محمد سويدان

تراجع النقابات المهنية

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:06 صباحاً

 هناك منذ أكثر من ثلاثة أعوام، انتقادات من نشطاء نقابيين للنقابات المهنية، لـ"تراجع" دورها على الصعيد العام. الانتقادات التي تركزت على العمل العام للنقابات لم تشمل العمل المهني، فالنقابات المهنية على صعيد الخدمات المهنية والاجتماعية لأعضائها، ما تزال متفوقة، مع أن هناك بعض الاخفاقات، إلا أنه وبالمجمل، هناك إنجازات مشهودة على هذا الصعيد. ولكن الانتقادات توجه للعمل العام للنقابات. وهذه الانتقادات زادت مؤخرا، بعد تراجع نوعية وكمية النشاطات النقابية على الصعيد العام. وصارت الفعاليات النقابية التي كانت تحظى بالاهتمام على كل المستويات، وتشهد حضورا بارزا نقابيا وغير نقابي، تقتصر على عدد قليل من النشطاء، ولا تحظى بالاهتمام الذي كانت تحظى به في السابق. أول من أمس، نظمت النقابات المهنية اعتصاما احتجاجيا بمناسبة الذكرى العشرين لتوقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل. وحضر هذا النشاط عدد قليل من النشطاء، ولم يحظ بالاهتمام الذي كان يحظى به سابقا، ما جدد الانتقادات لتراجع الدور العام للنقابات المهنية.
وهذه الانتقادات على عكس مرات سابقة، لا توجهها الحكومة، أو مؤسسات حكومية وعامة، أو أعضاء مستقلون في النقابات المهنية، وإنما نشطاء نقابيون، خبروا العمل النقابي، وكان لهم باع طويل فيه. فهؤلاء الآن، وعلى ضوء تواضع العمل العام النقابي، نجدهم ينتقدون، ويترحمون على أيام العمل النقابي في فترات ماضية.
الواضح أن هناك فعلا تراجعا على هذا الصعيد، ولا يجب أن يكون هذا الواقع المزعج للنشطاء، مفرحا للحكومة أو مؤسساتها المختلفة. فتراجع العمل العام النقابي، من وجهة نظر كثيرين، خسارة على المستوى الوطني، فالنقابات المهنية التي اهتمت سابقا، بالقضايا الوطنية والعامة، وتعرضت لانتقادات، ومحاولات لإجهاض هذا الاهتمام، ساهمت في الكثير من الإنجازات التي تحققت على صعيد الحريات العامة وحقوق الإنسان والنشاط السياسي بالمجمل. كما أنها ساهمت، وما تزال تساهم، وإن بدرجة أقل من السابق في الحراك السياسي العام، وفي الدفاع عن حقوق المواطن، ومكافحة الفساد، ومواجهة السلبيات والممارسات الحكومية الخاطئة. وقد استطاعت النقابات المهنية بنشاطها فرض نفسها كمؤسسة مجتمع مدني تحظى بالاحترام محليا وخارجيا. وكانت صوت العقل والمنطق والاعتدال. وتراجع دورها، يضعف هذا الصوت وقدرته على التأثير في هذه المرحلة التي نشهد فيها الكثير من التشدد في الأفكار والممارسات.
إعادة الوهج والتأثير للعمل النقابي مسؤولية النشطاء النقابيين. فهل يبادرون إلى القيام بهذا الدور الحيوي والإيجابي؟ طبعا، هناك عوامل موضوعية وذاتية لتراجع العمل النقابي، والنشطاء يعرفون هذه العوامل، وقادرون على معالجتها وتجاوزها، إذا توفرت النية والإرادة.

التعليق