شخصيات سلبية تسمم العلاقات الإنسانية

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • يجب ترك الاصدقاء الذين قد يسببون الجرح - (ارشيفية)

مريم نصر

عمان- يشعر كثيرون أن طاقتهم مستنزفة، لكنهم لا يعلمون لماذا ولكن بنظرة فاحصة قد يدرك المرء أن السبب هو بعض العلاقات مع الأشخاص من حولنا الذين يبثون الطاقة السلبية، ما يسلب المرء سعادته.
وقد يكون هذا الشخص هو الزوج أو الزميل في العمل أو الصديق الوفي أو حتى الأشقاء والآباء ومهما كان على المرء التنبه الى وجودهم في الحياة والتخلص من الآثار السامة لهم.
وهنالك شخصيات عدة قد تبث السموم الى حياة الآخرين على المرء التنبه منهم ومن الطاقة التي ينشرونها لكي يعيشوا حياة متفائلة.
فهنالك الشخصية التي تلوم باستمرار؛ فهذا الشخص يحب الاستماع الى صوته فقط، فهو يشتكي باستمرار من الأمور التي لم تجرِ حسب ما يريد ويلقي باللائمة على الآخرين من أجل أن يكتسب هو الطاقة بينما يغرق الطرف الآخر بالإحباط.
الشخصية التي تستنزف الطاقة وصاحب هذه الصفة متطلب يطلب المساعدة على أصغر الأمور ويطلب دوما التوجيه والدعم والنصائح فقط لتشعر بالراحة، متناسية أن ذلك قد يستنزف طاقة الطرف الآخر، وبسبب اتصاف هذا الشخص بالتطلب، فالحوار عادة ما يدور حوله فيجعل الطرف الآخر يشعر أن حياته لا معنى لها خلال تواجده مع هذه الشخصية.
الشخصية التي تعيب بالآخر ووجود مثل هذا الشخص في حياة المرء تشكل خطرا على صحته؛ فالشخص الذي يعيب عادة ما يحبط ويحط من قدر المرء ويشعره أنه محط عدم اهتمام ويسخر من أفكاره أمام الآخرين، كما يقوم بتجاوز حدوده، وقد يشعر المرء أنه ينتقده لمصلحته من أجل تقويمه، وقد يجعل هذا الشخص المرء غير متأكد من نفسه وفاقدا للثقة.
الشخصية التنافسية وهو الشخص الذي يتحدى كل ما تقوم به وينافسك في كل شيء، وهذا الشخص يرغب دائما بأن يكون على صواب ويخطئ الآخرون، وتقول ريتشاردسون إن إجراء حوار مع هذه الشخصية يستنزف الطاقة ويجعل المرء يريد الاستسلام لما يقوله وعدم مجادلته للتخلص منه.
الشخصية النمامة؛ وصاحب هذه الصفة يجعل علاقته سطحية لانخراطه في مسائل الآخرين والتحدث عن الآخرين من وراء ظهورهم، وهذا الأمر يستنزف الطاقة لأن المرء يشعر أن عليه الحصول على القصص والأخبار بأي طريقة لمجاراة صاحب هذه الصفة، كما أن تكوين علاقة مع مثل هذه الشخصية يكون غير آمن لأن هذا الشخص في النهاية سوف يتحدث عن أصدقائه من وراء ظهورهم أيضا.
ولا يتوقف الأمر عند الأشخاص من حولك، فقد يكون الشخص أحد من أفراد أسرتك كالأزواج، فإذا كان الزوج يحط من قدر زوجته أمام الناس، وكان يقول إنه يحبها لكن تصرفاته لا تدل على ذلك، وكان يحب السيطرة على العلاقة ويتدخل في خصوصيات الزوجة، ويحاول أن يجعلها معتمدة عليه حتى في أصغر الأمور، أو يجعلها تغير في صفاتها وفي مظهرها من أجل إسعاده، فعلى المرأة أن تدرك أنها في زواج سام.
ولأن العلاقات -سواء كانت صداقة أو زواجا- تستنزف الوقت والطاقة، فعلى المرء أن يحرص على اختيار الدائرة المحيطة به ولمعرفة ما اذا كانت العلاقة سامة في حياتك يجب أن يطرح المرء على نفسه الأسئلة الآتية: هل أنا قادر على التصرف بطبيعتي أمام هذا الشخص؟ هل أشعر بأنني مقبول أمامه؟ هل هذا الشخص ينتقدني أم يحكم علي؟ هل هنالك أخذ وعطاء في العلاقة وهل هنالك تبادل سليم للطاقة بين الطرفين؟ هل أشعر بحيوية وانتعاش عندما أكون بجانب هذا الشخص أم أشعر بالاستنزاف ونقص النشاط؟ هل هذا الشخص ملتزم بالعلاقة؟ هل يفرح هذا الشخص عندما أنجح؟ هل يشعرني هذا الشخص بأنني مميز؟
اذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة سلبية فأنت في علاقة سامة، وأول خطوة للتخلص من هذه العلاقة هي الإدراك أن المرء يملك خياره ومن ثم يبدأ بالدفاع عن نفسه ووضع حدود للعلاقة أو تركها نهائيا.
وتقول ريتشاردسون "أغلب العلاقات يمكن تقويمها إما بالحوار الجاد أو بالاستعانة بمساعدة من مختصين نفسيين من أجل تشكيل علاقة صحية، سليمة قائمة على الاحترام والثقة وتبادل إيجابي للطاقة".

mariam.naser@alghad.jo

@nasrmaryam

التعليق