جهاد المنسي

وادي عربة..بماذا نحن متمسكون؟!

تم نشره في الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:06 صباحاً

عشرون عاما مرت على  اتفاقية (وادي عربة)، الوادي هو ذاته لم يتغير كثيرا، فثمة جوع وفقر وبطالة بين جوانبه، وما وقعنا عليه لم يأتِ له ولنا بجديد.
قبل 20 عاما، قالوا إنهم فتحوا بوابة الوادي لآفاق جديدة، ووعدوا الناس بسلام ينتج عنه سمن وعسل!، ولكن وعودهم لم تأتِ لليوم، فالحال هو ذاته، إن لم يكن قد تراجع أكثر!!، ماذا كسبنا؟ وماذا كسبوا؟، على ماذا حصلنا؟ وهم على ماذا حصلوا؟!.
هم رفعوا علما في عماننا، وفتحت لهم بوابة الشرق، ماذا فعلوا؟ أغلقوا علينا بوابات الأقصى، وكل فلسطين، جاؤوا عندنا وسهروا في بترائنا وغيرها، وأعطيانهم من سياحتنا نصيبا، فأبوا إلا إحضار مياههم معهم وكذلك حرسهم.
ماذا أعطونا؟، أعطونا ماء ملوثا، وما يزال أسرانا في سجونهم، يخرقون كل يوم ولايتنا الدينية على الأقصى والمقدسات، يقتلون قضاتنا بدم بارد ولا نعرف حتى اليوم السبب، لا يستجيبون لنداءات دبلوماسيتنا ولا لكل ما نطلبه منهم!.
دعونا نتوقف بعد عشرين عاما قليلا، نعيد قراءة الواقع، نتحدث بعقل بارد، دون تشنجات أو اصطفافات، أو اتهامات ورؤوس حامية، ودون دفاع عبثي عن جدوى المعاهدة من عدمها.
عمليا في وادي عربة قبل عشرين سنة كانت البداية، نزعنا وقتها صفة العدو عن (اسرائيل) الكيان الغاصب، ووقعنا معها (رسميا) معاهدة على أمل الوصول في نهاية المطاف لسلام دائم.
ماذا حصل؟ أعادوا لنا الباقورة وقطع أراض أخرى، واستأجروها!، لمائة عام!، طالبنا بحصتنا من المياه، منحونا ماء ملوثا، وما يزالون كل عام يضنون علينا به، أسرانا في سجونهم يعانون مرارة الحرمان ومنع الزيارة والتنكيل!.
قلنا (رسميا) ان السلام الذي وقعناه، سيتبعه معاهدات سلام أخرى ينتج عنها إعادة كل الحقوق لأصحابها، بحيث تعود الضفة الغربية المحتلة والجولان، وغزة، وشبعا وغيرها.
ماذا فعلت اسرائيل خلال 20 عاما، زادت من جبروتها، ضربت عرض الحائط بكل تدخلاتنا ودبلوماسيتنا، أقامت جدارا عازلا لم يشفع لوقفه استخراجنا قرارا دوليا بعدم شرعيته، ومع ذلك بقيت المعاهدة وبقي سفيرهم في عمان، قرر مجلس نوابنا طرد سفيرهم من رابيتنا أكثر من مرة، ولم ينفذ القرار، اتفقنا مع السلطة الفلسطينية على حق الرعاية الدينية للأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وبعد يومين من توقيع التوافق عاثوا بالأقصى تدنيسا، ضربوا حراسه، واعتقلوا أحد ائمته، وكأنهم يرسلون لنا رسالة ضمنية، تنبئ بعدم اكتراثهم بنا.
في الأثناء بعثوا بعملائهم لعماننا ولوثوا شوارعها بمحاولة اغتيال، اجتاحوا لبنان مرتين وانهزموا، وارتكبوا مجارز يندى لها الجبين، قتلوا وشردوا واقتلعوا الشجر، وقتلوا البشر، وهدموا الحجر في الضفة الغربية وغزة، وفي الأثناء ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية ومارسوا نازية حاقدة على كل عربي، واغتالوا الطفولة والسلام. في الخلاصة تمسكنا بمعاهدة سلام وما نزال نتمسك بها.
في المشهد، اسرائيل تزيد من غلة حقدها ضدنا، وضد أبناء جلدتنا العرب والفلسطينيين، وفي المشهد أيضا مجرمو حرب يقتلون كيفما اتفق، ويتفسحون عندنا بأمان وسلام، فيما لا يستطيعون فعل ذلك في الكثير من العواصم الغربية بسبب طلبات المحاكمة ضدهم.
اليوم بعد 20 عاما لسنا بحاجة لسفيرهم ليقول لنا عن فوائد معاهدتهم معنا التي لم يحترموها، ولسنا بحاجة لوجوده بيننا، فلم يتبقَ من معاهدتهم إلا مداد الحبر الذي كتبت به، والأوراق التي استخدمت، وطقوس المكان والزمان فقط.
حتى المكان لم يتغير عليه الكثير مذذاك التاريخ وحتى الآن؛ وبقي على حاله يئن فقرا وجوعا وبطالة.


التعليق