الإسلام دين متنوع

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • الإسلام دين متنوع أتباعه من كل عرق ولون - (أرشيفية)

نيكولاس كريستوف — (النيويورك تايمز) 8/10/2014

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

قبل بضعة أيام، كنت أشارك في ندوة في برنامج بيل ماهر على قناة "إتش.بي.أو" (هوم بوكس أوفيس المشهورة في الولايات المتحدة الأميركية). وقد تحول ذلك إلى حرب دينية.
سواء كان الإسلام في ذاته يلهم الصراع أم لا يفعل، فإن النقاشات حوله تفعل ذلك بكل تأكيد. وقد تحول حوارنا إلى شيء أقرب ما يكون إلى مباراة في الصراخ، والتي انتشرت مثل الدوامة على شبكة الإنترنت. حاجج ماهر وضيف آخر بأن الإسلام خطير، لكنه يحصل مع ذلك على إذن مرور من ليبراليين حقيقيين سياسياً، بينما شجب الممثل بن أفليك تعليقاتهما ووصفها بأنها "مححفة" و"عنصرية". ووقفت أنا إلى جانب أفليك.
بعد انتهاء البرنامج، استمرينا نحن المشاركون في الندوة في مناقشة الموضوع لساعة أخرى من دون تصوير. وقد أثار ماهر نقاشاً ما يزال يتمدد ويتسع. لذلك، دعوني أعرض ثلاث نقاط اختلاف دقيقة.
أولاً، لم يكن الإسلام، تاريخياً، ديناً غير متسامح بشكل خاص، كما أنه رفع مبدئياً مكانة المرأة. ولن يستطيع أي شخص ينظر في التاريخ، حتى تاريخ القرن العشرين، أن يعزل الإسلام كدين متعطش لسفك الدماء: لقد كانت أوروبا المسيحية/ النازية/ الشيوعية، وآسيا البوذية/الطاوية/ الهندوسية/ والملحدة هي التي سجلت أرقاماً قياسية في المذابح الجمعية.
بالمثل، صحيح أن القرآن يتضمن فقرات تشيد بالعنف، لكن الإنجيل يفعل ذلك أيضاً، والذي يعرض الله وهو يأمر بالإبادة الجماعية، مثل تلك الإبادة في حق العماليق.
ثانياً، يشتمل العالم الإسلامي اليوم على تيار غير متسامح وقمعي على نحو غير متناسب. ويستشهد البربريون في تنظيم "الدولة الإسلامية" بدينهم على أنه السبب في سلوكهم الوحشي -كان أحدث شيء هو قطع رأس عامل إغاثة بريطاني كرس حياته من أجل إنقاذ أرواح مسلمين- ويعطي هؤلاء الإسلام كله سمعة سيئة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك من بين البلدان العشرة التي تقع في أسفل سلم تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول حقوق المرأة تسعة بلدان مسلمة في غالبيتها. وفي أفغانستان والأردن ومصر، يفضل أكثر من ثلاثة أرباع المسلمين تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المسلمين الذين يرتدون عن دينهم، وفق ما توصل إليه مسح لمعهد "بيو". ويعتبر اضطهاد المسيحيين، والأحمديين والأزيديين والبهائيين -والشيعة- أمراً عادياً جداً وشائعاً على نحو كبير في العالم الإسلامي. ويجب علينا التحدث بوضوح عن ذلك.
ثالثاً، يحتوي العالم الإسلامي على وفرة من التعدد: إنه شاسع ومتنوع. نعم، إن كل أربعة من أصل خمسة أفغان تقريباً يفضلون تنفيذ عقوبة الإعدام بحق من يرتد عن الدين، لكن معظم المسلمين يقولون إن ذلك هراء وجدير بالازدراء. وفي أندونيسيا، أكبر بلد في العالم يعيش فيه مسلمون، فإن نسبة لا تتعدى 16 في المائة تؤيد تطبيق هذه العقوبة. وفي ألبانيا وأذربيجان وكازاخستانن ثمة نسبة قوامها 2 في المائة، أو عدد أقل من المسلمين الذين يفضلونها، طبقاً لمسح معهد "بيو".
حذار من إطلاق التعميمات بخصوص أتباع أي دين، لأن التعميمات ترقى أحياناً لأن تكون النظير الديني للتمييز العرقي. لقد احتوت الهندوسية كلاً من غاندي والمتشدد الذي اغتاله على حد سواء. ومع أن الدالاي لاما اليوم هو شخص إنساني بشكل استثنائي، فإن الدالاي لاما الخامس كان قدج أمر في العام 1660 بذبح الاطفال "مثلما يتهشم البيض على الصخور".
والمسيحية، ضمت القس الدكتور مارتن لوثر كينغ، وكذلك الممثل البابوي في القرن القرن الثالث عشر، الذي أمر في فرنسا بذبح 20.000 من الرجال والنساء والأولاد "الكاثار" بتهمة الهرطقة، وقال، كما تردد: اقتلوهم كلهم؛ وسيرف الله ما له.
كانت واحدة من أكثر مواجهاتي رعباً قد حدثت مع رعاع من الجاويين المسلمين الذين كانوا يقطعون رؤوس أناس اتهموهم بممارسة السحر والشعوذة، ويحملون تلك الرؤوس على دراجات. لكنه كان هناك أمير الحرب الكونغولي البغيض بقدر مساوٍ، والذي نصّب نفسه راعياً للكنيسة الخمسينية. وبينما كان يواجه تهماً بارتكاب جرائم حرب، دعاني لتناول طعام العشاء، وتلا صلاة مائدة هي الأكثر ورعاً.
إن تصوير الإسلام الكاريكاتوري والمشوه على أنه دين عنيف وغير متسامح هو سلوك ناقص بشكل مخيف. يجب تذكر أن أولئك الذين يتصدون للمتشددين المسلمين هم في الغالب من المسلمين. وفي باكستان، قامت عصابة من الرجال المسلمين باغتصاب امرأة مسلمة شابة تدعى مي مختار كعقاب بسبب قضية تتعلق بأخيها؛ وبعد أن شهدت ضد مهاجميها وكسبت القضية في المحاكم، استخدمت نقود التعويض الذي تلقته من الحكومة في إنشاء مدرسة للبنات في قريتها. وكان رجال طالبان الذين أطلقوا النار على مالالا يوسفزاي بسبب دفاعها عن التعليم مسلمين؛ وكذلك كانت مالالا.
قامت إيران بمقاضاة مسيحيين وبهائيين، لكن محامياً مسلماً، هو محمد علي دادخاه، أظهر شجاعة فائقة في تحدي التهمة وكسب الإفراج عن راعي أبرشية. ويقضي دادخاه راهناً مدة محكومية في السجن لتسعة أعوام.
ثمة محام صديق لي في باكستان، رشيد رحمن، والذي كان بطلاً في حقوق الإنسان والتسامح الديني –وقد اغتيل هذا العام بيد متشددين دهموا مكتبه.
بالتأكيد، يجب شجب الوحشية والجنسوية، وعدم التسامح، التي تشجع تنظيم "الدولة الإسلامية" وتؤسس لتوتر كبير في داخل الإسلام. لكنه لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين الإسلام كله؛ إن الأبطال من أمثال مختار ومالالا ودادخاه ورحمن يمثلون أيضاً عنصراً مهماً فيه أيضاً.
دعونا لا نغذي التعصب الديني ورهاب الإسلام من خلال إبراز الفظائع فحسب، بينما يتم التغافل عن تنوع الدين الذي يعتنقه نحو 1.6 مليار إنسان -بمن فيهم الكثيرون من الذين يعدون من أبطال ورواد التسامح والحداثة وحقوق الإنسان. إن القسمة الكبيرة ليست قائمة بين الأديان، وإنما تقوم بين المتعصبين غير المتسامحين في أي تقليد، وبين الأعداد الضخمة من المؤمنين المحترمين السلميين الموجودين في كل دين.
ربما يكون ذلك أعقد كثيراً من إمكانية التعبير عنه في سجال تلفزيوني. لكنه هو الحقيقة.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Diversity of Islam

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

abdrahamanalhuseini@

التعليق