أساليب ملتوية للاستيلاء على أملاك الفلسطينيين في القدس الشرقية

تم نشره في الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

القدس المحتلة- يلجأ المستوطنون اليهود الى الاستيلاء على املاك فلسطينية في الجزء الشرقي من القدس المحتلة عبر سلسلة من الصفقات المشبوهة وباستخدام سماسرة فلسطينيين او شركات وهمية لتعزيز الاستيطان وتهويد المدينة المقدسة.
وتمكن مستوطنون إسرائيليون من الاستيلاء على 35 شقة سكنية في حي سلوان في القدس الشرقية في اقل من ثلاثة اسابيع بدعوى شرائها في صفقات يلفها الغموض بينما يفضل المستوطنون الانتقال الى تلك المنازل في الليل لتجنب اندلاع مواجهات مع السكان.
وكانت عائلة الرجبي تبحث عن مشتر لمبنى مؤلف من ثلاثة طوابق في الحي مع قطعة ارض في الحي القريب من البلدة القديمة والمسجد الاقصى ولكنها تراجعت تخوفا من تسريبه لمستوطنين.
ويقول زهير الرجبي لوكالة فرانس برس ان رجلا فلسطينيا تقدم لشراء المنزل "بدعوى شرائه لاحد اقاربه المقيم في دبي"، موضحا ان "الرجل كان من عائلة معروفة بوطنيتها وانتمائها للقضية الفلسطينية". واشار الى انه تم بيع المبنى بمبلغ 450 ألف دينار أردني (اكثر من 600 ألف دولار أميركي).
واضاف ان "الناس يتهموننا بالمشاركة في بيع البيت. نحن لم نتدخل".
ونشرت عائلة الرجبي الثلاثاء اعلانات في الصحف الفلسطينية تظهر فيها وثيقة البيع مع اسم المشتري الفلسطيني مؤكدة انها لم تكن تعلم انه سيتم تسريبه لمستوطنين.
واكد الرجبي ندم عائلته على بيع البيت موضحا "الناس يتهموننا ببيع وتسريب البيت ولكن نحن لم نتدخل". واضاف "لقد خدعنا كان يجب ان نكون حريصين اكثر من ذلك.لكن المشكلة الأكبر الان انه لم يعد بوسعنا فعل اي شيء. المستوطنون كالسرطان ينتشرون في الجسم حتى يقوموا بقتله".
ويشير خليل التفكجي الخبير الفلسطيني المعروف في شؤون الخرائط والاستيطان ان الجمعيات الاستيطانية المتطرفة "تستولي في العادة على املاك الفلسطينيين في القدس الشرقية اما عبر عن طريق قانون املاك الغائبين او اللجوء الى سماسرة".
وقانون املاك الغائبين الذي اقرته اسرائيل عام 1950 صادرت الدولة العبرية بموجبه املاك الفلسطينيين والعرب الذين غابوا بتاريخ 1 ايلول (سبتمبر) 1948 من الاراضي الواقعة تحت سيادة دولة إسرائيل.
وفيما يتعلق بالسماسرة الفلسطينيين، فهم واجهة للمنظمات الاستيطانية المتطرفة من اجل شراء المنازل بطريقة قانونية تماما.
ويؤكد مستشار الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس المحامي احمد الرويضي ان "السماسرة زاد عددهم في القدس وداخل الخط الاخضر" في اشارة الى المناطق التي يعترف بها المجتمع الدولي كحدود لاسرائيل.
لكنه اوضح ان "هناك ضغطا شعبيا حقيقيا لمقاطعة السماسرة عبر وسائل الاعلام الاجتماعي وهناك جراءة لمهاجمتهم بالاسماء والصور".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، رفض المحامي افي سيغال الذي يمثل بعض المنظمات الاستيطانية تحديد الوسائل التي يستخدمها زبائنه للاستيلاء على المنازل الفلسطينية. لكنه اكد "تم تنفيذ كل هذه العمليات بطريقة قانونية وشرعية".
ويؤكد التفكجي انه عبر عمليات الاستيلاء على المنازل في سلوان، تريد اسرائيل حسم ملكية منطقة سلوان ديموغرافيا. واوضح انه "في اي مفاوضات سلام مع الفلسطينيين مستقبلا فان اسرائيل تسعى ان تكون الاملاك في المنطقة يهودية مع غالبية يهودية لاخذها من الجانب الفلسطيني دون اي مقابل".
وسيصبح عدد المستوطنين الإسرائيليين في حي سلوان 500 مستوطن مع عمليات الشراء يقيمون وسط نحو 45 الف فلسطيني في الحي الذي يشهد اشتباكات متكررة.
واحتلت اسرائيل القدس الشرقية في 1967 وضمتها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي الذي يعتبر الاستيطان الاسرائيلي في كل الاراضي المحتلة غير شرعي وفقا للقانون الدولي.
وتعتبر اسرائيل ان القدس بشطريها هي عاصمتها "الابدية والموحدة" بينما يرغب الفلسطينيون بجعل القدس الشرقية المحتلة منذ العام 1967 عاصمة لدولتهم العتيدة.
من جهتها، قللت حاغيت اوفران من منظمة السلام الان المناهضة للاستيطان من نجاح هذه الحملات مشيرة الى انه منذ نهاية الثمانينيات نجحت الحركات الاستيطانية في نقل نحو 2500 مستوطن اسرائيلي الى الاحياء الفلسطينية في القدس الشرقية لكنها اكدت "انها تجعل حياة الفلسطينيين صعبة للغاية ولكنها فشلت" في تهويدها.
لكنها حذرت من خطر اكبر من ذلك وهو قدوم سياحة كبيرة مؤيدة للاستيطان في القدس الشرقية خاصة في منطقة مثل سلوان موضحة ان "الزوار سيعتبرون سلوان وموقع "مدينة داود"الاثري موقعا يهوديا ولن ينظروا اليه ابدا كمكان فلسطيني ".(ا ف ب)

التعليق