الكل يخاف من الكل

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

هآرتس

روعي تشيكي أراد

رغم التوتر حول قرار وزير الدفاع بعدم تمكين الفلسطينيين من السفر في الباصات في يهودا والسامرة، الخط 286 إلى اريئيل الذي سيبقى مشتركا حتى شهر كانون الاول، هو أحد الخطوط الهادئة في البلاد. أمس بعد الظهر، كان معظم المسافرين فلسطينيين متعبين من العمل.
المستوطنون أيضا أو الطلبة من جامعة اريئيل حافظوا على مستوى منخفض نسبيا، وكانوا يستمعون للموسيقى بسماعات الأذن. أنا أنتظر مع العمال الفلسطينيين في تقاطع تحت جسر "غيهه"، معظمهم يعملون في ترميم البيوت مع آثار الدهان على ملابسهم. السائق عربي ويُدخل الجميع. عندما يوجد مكان يجلس اليهود إلى جانب اليهود والعرب إلى جانب العرب. أنا أجلس بجانب سمير من عزون المجاورة لقلقيلية.
سمير لم يسمع عن بشائر يعلون الاخيرة، ولكنه يعرف أن وضع الفلسطينيين في هذا الخط فيه مشكلة. "يقولون إننا نحتل مكان في الباص، ولكننا لا نسافر بدون مقابل".
ويضيف "لا توجد عندي مشكلة، فليعطونا باصا خاصا، وهذا يُظهر قيمة الديمقراطية لديكم، ديمقراطية لليهود". سمير هو أب لستة اولاد، يعمل في الترميم، وخصوصا الدهان والجبص. "صدقني أننا نستطيع معا عمل سلام وبهذا يكون الشرق الاوسط أفضل من اميركا، ولكن من اجل ذلك يجب التفكير بشكل عقلاني".
وراء سمير يجلس ضرار من نابلس، أب لاربعة أولاد. اسأله اذا كان يفهم أن هناك من يعتبره خطيرا. "منذ سنوات ونحن نصعد إلى الباص ولم تسمع عن عمل تفجيري". ويضيف "ذات مرة نعتوني وقالوا عمال نتنين، قلت ما العمل، نحن نعمل من اجلكم وليس من اجل شخص آخر. إذا لم يكن الجلوس بجانبي يناسبك فاذهب، أنا انسان مثلك وأدفع مثلك. الروس يتعاملون معي بشكل جيد، ولكن نحن نخاف من المتدينين، الذين ينظرون إلينا وكأننا لسنا بشرا، وفي نهاية الامر نحن هنا من اجل مصدر الرزق".
في البداية جميع الإسرائيليين لم يرغبوا في الحديث، ولكن بعد أن نزل العرب قال لي شاب يعتمر القبعة كان يجلس بجانب السائق "هذا خطر على الحياة، خوف، أنا أخاف من الصعود إلى الباص وأمتنع عن ذلك بسبب الفلسطينيين". وأقول له إن كل من تحدثت معه كان ودودا. "أنت تضحك، الاغلبية جيدة، ولكن ماذا سأفعل اذا كان واحدا غير جيد وينفذ عملية تفجيرية؟". قلت له إن أحدا لم يقم بعمل كهذا. "لا أريد أن أكون الاول".
يقول السائق إنه لم يحدث أن كانت هناك مشكلة من قبل العرب. "جاءوا للعمل وليس لاضاعة الوقت، وسيفعلون أي شيء للحفاظ على التصريح". واسأل السائق كيف لا يتدخل عندما يشتمون عربيا على خلفية عنصرية. "هذا المكان يعود للدولة وفي النهاية أنا أعمل حسب التوجيهات"، يقول السائق. واسأله لماذا يخاف الإسرائيليون. "هناك من يخافون حتى لو رأوا الذهب"، يقول. ولكن عندما يصعد المزيد من الركاب يخاف السائق من الاستمرار في الحديث.
في طريق العودة إلى المركز في خط 186 ليس هناك فلسطينيون. "بسببهم لا يوجد مكان"، تقول لي سيدة مُسنة. "من بين مليون شخص لو قام واحد  بادخال شيء، فهذا خطير. فلا يمكن الاعتماد عليهم. وصعبة جدا الرائحة والفوضى اللتين يصدرانهما". وتقول إنهم ليسوا مضطرين للصعود إلى الباص، لكنهم يفعلون ذلك كي يستمتعوا. "هنا مريح لهم"، تقول وتضيف "توجد لهم خطوط اخرى، ولكنهم يقولون إنهم يأتون إلى هذا الخط لأن هناك فتيات في الحافلة".
فتاة إسمها كاتيا من بيتح تكفا وتتعلم الحاسوب في الجامعة قالت لي: "لم يفعلوا أي شيء، ولكن ما يسبب التوتر هو أنهم قادرون على فعل أي شيء". وحينما سألتها اذا ما كانت تؤيد خطوطا مشتركة أجابت "اذا كان بالامكان فنعم"، قالت. "اذا كان ذلك يعني أن لا يكون لهم باص، فالجواب لا، لأنهم يحتاجون الوصول إلى العمل. ولكن في ايام الخميس عند عودتهم إلى عائلاتهم، فلا يوجد مكان للجلوس، فهم يحتلون الباص". الأمر الأكثر رمزية كان الحوار مع يوسي، وهو شاب من أصل اثيوبي يتعلم في الجامعة. قال لي إنه يؤيد خطوطا منفردة، رغم أنه يعتقد أن هذا يشجع العمليات التفجيرية. وحينما أقول له إنهم سيشعرون بأن هذه خطوط تمييز عنصري يقول "نحن ندفع الضرائب عن هذه الباصات وعن الطرق، ليصبحوا اذا مواطني الدولة". وفي سياق الحديث تصعد مجندة في الحاجز وتفحص إذا كان يوجد فلسطينيون، لذلك تقوم باختبار لهجة يوسي وشخص آخر يضع القبعة السوداء، وقد اضطر لإخراج بطاقة الهوية. وتجاهلتني، وتجاهلت الشقراء بجانبي والنساء الإسرائيليات. أقول له إن أمر الباصات سيبدأ بالفلسطينيين وسينتهي به، لكنه قال "حتى عن ذلك يجب المحاربة".

التعليق