فهد الخيطان

أخبار جيدة للفقراء

تم نشره في الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:07 صباحاً

أحدث التحليلات يفيد بأن انخفاض أسعار النفط إلى مادون التسعين دولارا للبرميل الواحد مرده قرار سعودي أميركي لضرب اقتصاديات روسيا وإيران، وإلا بماذا يفسر استمرار الإنتاج بنفس المعدلات رغم انخفاض الأسعار؟!
ربما لا يكون هذا السبب الوحيد لتفسير ظاهرة انخفاض أسعار النفط، على الرغم من تدهور الأوضاع الأمنية في عديد الدول المنتجة للنفط، كالعراق وليبيا، فلدى الخبراء في أسواق النفط تقديرات أخرى؛ لكن أيا تكن الأسباب فإن تراجع أسعار النفط يعد خبرا طيبا للدول غير النفطية كالأردن.
في التسعيرة الشهرية الأخيرة لمس المستهلكون فرقا بسيطا في الأسعار مقارنة مع تسعيرات سابقة حلقت عاليا. ومع قرب موعد التسعيرة الجديدة نهاية الشهر الحالي يأمل الأردنيون بان يلمسوا فرقا أكبر في الأسعار بعد أن تراجع سعر البرميل إلى نحو 85 دولارا للبرميل.
تقديرات المؤسسات النقدية العالمية تشير إلى ان اسعار النفط ستستقر على انخفاض لفترة طويلة نسبيا، ومعها ستنخفض أسعار المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية. سيكون لهذه التوقعات تأثيرات سلبية على الدول المنتجة والمصدرة، لكن في المقابل تأثيرات إيجابية على موازنات الدول الفقيرة والمستوردة للغذاء، والأردن من بينها.
لقد أرهقت فاتورة الطاقة كاهل الموازنة العامة في الأردن، كما أرهقت كاهل المواطنين، وقللت من ميزات التنافسية للصناعات الأردنية والصادرات عموما. وفاقم الأزمة غياب البدائل الفورية للغاز المصري الذي انقطع بشكل شبه نهائي منذ سنتين تقريبا.
كان الاعتقاد السائد لفترة قريبة مضت بأن سعر برميل النفط فوق 100 دولار هو سعر ثابت ودائم لفترة طويلة. الدول المنتجة كانت مرتاحة لهذا الارتفاع في الأسعار والذي ناهز الـ120 دولارا في بعض الأحيان، وبفضله راكمت دول نفطية فوائض مالية ضخمة، بينما عانت دول أخرى ظروفا اقتصادية قاسية فجرت حركات احتجاج شعبي عنيفة كما حصل في اليمن مثلا التي تعد دولة منتجة للنفط، وفي تونس قبل أشهر.
لكن تبين أن الدول النفطية الكبرى تستطيع، ولاعتبارات سياسية ربما، التكيف مع أسعار أقل بنحو 20 بالمائة دون أن يتأثر اقتصادها. مسؤول سعودي أعلن منذ أيام أن سعر 80 دولارا للبرميل هو سعر مقبول، ولا حاجة لتخفيض الإنتاج لرفع الأسعار فوق هذا المعدل.
ليت دول"الأوبك" تحافظ على هذه التسعيرة الواقعية، لما لها من انعكاسات إيجابية على اقتصاديات الدول النامية، وخطط التنمية التي تصطدم في العادة بفاتورة الطاقة المرهقة.
لكن يتعين على الدول الفقيرة أن لا تستكين للواقع الحالي، فأسعار النفط قد تعاود الارتفاع بشكل مفاجئ؛ فمن الضروري الاستمرار في تطوير البدائل، والسير في مشاريع الطاقة البديلة والمتجددة، بوصفها خيارا استراتيجيا للمستقبل.
المهم على المدى القصير استثمار انخفاض أسعار النفط، لتعزيز  مناخ الاستقرار؛ ففي بلد مثل الأردن يمكن لتسعيرة نهاية الشهر الحالي أن تغير كثيرا في مزاج الناس، إذا ما التزمت الحكومة بتخفيض ملموس للأسعار يعادل الانخفاض الحاصل في أسواق النفط العالمية. مثل هذه الخطوة ستكون أفضل هدية للمواطنين على أبواب فصل الشتاء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أخبار جيدة ولكن... (مطلع)

    الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    السؤال المطروح هل سيبقى الدعم النقدي للمحروقات مستمر أم سيتوقف بعد ان نزل الى ما دون ال85 دولار والذي لا يستفيد منه سوى فئة قليلة من المواطنين الذين يستحقون الدعم والبقية او الغالبية لا يستحقون واعرف أناس لهم شركات واصحاب رؤوس أموال وحتى أشخاص مغتربين خارج البلد ويتقاضون عنهم أهلهم الدعم النقدي
  • »الطاقة البديلة والمتجددة، بوصفها خيارا استراتيجيا للمستقبل. (ايمن عبدالرؤوف النسور)

    الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    ففي بلد مثل الأردن يمكن لتسعيرة نهاية الشهر الحالي أن تغير كثيرا في مزاج الناس، إذا ما التزمت الحكومة بتخفيض ملموس للأسعار يعادل الانخفاض الحاصل في أسواق النفط العالمية. مثل هذه الخطوة ستكون أفضل هدية للمواطنين على أبواب فصل الشتاء.
    نعم اؤيد ما جاء في مقالك استاذ فهد مقتبساً الفقره الاخيره لانها ستكون الحد الفاصل بين ما تتخذه الحكومة من قرارات تعبر عن المصدلقية والشفافية في اسعار المشتقات النفطية وبغير ذلك ستبقى الامور ضمن دائرة المصادمات وعدم التفاهم بين الحكومة والمواطنين لقد ارهقنا كثيراً في الاردن حكومة ومواطنين لذلك لا بد من مراجعة اللاستراتيجيات المالية والاقتصادية من خلال العمل على استغلال فترة النزول هذه لاسعار النفط في البحث عن مصادر جديده للاستيراد اضافة الى دعم انتاج النفط من الصخر الزيتي والتوجه الى مشاريع الطاقة البديلة ولقد ذكرت في تعليق على مقال للاستاذه جمانه حول سعادة مجتمعنا الاردني في هذا النزول المفرح لاسعار البترول بضرورة توجيه ما تبقى من المنحة الخليجية لاستثمارها في انشاء مصانع وشركات انتاج حكومية تعمل باسس تجارية بحته بحيث توزع هذهه المصانع والشركات على كافة محافظات المملكة من اجل العمل على تأسيس لقاعدة رئيسية في الاقتصاد حول ضرورة ديمومة التنمية في المحافظات من الشمال الى الجنوب من اجل تشغيل ابناء المحافظات اضافة الى ضرورة تصدير 80% من منتجات هذه المصانع والشركات وبيع 20% فقط داخل المملكة ومن الممكن ان تكون هذه المشاريع الصناعية والانتاجية في مجال الالبسة او الادوات المنزلية او الادوية او قطع الغيار وبذلك سيكون الاردن بلداً منتجاً ومصدراً من خلال اقتباس التجربة والنموذج كما حصل في بلدان كانت مدينة واصبحت دائنة وهي ماليزيا وتركيا وهذا سيساهم كثيراً في دعم الاقتصاد الاردني والموازنة العامة بالعملة الصعبة
  • »مجرد رأي (رامي)

    الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    لقد تكيف الناس مع السعر الحالي للبنزين لذلك اقترح ان تُبقي الحكومة على السعر الحالة للبنزين و تستفيد من العائد الإضافي - و هو بمئات الملايين - لخفض الخسائر الناجمة عن توليد الكهرباء. اعتقد ان الشعب سوف يقبل هذه المقايضة اذا عرضت الحكومة هذه الفكرة عليه.
  • »كيف تتم الية التسعير !! (فقير)

    الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    الية التعسير غير مفهومة ولا يتحدث عنها احد حتى النواب عاجزين عن التحدث من الذي يسعر وكيف تتم التسعير الا يجب ان تكون الية مكشوفة للمواطن بكل بساطة