فهد الخيطان

هل لداعش تنظيم في الأردن؟

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:08 صباحاً

هل لـ"داعش" تنظيم في الأردن، أم مجرد متعاطفين فقط؟
وزير الداخلية حسين المجالي، يتبنى الخيار الثاني. ولا شك أنه، ومن موقعه الأمني، يملك المعطيات التي تدفعه إلى القول بأن "الأردن يخلو من التنظيمات الإرهابية، ولا وجود لها على أراضيه". ويضيف أن "هناك أفرادا يؤمنون بالفكر الإرهابي، ولكنهم لا يرتقون إلى مستوى التنظيم". والاقتباسات الأخيرة وردت على لسان الوزير في جلسة حوارية نظمتها أندية الروتاري في الأردن، ونشرتها الصحف أمس.
لكن بعد تقليب صفحات" الغد" يوم أمس، يبدأ المرء فينا يتحسس رأسه. فمقابل تطمينات المجالي بخلو الأردن من التنظيمات الإرهابية، تعج الصحيفة بأخبار محاكمات عناصر أردنية يتهمها الادعاء العام بتجنيد شباب أردنيين للقتال مع "داعش" في سورية. وقضية ثانية يحاكم فيها 12 أردنيا بتهمة "الالتحاق والترويج والتجنيد لجماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية". وفي قضية ثالثة، حكم بالسجن سنتين على متهم لانضمامه إلى المقاتلين في "جبهة النصرة".
في القضية الأولى، معلومات مثيرة للاهتمام عن أربعة شباب يقومون بعمليات منظمة لتجنيد مقاتلين لداعش، وتمويل سفرهم، بالتنسيق مع وكلاء لتنظيم "الدولة الإسلامية" في تركيا.
إذا كان كل هذا النشاط لا يعد تنظيما، فما هو التنظيم في تعريف وزير الداخلية؟! ربما يقصد بوصفهم بـ"المتعاطفين" أنهم، ولغاية الآن، لم يستهدفوا الأردن داخليا، ولم يخططوا لعمليات إرهابية داخل الأردن. وهذا صحيح. لكن من يملك القدرة على التجنيد والتمويل لعمليات في الخارج، يمكنه أن ينتقل إلى الداخل بسهولة، تبعا لتعليمات قيادة التنظيم التي تشير معطيات القضية إلى ارتباط العناصر الأردنية بها؛ لوجستيا وماليا. والسؤال عن التمويل مهم؛ فمن أين جاءت الأموال لتأمين نفقات سفر مئات من الشباب الأردنيين إلى تركيا خلال السنتين الأخيرتين من عمر الأزمة في سورية؟
يمكن الرد هنا بالقول إن "المتعاطفين" هم من يدفع أثمان تذاكر السفر إلى تركيا، وهؤلاء بخلاف "المتعاطفين" الذين يتحركون ميدانيا لتجنيد الشبان، وثمة "متعاطفون" غيرهم لتسهيل عمليات السفر. وبعض من يلتحقون بالجماعات الإرهابية في سورية لهم عائلات تحتاج لمن ينفق عليها، أو التسهيل على المقاتلين توصيل الأموال لهم من سورية. وهذه مهمة تحتاج لمتعاطفين أيضا.
نحن في الواقع أمام شبكة معقدة وعريضة؛ أقل من تنظيم وأكبر من مجرد متعاطفين. شبكة في طور التحول إلى حالة منظمة. والانتقال في هذا الاتجاه يتم بسرعة، مدعوما بنجاحات "داعش" في العراق وسورية، وتنامي المشاعر الطائفية في البلدين، واتساع قاعدة الاحتضان في البيئة الأردنية للفكر المتطرف.
والتحول في الحالة الأردنية لن يكون شبيها بالتجربتين العراقية والسورية، للاختلاف الجوهري في الظروف. السجون التي تضم في جنباتها اليوم ما يفوق المائة متطرف سلفي، ستكون أحد أهم المرافق التي تشهد ولادة الحالة التنظيمية، يضاف إليها المئات من المقاتلين في سورية، ومن بين هؤلاء  قيادات أردنية غادرت المملكة مؤخرا، والتحقت بدولة الخلافة، والمرجح أن أحلام الخلافة في الأردن لن تغيب عن بالها.
"داعش" ليس تنظيما في الأردن كما يقول وزير الداخلية؟ ربما، لكنه في الطريق لأن يكون كذلك. هي مسألة وقت لا أكثر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخوف مما هو اكبر من داعش (ابو ركان)

    الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    استمرار الدولة الاردنية بالتماطل بمحاسبة الفاسدين الذين سرقوا الوطن واوصلوا مديونية البلد الى ارقام فلكية دون ان يرى المواطن تبريرا منطقيا لتلك المديونية والتي سيتحمل عبء سدادها , يرافق المديونية استمرار التخبط الواضح وغياب الخطط الجيدة لاخراج البلد من الهاوية التي اوصلنا اياها كل شلل الفساد التي يزداد اعدادها كل يوم بدلا من ان تقل, والاستمرار بوضع كل غير المؤهلين على كراسي صنع القرار واتساع الهوة بين مكونات المجتمع كل ذلك سوف يخلق بالبلد ما هو اخطر من داعش, فليس خافيا على احد في البلد بان كل الاردنيون مستاؤون من الوضع الذي اوصلهم اليه الفساد الذي استشرى بالبلد وتغاضي المسؤولين عن ما يتوق اليه المواطنون وهو ان يروا رؤوس كبيرة فاسدة يزج بها بالسجون بعد تجريدها من الاموال التي سرقوها حيث ان المواطن واثق بان من اغتنى بسرعة البرق هو فاسد بدون الحاجة الى ادلة وخاصة هؤلاء الذين امضوا حياتهم بالوظيفة العامة. تجاهل هذة الامور سيزيد من غضب المواطنون وسيسرع بخلق حالة من التطرف اقوى من ظاهرة داعش التي يعتقد غالبية المواطنون انها صنيعة قوى خارجية تهدف الى تشويه صورة الاسلام السمح الذي يقلق سرعة انتشاره قوى الظلام التي تعيش على جهل شعوبها بتعاليم دياناتهم الحقيقية والغير محرفة.
  • »الفكر المتطرف (خالد المصري)

    الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    ورد في مقالة الكاتب أن "قاعدة الإحتضان للفكر المتطرف قد اتسعت" ، بالطبع لم يورد الكاتب ما يدلل على صحة تنامي الفكر المتطرف داخل الأردن ، ولكن لنفرض مثلاً صحة هذا الطرح وهذا هو الأسلم لمستقبلنا من باب الحيطة والحذر ، إذن ما الذي يجب أن نفعله على الصعيدين المدني والحكومي ، وهل يمكن إناطة أي دور للفئات التي يمكن قبولها كجهة اسلامية غير متطرفة لإستيعاب المتأرجين بين التطرف والإعتدال .
  • »ياتي الحذر من مأمنه (المتنبي - الجنوب)

    الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    بالمعيار السياسي لداعش تنظيمات بدون ملامح في الاردن وتملك احتياطا استراتيجيا من الادوات والاسباب وتنظيمات التيارالديني السياسي وتفرعاتها ومؤسساتها‏ .بعد سقوط مشروع حكم الاخوان في مصر ظهر الارهاب بقوه في مصر وسيناء علما بان اسرائيل موجوده على مقربه منهم ولم يحركوا ساكنا عبر اربعين عاما واكثر واكتفوا بتفجير انبوب الغاز الواصل للاردن واسرائيل رغم وجوده ايام حكم مبارك .فداعش الاسم الحركي للارهاب وعنوانه وتندرج تحته معظم الاعمال الارهابيه. والخطير في الموضوع هو تحويلها الى حاضنه وثقافه وهويه للازمات السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه والنفسيه لدى العامه.فتتسع قاعدتها لكل الاسباب التي تحقق الانضمام لها كتنظيم وحلم للاجابه على كل المظالم والاقصاء والتهميش واحتكار السلطه وتدويرها بدل تداولها .وقد استطاع المشروع الغربي من خلال تشكيل القاعده مهننه واحتواء الاسلام في الصراع مع المعسكر السوفيتي في الحرب البارده السابقه . والحاليه غير المعلنه وكذلك الاسلام السياسي في مواجهت المشاريع النهضويه الاقليميه ودعم الانظمه المحافظه وادخله في لعبه الامم كشريك وتعززت الشراكه بعد ما سمي بالربيع العربي الاسود. وتوكل ان يكون الحكم البديل للانضمه البائده على ان يحافظ عل مصالح الغرب القبيح كما الدور التركي والمشاركه في حكومه برايمر في العراق من الفار الهاشمي. وما زالت تقوم بالدور المشؤم وهي تحت السيطره وتتقاسم وظيفيا الادوار والمصالح والمنافع وتكديس الثروات.وعليه ومما تقدم فان الخيار الثاني المرشح من معالي الوزير لايستقيم وما نراه في عين العرب من ظهور شيطاني وبدون مقدمات وكذلك ما جرى في الموصل .فهو خيار انطباعي وظيفي وتجاهل ان معظم تيارات الاسلام السياسي في الاردن جاهزه للانضمام الى داعش في لحظه حضور الاسباب الذاتيه والموضوعيه حيث خلاياها النائمه موجوده وتمويلها الذاتي متوفر وليس صعب بما تملكه من خبرات وارتباطات ووسائل تملكها في مرحله السمن والعسل. وعلينا ان نكون حذرين ولا نطمئن ونركن الى قدراتنا وحسن نوايانا وننظر الى سوريا وما يجري فيها من تحالفات وانشقاقات بين داعش واخواتها ففي سوريا من احتظنتهم في الوقت الذي ظهروا به من غير ملجأ هم الذين جهزوا وخططو ومولوا ودربوا وحفروا الانفاق في خدمه الاسياد فعلينا الحذر من الباطنيه السياسه ونعلم كيف انقلبوا هنا عندما استلام السلطه في مصر وكيف لعقوا جراحهم بعد هزيمه مشروعهم لباطنيتهم.فداعش لم تعد وسيله اوتنظيم يمكن رؤيته وتفكيكه والتعاطي معه بل غايه وهدف يجب ازاله اسبابها ووسائلها.فعندما تصبح الجواب للاسئله المزمنه الغيبه منها والتبريريه وفيها من المغريات ما يكفي لاستقطاب كل الشرائح ولكل اسبابه من المال والجاه والسطوه وجهاد النكاح فاحذروهم واعطوا الناس حقوقهم ننجوا ويهلكواوبغيرذلك ينجحوا ونهلك مخطىء من ظن يوما ان للثعلب دينا . الاردن برعايه الله.
  • »ذهاب بدون عودة (سفيان)

    الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    ها أنتم أستاذنا المبدع تدقون ناقوس الخطر فهل من يسمع ويعي ويدرك بأننا لسنا في جزيرة معزولة عمن حولنا كما أننا لسنا في منآى عن هذه الفوضى الهدامة والشتاء الدامي ؟ قيل بأن ليس بالخبز وحده يحيا الانسان وهنا يحضرني القول بأن داعش لن يهزم بالسلاح وحده . نحن بحاجة لتدعيم أطر الانتماء في مجتمعنا عبر بث واع ومتحضر ومنتظم وارساء مباديء احترام الحرية قبل الحرية ذاتها . أفظع الجرائم التي تم ارتكابها على مر الأزمنة هي تلك التي ارتكبت باسم الدين وأكثر الفترات فوضى هي تلك التي كثر بها المدعين بأنهم ينفذون مشيئة الخالق . نعم أستاذنا الكريم ، الخطر داهم والليالي حبلى بأحداث لا تسر . ان لم يمكننا تلافي الخطر المخيف الزاحف على أكتاف الظلاميين الذين استباحوا الحرمات وحللوا المحرمات واستعبدوا البشر وأقاموا أسواقا للنخاسة وذلك بفعل اغفالنا لمناهج التعليم والسم المبثوث بالوعظ والارشاد وانغماس جزء من شبابنا في مستنقع الكراهية والتخلف والتفسير الخاطيء لأسس الحياة والتعايش والانقياد لمفاهيم جز الرقاب وممارسة الحرام بغطاء واه من الحلال الذي أفرزته فتاوي عقول مريضة ... ان لم يمكننا ذلك فأن علينا أن نحاول مساعدة الجيل الحالي من صغارنا وننتفض الآن لاعادة صياغة بعض من المناهج التربوية وتفعيل دور الاعلام الواعي ومحاسبة كل من تسول له نفسه تجاوز حدوده والاساءة لغيره نتيجة للفوارق الفكرية أوالمناطقية أو الدينية أو المذهبية . لانريد ادعاءات بالمطالبة بالحرية والكرامة وغض النظر عمن يؤمنون بأن الدين يصل للعقول والقلوب عبر الخوف والترهيب . على هؤلاء الذين يتربصون بنا أن يعلموا بأننا نعتز بأردننا ونهجنا على ماهو عليه وأن أعجبهم داهش وأقنعتهم الخلافة وأصروا على ذلك فليذهبوا لممارسة عقائدهم في كنف البغدادي وليكن سفرهم ذهاب بدون عودة ، ليس هذا فحسب .. بل عدم استقبال عودة أي منهم وحرمانهم من الجنسية التي نعتز ونفخر بها .
  • »دواعش من الخلايا النائمة. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    حتى ولو افترضنا جدلا ، بعدم وجود تنظيم لداعش في الأردن ............ فان استمرار الفقر ، والبطالة ، والفساد ، وارتفاع الأسعار ، وغلاء المعيشة ، وتدفق اللاجئين ، وما يعانيه المجتمع من مشاكل متفاقمة ، ومتراكمة ، ومعقدة ، سوف يوفر التربة الخصبة ، وخلق البيئة المناسبة ، وتوفير الحاضنة ، لوجود نوع اخر من داعش ، مع مرور الوقت ، وربما أكثر وحشية من داعش التي يتحدث عنها البعض.