خبراء ينتقدون عدم انتظام الحكومة بإرسال تقارير دورية للجنة حقوق الإنسان

تم نشره في الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان - انتقد خبراء ومدافعون عن حقوق الإنسان، "إهمال" الأردن في تقديم تقرير دوري يرصد وضع البلاد فيما يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدوا "أن الأردن لم يسلم التقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة الا مرة واحدة"، منذ مصادقته على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية العام 1975 ونشره في الجريدة الرسمية العام 2006.
وأشاروا الى أن الدول الأطراف، ملزمة بتقديم تقارير منتظمة للجنة عن كيفية إعمال الحقوق، ويجب عليها أن تقدم تقريراً أولياً في غضون عامين من قبول العهد، وأن تقدم بعد ذلك تقريراً كل خمسة أعوام، وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها على شكل "ملاحظات ختامية".
ويرجع خبراء سبب إهمال الأردن لهذا الملف، الى عدم الاهتمام به، بالإضافة لعدم وجود مجتمع مدني متخصص بملف الحقوق الاقتصادية للضغط على الحكومات المتعاقبة لتقديم تقريرها وعمل نوع من الحراك عليه.
وفيما أكد مسؤول رفيع المستوى في المركز الوطني لحقوق الإنسان، أثناء مشاركته باجتماع عقدته إحدى المنظمات، أن الأردن ملتزم بتقديم التقرير دوريا، وأن آخر تقرير سلم قبل أقل من عام، تؤكد المعلومات الموجودة على الموقع الإلكتروني للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة "أن الأردن لم يتقدم بتقريره الدوري إلا مرة واحدة العام 1998".
بدوره، أكد الناشط في مجال حقوق الإنسان رياض الصبح أهمية التزام الأردن بتقديم هذا التقرير، مع التزام منظمات المجتمع المدني بإعداد تقرير الظل الموازي، لافتا الى "أن عدم اهتمام الحكومات المتعاقبة سببه تعرض الأردن لتحديات اقتصادية كبيرة، أسفرت عن تراجع الاهتمام بتأمين حقوق مواطنيه الاقتصادية والاجتماعية".
ولفت الصبح الى تسبب عدم وجود منظمات مدنية متخصصة في مجال حقوق الإنسان الاقتصادية الى "زيادة الطين بلة"، كونه لا يوجد من يحاسب أو يشكل ضغطا على الحكومة للإيفاء بالتزاماتها الدولية في هذا المجال.
ويؤكد مدير مركز الفينيق أحمد عوض ما أشار إليه الصبح، مبينا أن الأردن عانى لأعوام طويلة من قلة وجود منظمات مدنية ضاغطة وفاعلة.
وأعلن عوض عن نية المركز إعداد تقرير حول وضع الأردن فيما يخص الالتزام بالحقوق الاقتصادية لمواطنيه، ومدى توفير مستوى معيشي لائق لهم، وإرساله للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وكانت تقارير صادرة عن مركز الفينيق أكدت "وجود ضعف في التشريعات الأردنية التي تضمن مستوى معيشي لائق للمواطنين، حتى إن الدستور الأردني لم يتضمن أي نص يضمن هذا الحق".
كما أكدت أن المؤشرات الرقمية تفيد بأن مختلف المؤشرات ذات العلاقة بالمستوى المعيشي في الأردن، "تراجعت في الأعوام القليلة الماضية، بسبب الارتفاعات المتتالية في أسعار غالبية السلع الأساسية، خاصة الغذائية والسكن".
وأشارت الى ارتفاع معدلات التضخم في الأعوام الأربعة الماضية بمعدلات عالية بلغت 28 %، بينما ارتفع متوسط الأجور بمعدلات أقل وصلت الى 26.7 % في الفترة ذاتها، كذلك ارتفعت معدلات الأجور العام 2012 بمعدل 4.1 %.
وبين أحد التقارير "أن 72 % من العاملين بأجر في الأردن، يحصلون على أجور شهرية تبلغ 400 دينار فما دون، في وقت يبلغ فيه خط الفقر المطلق (الغذائي وغير الغذائي) 400 دينار شهريا".
 في حين "ما يزال الحد الأدنى للأجور منخفضا جدا إذ يبلغ 190 دينارا شهريا، وهنالك عشرات الآلاف من العاملين بالأردن يحصلون على أجور شهرية أقل من الحد الأدنى للأجور"، وفقاً للتقرير.
وطالبت تقاير "الفينيق" بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والتعليمية وتوجيه هذه السياسات نحو خلق فرص عمل لائقة للقادرين على العمل ولتلبية حاجات السوق من الأيدي العاملة.
ودعت لـ"إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة المتعلقة بمنح العلاوة العائلية، وراتب التقاعد لأسرتها عند وفاتها، وتفعيل النصوص القانونية ذات العلاقة بالحد من تشغيل الأطفال".
وانتقدت التقارير قصور منظومة الضمان الاجتماعي عن تغطية العاملين في الأردن، إذ إنها تغطي 56 % فقط من العاملين.
وقال تقرير للمركز "ما يزال مشتركو الضمان الاجتماعي ومتقاعدوه لا يتمتعون بالتأمين الصحي الذي هو أحد معايير الحد الأدنى للضمان حسب نصوص اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102 للعام 1952، المتعلقة بالمعايير الدنيا للضمان".

rania.alsarayrah@alghad.jo

 

التعليق