزيتون، وتعد شجرة الزيتون مصدراً لرزق شريحة كبيرة من المزارعين والعاملين في هذا القطاع.
ويلفت الخزاعي إلى ارتباط هذه الشجرة المباركة بحياة وعادات المجتمع الأردني التي تعد جزءا من تاريخه وثقافته وتراثه؛ حيث لا تخلو المائدة الأردنية من الزيتون وزيت الزيتون وبشكل يومي.
وتتجلى صور التكافل الاجتماعي في هذا الموسم من خلال مشاركة الأسر أصحاب المزارع في قطاف شجر الزيتون، عندما يشاهدون كيف يشمر الأردنيون عن سواعدهم ويشاهدون سحر وجاذبية ومتانة العلاقة وقوتها والغزل والحنان والحب الذي يدور بين المزارعين وشجر الزيتون، والقطف المتقن المدروس الهادئ لهذه الأشجار، واصفا هذا الموسم بأنه “عرس أردني” يجسد كل مشاعر التكاتف والتكافل والمساعدة والاحترام والتعاون، ويرسم الصورة النبيلة المشرقة التي تجمع أبناء هذا الوطن في العمل والمساعدة والتعاضد، وحب الأرض.
ويعتبر الخزاعي يوم قطاف الزيتون، يوم “حصاد كنز من كنوز الأردن”، منوها إلى أن الزيتون الأردني “هو الذهب الأخضر النقي الصافي”، لافتا إلى أنه ينافس أنواع الزيتون كافة في العالم ويتغلب عليها.

muna.abuhammour@alghad.jo

 @munaabuhammour

 

التعليق