فهد الخيطان

فلسطين و"داعش".. هل من صلة؟

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:08 صباحاً

ما من شعب تعرض للظلم وما يزال، قدر الشعب الفلسطيني. لكن الفلسطينيين، وطوال مسيرتهم الكفاحية، لم يفرطوا بالمبادئ الأخلاقية لثورتهم بوصفها حركة تحرر وطني. العمليات الاستشهادية لم يبتدعها الفلسطينيون؛ كانت من قبل شكلا من أشكال المقاومة الوطنية لعديد الشعوب حول العالم، مثلها مثل الاغتيالات التي لجأت إليها حركات التحرر الوطني في أفريقيا وأميركا اللاتينية.
ارتكبت الثورة الفلسطينية، من دون شك، أخطاء قاتلة في الأردن ولبنان، وفي بعض الساحات الدولية. لكن لم تشهد أرض فلسطين ولادة حركة متطرفة ودموية على غرار ما تشهده المنطقة حاليا.
التذكير بهذه البدهيات مناسبة لفحص دقة الفرضية التي تربط بين المظلمة الفلسطينية، وبروز الجماعات الإرهابية في العراق وسورية وغيرهما من البلدان العربية.
بصراحة، صلة القرابى بين القضيتين ضعيفة، وتوثيقها بشكل قاطع تعوزه الأدلة.
يمكن للمرء أن يوثق، وبسهولة، الأدلة التي تربط ظاهرة الإرهاب بالاستبداد في سورية مثلا، أو بالاحتلال الأجنبي والإقصاء الطائفي في العراق. لكن تنظيم "داعش"، ومن قبل تنظيم "القاعدة"، وسواهما من الجماعات المتطرفة، لم يولدا في فلسطين. لا بل إن خطاب "داعش" على سبيل المثال لا يأتي على ذكر الاحتلال الإسرائيلي من قريب أو بعيد.
"القاعدة"، وفي عهد أسامة بن لادن، حاولت خلق الرابط مع القضية الفلسطينية؛ فقد أشار إليها أكثر من مرة في خطبه. لكن الصراع المذهبي ظل هو الجوهر الأساسي لخطاب الجماعات المتطرفة.
الوقائع في العراق وسورية تشهد على ذلك؛ فجبهة النصرة اليوم تسيطر على المناطق الحدودية في الجولان، لكن الحدود ما تزال آمنة باعتراف قادة إسرائيل، وكما كانت أيام سيطرة قوات النظام السوري عليها.
لقد ولدت الجماعات المتطرفة في سياق الصراع الحاد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وكانت أفغانستان ساحته المركزية. ثم ما لبثت أن انقلبت تلك الجماعات على راعيتها أميركا، ودخلت معها في صدام عميق بعد تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001. واتسعت ساحات المواجهة بعد الحرب على أفغانستان واحتلال العراق.
وكان الصراع الطائفي في العالم العربي والإسلامي سابقا على تلك التطورات في العراق وباكستان، حيث الحرب المفتوحة بين السُنّة والشيعة، وفي عديد الدول الخليجية كان التأزم الطائفي مكشوفا للعيان.
في البلدان العربية البعيدة نسبيا عن القضية الفلسطينية، ظهرت الجماعات المتطرفة؛ في تونس والجزائر والمغرب. ما صلة هؤلاء بالقضية الفلسطينية؟
يميل بعضنا إلى تحميل القضية الفلسطينية كل مشاكلنا ومصائبنا؛ غياب الديمقراطية بدعوى القضية، وفشل التنمية بسبب الحروب مع إسرائيل، والإرهاب مرده فشل السلام مع إسرائيل.
إسرائيل كيان ولد من رحم الجماعات الإرهابية، ومارس الإرهاب بحق الشعب الفلسطيني وما يزال. لكن إرهابنا من صناعتنا، من طينة بلداننا؛ ثقافتها وموروثها الطويل. هو إنتاج وطني بامتياز لأنظمة قامت على الفصل الطائفي، والاستبداد المذهبي، وخطاب الكراهية للآخر.
المقاتلون في صفوف الجماعات المتطرفة في سورية والعراق حاليا جلهم من أبناء البلدين، ومن دول عربية كثيرة، وعرب مهاجرين، وأجانب أغواهم "داعش" و"القاعدة". حضور الفلسطينيين أصحاب القضية محدود في صفوف هذه الجماعات. أليست هذه مفارقة تفند الفرضية التي تربط بين التطرف والقضية الفلسطينية؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المقاومة والتطرف والطائفية (هاني سعيد)

    الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    المقاومة الفلسطينية قامت لتقاوم التطرف الإسرائيلي الدي يغفل عن ذكره كثيرون عند الحديث عن التطرف وهدا حق مشروع لشعب احتلت ارضه وسلبت من قبل العصابات الصهيونية التي لا ما زالت تعيث في الأرض فسادا اعتقادا منها ان الحال سيدوم طويلا ، اما ما يسمى بالتطرف الإسلامي والدي سماه الغرب الإرهاب فهذه بدعة من بدع الغرب والصهيونية ولا تخفى على احد اخترعوها بمساعدة من يجهل أمور الدين من المسلمين السذج التابعين لمذاهب مختلفة فقد استغلوا هدا الموضوع واحتضنوه لما لهم من اراء مخالفة لتعاليم الإسلام ، اما الطائفية فقد اشتغلوا عليها ردحا طويلا من الزمن خاصة بعد تحطيم الشيوعية فلم يبقى امامهم الا الإسلام أقول ذلك لاني عشت في بلد أربعون عاما كانوا يميزون بين الطوائف المختلفة في العيش والعمل وفي كل شيء حتى شعروا انهم منبوذون في الحياة كل دلك بمساعدة الغرب الدي كان يخطط لمشروعه الفوضوي في العالم العربي تقوية لإسرائيل وعلى غفلة من اهل البلاد الدي كان يمارس هده السياسة فيها الى ان حانت الفرصة وكان له ما أراد وها هي الساحة لا تعرف من يقاتل من ولا من ضد من والرابح الوحيد هي إسرائيل .
    اما التنظيمات الموجودة والسابقة لا علاقة لها بفلسطين نعم كما ورد في المقال وربما من يدعمها هي إسرائيل والحقيقة المرة ان لو كل هذا تم حشده لفلسطين لتحررت ولكن المنتفعين لا يريدون تحريرها للمزايدة عليها وبقاء الوضع على ما هو عليه ، ولكن دوام الحال من المحال وسيعلم الدين ظلموا أي منقلب ينقلبون !
  • »الفرق ما بين مقاومة الاحتلال ، والاستيطان الصهيوني ، وما بين الإرهاب الدولي ، والإقليمي. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    هناك فرق كبير ، وشاسع ، وقد لا يقارن ، ما بين كافة أنواع المقاومة الفلسطينية ، ابتداء من بداية القرن الماضي ، ومع بدايات هجرات العصابات الإرهابية الصهيونية إلى ارض فلسطين ، وحتى الآن .................... وما بين ما يحدث في بعض الدول العربية ، من إرهاب ، ومقاومة ، وفوضى خلاقة ، وما يسمى بالربيع العربي ................... فمقاومة الشعب الفلسطيني ، ليست سوى نوع من مقاومة عصابات إرهابية صهيونية ، احتلت الوطن الفلسطيني وطردت الشعب الفلسطيني من وطنه ، كباقي شعوب الأرض التي تعرضت للاحتلال ، والاستعمار من قبل ................... ولكن الفرق ، ما بين ما تعرضت له شعوب اخرى ، واجهت الاحتلال والاستعمار ، وما بين ما تعرض له الشعب الفلسطيني ................... إن الشعب الفلسطيني ، قد تعرض لعمليات طرد جماعي إرهابي منظم من وطنه ، مع سبق الإصرار ، والترصد ................. ومن خلال ارتكاب أفظع الجرائم ، والمجازر التي شهدها العصر الحديث ، ومن قبل عصابات الإرهاب الصهيوني ، ليس ضد رجال المقاومة فحسب ، بل ضد كافة أبناء الشعب الفلسطيني دون فرق ، أو تمييز ما بين الأطفال ، والنساء ، والشيوخ .................. ولكن ذلك لم يحدث لدى شعوب اخرى ، ومن قبل أي نوع من أنواع الاحتلال ، والاستعمار ..................... حيث تم احتلال ، واستعمار كثير من شعوب الأرض ، وخاصة في عالمنا العربي ، دون طرد تلك الشعوب خارج أوطانها ، إلا في حالات نادرة ، والتي كانت مقتصرة على طرد رجال المقاومة من أوطانها ، لغرض النفي على سبيل المثال ، بالإضافة إلى الاعتقالات ................. فمقاومة الشعب الفلسطيني ، منذ أكثر من قرن ، ولا تزال ، ليست سوى مقاومة احتلال استعماري استيطاني ، اغتصب الوطن الفلسطيني ، وطرد الشعب الفلسطيني من أرضه ، ولا علاقة لها بمفهوم الإرهاب لا من قريب ، ولا من بعيد ................... بل أن مقاومة الشعب الفلسطيني ، حق مقدس كفلته كافة الشرائع ، والقوانين الدولية ، كباقي شعوب الأرض ، من اجل تحرير الوطن الفلسطيني ، من براثن الاحتلال الصهيوني البغيض ................. أما ما يحدث في عالمنا العربي ، فالموضوع قد اختلط ما بين المقاومة ، والإرهاب ..................... مع العلم أن ما تشهده مقاومة الشعوب ، في بعض دول المنطقة ، ليس مقاومة احتلال ، بل مقاومة أنظمة ، لا تختلف أدوارها عن دور الاحتلال ، والاستعمار .................. والسبب يعود إلى ارتباط تلك الأنظمة ، بسياسات ، وأجندات استعمارية ، أي خدمة مصالح دولية ، أو إقليمية ، وعلى حساب مصالح الشعوب العربية ................. ولكي تستطيع تلك الأنظمة من فرض سيطرتها ، والوقوف بحزم ضد مقاومة تلك الشعوب ، فقد تم وصف ذلك النوع من مقاومة الشعوب بالإرهاب ، ومن خلال التعاون ، والتنسيق ، والدعم من قبل جهات ، وأطراف دولية ، وإقليمية ................... فما يحدث في بعض دول المنطقة ، ليس سوى وجه من وجوه المقاومة ، ضد سياسات الطائفية ، والاستبداد ، والظلم ، والإقصاء ، والتهميش التي تتعرض لها بعض شعوب المنطقة ، من قبل بعض الأنظمة ، وخاصة في كل من سوريا ، والعراق ، واليمن ................. رغم أن ذلك لا يمثل سوى نوع من الإرهاب في نظر البعض ، وليس مقاومة ، نتيجة لدخول داعش على الخط ، ومشاركة داعش بالأحداث في كل من سوريا ، والعراق ، واختلاط الحابل بالنابل ..................... وفي المقابل ، فقد تم تجاهل إرهاب العصابات الطائفية ، وخاصة في كل من سوريا ، والعراق ، واليمن ، ولبنان ................. فتحويل مقاومة الشعوب إلى نوع من الإرهاب في نظر بعض الأطراف الدولية ، والأنظمة الإقليمية ، ليس سوى ورقة تحاول من خلالها بعض الأنظمة الفاسدة الحفاظ على مصالحها ، بنفس الوقت الذي تحاول تلك الأنظمة الحفاظ على بعض المصالح الدولية ، في المقابل ، ومن خلال التعاون ، والتنسيق ، وتوفير كل وسائل الدعم لتلك الأنظمة ، ومن قبل أطراف دولية ، من اجل استمرار الحفاظ على مصالح كل طرف من الأطراف في المنطقة.