"داعش" مايزال قادرا على الكسب من مبيعات النفط

تم نشره في الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • قافلة مقاتلين تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في طريقها إلى مدينة الرقة السورية - (أرشيفية)

عمان - قال سكان ومسؤولون وتجار في قطاع النفط ان تنظيم الدولة الاسلامية ما يزال يستخرج النفط في سورية ويقوم ببيعه وانه طوع أساليبه في تجارة النفط على الرغم من الضربات الجوية التي تنفذها قوات تقودها الولايات المتحدة منذ شهر بهدف القضاء على هذا المصدر الكبير للدخل للتنظيم.
وعلى الرغم من أن الضربات التي تنفذها قوات أميركية وعربية استهدفت بعض المصافي المؤقتة التي يديرها سكان محليون في المناطق الشرقية التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية تفادت الابار التي يسيطر عليها التنظيم.
ويقوض هذا فعالية الحملة ويعني أن المتشددين ما يزالون قادرين على التربح من مبيعات النفط الخام بما يصل الى مليوني دولار يوميا حسبما يفيد عاملون في مجال النفط في سورية ومسؤولون سابقون في قطاع النفط وخبراء في مجال الطاقة.
وقال عبد الله الجدعان وهو شيخ عشيرة في الشحيل وهي بلدة سورية منتجة للنفط في محافظة دير الزور ان التنظيم يبيع النفط "ويزيد عمليات التنقيب في آبار جديدة بفضل حلفاء من العشائر ويستغل عدم قدرة العدو على ضرب حقول النفط". ويقول محللون ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة تريد تفادي ضرب المنشآت النفطية بشدة لان هذا من شأنه أن يضر المدنيين أكثر من المتشددين وقد يؤدي الى تطرف السكان المحليين.
وهددت الولايات المتحدة الخميس الماضي بفرض عقوبات على أي شخص يشتري النفط من متشددي الدولة الاسلامية في مسعى لتعطيل ما تقول انه مصدر تمويل قيمته مليون دولار يوميا.
ويشتري معظم النفط تجار محليون ويلبي الاحتياجات المحلية للمناطق التي يسيطر عليها متشددون في شمال سورية لكن بعض النفط المنخفض الجودة بعد تكريره بشكل بدائي يتم تهريبه لتركيا . وأدى ذلك الى انتعاش تجارة مربحة عبر الحدود.
وقال أندرو تابلر وهو باحث كبير في معهد واشنطن المتخصص في الشؤون السورية "خياراتنا محدودة الا اذا ضربت الابار لكن هذا لن يصيب الدولة الاسلامية فحسب بل سيصيب السكان بأكملهم وهذا ليس أمرا تقوم به الولايات المتحدة بسهولة".
وأي تفجير لابار النفط الرئيسية في سورية يمكن أن يثير ذكريات حرب الخليج (1990-1991) عندما غزت قوات صدام حسين الكويت وحرقت ابار النفط قبل أن تصدها القوات التي تقودها الولايات المتحدة مما تسبب في اضرار فادحة في البنية الاساسية.
وقال مسؤول أمريكي قبل بداية حملة القصف بفترة قصيرة ان واشنطن تريد الحفاظ على أجزاء من البنية الاساسية النفطية السورية على أمل أن تستخدم بعد الحرب اذا هزم تنظيم الدولة الاسلامية وقوات الرئيس بشار الاسد.
وتسببت غارة قادتها الولايات المتحدة في تدمير أجزاء من مصفاة متنقلة بشرق سورية لكنها لم تصب برجا في المنشأة بأي ضرر.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الادميرال جون كيربي خلال مؤتمر صحفي يوم 25 أيلول (سبتمبر) "الامر لا يتعلق بمحو المصافي من على الخريطة. لكن يتعلق بتقليص قدرة الدولة الاسلامية على استخدام هذه المصافي".
وتابع قوله "نريد الحفاظ على مرونة هذه المصافي حتى تواصل المساهمة في اقتصاد مستقر فيما نأمل أن يكون بلدا مستقرا عندما لا يصبح نظام الاسد مسيطرا".
وخلال الصيف كان التنظيم يضخ ما بين 40 ألفا و 80 ألف برميل يوميا من النفط الخام من الابار التي يسيطر عليها في محافظتي دير الزور والحسكة حسبما تشير تقديرات خبراء النفط والتجار ومصادر محلية اتصلت بها رويترز.
وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير صدر هذا الشهر ان الانتاج في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم تراجع الى أقل من عشرة آلاف برميل نتيجة الغارات الجوية.
لكن الأسعار المحلية لمنتجات البترول تشير الى أن الضربات لم يكن لها تأثير كبير على امدادات النفط غير المشروعة. وتبيع الدولة الاسلامية برميل النفط بنحو 20 دولارا بينما كان يباع بمبلغ 35 دولارا في بداية 2014.
ويقول تجار ان هذا بسبب وجود مخزونات كافية من النفط قبل الضربات ولان التنظيم زاد انتاجه في الاسابيع الاخيرة.
وواصل رجال أعمال محليون ارسال قوافل تضم ما يصل الى ثلاثين شاحنة تحمل النفط من الابار التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية عبر مناطق يسيطر عليها المتشددون بسورية في وضح النهار دون أن تستهدفهم الضربات الجوية. وسمح التنظيم للقوافل بالعبور بوتيرة أسرع عبر نقاط تفتيشه.
وقال سائقا شاحنات نفط ومتعامل محلي ان التنظيم شجع الزبائن على زيادة التحميل وعرض عليهم تخفيضات وتأجيل الدفع.
كما أبلغت "ادارة النفط" التابعة للتنظيم التجار في الاسبوعين الاخيرين أن بامكانهم تحميل ما يريدون ودعتهم لتخزين النفط وهو أمر يقول تجار انه مؤشر على أن التنظيم ما يزال يعتقد أن بالامكان ضرب الآبار. - (رويترز)

التعليق