"الاقتصادي والاجتماعي" يصدر دراسة حول أثر اللاجئين السوريين على الخصائص الاقتصادية والاجتماعية للمرأة الأردنية

دراسة: استمرار اللجوء السوري يؤثرعلى النمط الاجتماعي في المفرق

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • سيدات سوريات لاجئات في مخيم الزعتري
  • منظر عام لمخيم الزعتري حيث صهريج ماء يزود لاجئين سوريين (تصوير: محمد ابو غوش)

عمان-الغد- أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي دراسة حول أثر اللاجئين السوريين على الخصائص الاقتصادية والاجتماعية للمرأة الأردنية (حالة دراسية - محافظة المفرق).
وبينت الدراسة التي جاءت في 34 صفحة ان استمرار تدفق اللجوء السوري إلى الأردن وبطريقة غير منظمة ادى إلى زيادة المعاناة الاجتماعية للمواطنين خاصة في المحافظات التي استضافتهم كما في المفرق، ما أثر على النمط الاجتماعي السائد في المحافظة وشمل هذا التأثير جميع مكونات المجتمع المحلي وفي مقدمتها المرأة الأردنية.
ووفقا للدراسة، فان أثر استمرار تدفق اللاجئين السوريين اثر كذلك على فرص العمل في القطاع الخاص حيث زادت قوة منافسة العمالة السورية للعمالة الأردنية في قطاع العمل غير الرسمي، واستحوذ اللاجئون السوريون على ما يقرب من 31 ألف فرصة عمل، تشكل ما نسبته 91 % من فرص العمل المطلوب توفيرها سنويا للعمالة الأردنية.
واشارت الى ان الدولة ما تزال بمكوناتها كافة تتحمل تكاليف استضافة اللاجئين السوريين، نظراً لاضطلاعهم بالمسؤوليات التي تلقيها عليهم القيم الإنسانية والأخوية والاجتماعية والدينية والأخلاقية والدولية، وهذا ما يجعل المواطن خاصة في محافظة المفرق يستمر في تقاسم لقمة العيش مع اللاجئين السوريين , لكن استمرار الأزمة وتفاقمها، يتطلب من المجتمع الدولي ، الإسراع في تقديم المساعدة للمحتاجين من اللاجئين السوريين وتخفيف الأزمة على المتضررين من الأردنيين.
وبينت الدراسة ان 79 % من السيدات اللواتي شملتهن الدراسة في محافظة المفرق يعتقدن ان اللجوء السوري أثر على فرص العمل المتاحة لهن ما يعني ان لديهن شعورا بوجود أثر سلبي على حصتهن في فرص العمل المتاحة.
وأوضحت ان إيواء أكبر تجمع بشري من اللاجئين السوريين في المحافظة وخلال فترة قصيرة لم يؤثر على حقوق الأردنيين في الحصول على العمل فحسب، بل أثر أيضاً على حقوق العاملين منهم في الحصول على بعض الامتيازات الوظيفية الأخرى، وأدى إلى زيادة الاحساس بحالة عدم الاستقرار في العمل، وبالرغم من محدودية فرص العمل التي كانت متاحة للأردنيين في المحافظة قبل الأزمة، إلا أن اللجوء السوري فاقم تلك المشكلة، وبشكل خاص بالنسبة للمرأة.
واشارت الى ان مديرية العمل في المحافظة كثفت حملاتها التفتيشية الاعتيادية مع نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، اذ اغلقت 80 مؤسسة تجارية لقيامها بتشغيل العمالة الوافدة، والتي أغلبها سورية الجنسية، بصورة مخالفة لقانون العمل، وبلغ عدد العمال السوريين في المحافظة 6500 يتوزعون على مختلف المؤسسات الصناعية والتجارية والمزارع.
ونظمت المديرية العام الماضي 2882 جولة تفتيشية وارشدت 1330 حالة وانذرت 924 مؤسسة وحررت 4320 مخالفة بحق المخالفين لقانون العمل من مجموع المؤسسات البالغ عددها 6663.
وبينت نتائج تحليل البيانات أن 81.5 % من المشمولات في الدراسة أجبن بنعم عن السؤال "هل أدى اللجوء السوري إلى الاستغناء عن عمل المرأة الأردنية وتشغيل المرأة السورية" فيما كانت الاجابة لا بنسبة 16.9 % ولا أعرف بنسبة 1.6 %.
وفيما يتعلق برأي المشمولات بالدراسة عند الإجابة عن السؤال "هل المرأة السورية أكثر كفاءة وخبرة في العمل من المرأة الأردنية" جاءت الاجابات بنعم بنسبة 29 %، وبـ "لا" بنسبة 69.4 %، ولا أعرف بنسبة 1.6 %، ما يشير إلى ثقة في مقدرة المرأة الأردنية على المنافسة على فرص العمل خاصة في المهن التي تحتاج إلى كفاءة وخبرة سابقة.
وفي الجانب الاجتماعي، بينت الدراسة ان عدد عقود الزواج في محافظة المفرق في تزايد مستمر، اذ ارتفع من 2916 العام 2008 إلى 3630 سنة 2012، وازداد عدد عقود الزواج على مستوى المملكة من 60922 2008 إلى 70621 سنة 2012، لكن نجد أنه طرأت زيادة ملحوظة بنسبة عدد عقود الزواج في محافظة المفرق مقارنة مع العدد الكلي في المملكة، حيث ارتفعت من 4.8 % 2008 إلى 5.1 % 2012، وبالرغم من محدودية المدة الزمنية في استقبال اللاجئين السوريين إلا أن هذه الزيادة في النسبة تعتبر ملموسة عند مقارنة حجم السكان الأردنيين في المفرق.
وتعتقد 85.5 % من المشمولات بالدراسة أن اللجوء السوري خفض من إقبال الشباب الأردني على الزواج من الأردنيات، لكن مراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن المحاكم الشرعية الأردنية حول عقود الزواج من السوريات تبين أن 49 شاباً أردنياً عقدوا قرانهم على زوجات سوريات الجنسية في محافظة المفرق سنة 2012 ، علما بأن باقي عقود الزواج من جنسيات عربية أخرى بلغ فقط 22 في المفرق، فيما بلغ عددها من السوريات على مستوى المملكة 495 عقدا، وعقود الزواج من باقي الجنسيات العربية على مستوى المملكة 1733، الأمر الذي يخالف الاعتقاد السائد بتفشي ظاهرة الزواج من السوريات عند رجال المحافظة.
وتبين الدراسة المتفحصة لأرقام حالات الطلاق ان هناك تزايدا في عدد وقوعات الطلاق في محافظة المفرق من 616 حالة سنة 2008 الى 762 سنة 2012 ، لكن هناك أيضاً تزايدا في عدد حالات الطلاق على مستوى المملكة، حيث ارتفعت من 12862 سنة 2008 إلى 17696 سنة 2012، وإن نسبة تلك الحالات في المفرق إلى اجمالي المملكة انخفضت من 4.8 % سنة 2008 إلى 4.3 % سنة 2012، ما يشير إلى أن حالات الطلاق على مستوى المملكة تزايدت بسرعة أكبر من تلك الخاصة بمحافظة المفرق الأمر الذي لا يؤيد الاعتقاد السائد لدى 79 % من المبحوثات بأن اللجوء ساهم في زيادة وقوعات الطلاق في المحافظة عن المعدلات الطبيعية.
وافادت ما نسبته 62.1 % من العينة بأن اللجوء السوري خفض من حصة المرأة من خدمات التعليم، وتعتقد 79.8 % منهن أن اللجوء خفض ايضا من حصة المرأة من خدمات الرعاية الصحية.
وخلصت الدراسة الى أن قيام الحكومة بمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمة السورية بات أمراً ملحاً وعاجلاً، ويستوجب سياسة حازمة تجاه تصويب أوضاع سوق العمل المحلي وتنظيمه، وبما يؤمن مصالح العمال الأردنيين ويحافظ عليها، خاصة فيما يتعلق بالمرأة الأردنية في محافظة المفرق، فقد بدأ المواطنون يشكون من حالات انحسار فرصهم في العمل، وازدياد معاناتهم في الحصول على أدنى حقوقهم العمالية بسبب تراجع تطبيق شروط العمل اللائق والعادل بسبب التسيب في أوساط العمالة السورية التي تقبل بشروط عمل تتفق مع رغبات بعض أصحاب العمل المحليين لكنها تخالف القوانين والأنظمة النافذة.
وأثناء المقابلات الميدانية في المحافظة لعدد من ممثلي القطاعين العام والخاص، عبر هؤلاء عن قيامهم بنقل وجهات نظرهم حول أثر اللجوء السوري على المرأة الأردنية في المفرق إلى مسؤوليهم، وتمثلت ملاحظاتهم بانه يتم توجيه المنح والدعم التمويلي، في كثير من الأحيان، إلى الجمعيات والمنظمات الوطنية والدولية لتنفيذ مشروعات للاجئات السوريات، في حين كان يمكن أن يوجه ذلك الدعم، أو على الأقل جزء منه، لمصلحة المرأة الأردنية في المفرق, وزيادة الإقبال على الزواج من السوريات بسبب انخفاض تكاليف الزواج منهن بالمقارنة مع الأردنيات، ما أدى إلى زيادة العنوسة بين الأردنيات، وتزايد ظاهرة تعدد الزوجات، وانتشار ظاهرة التسول وبعض الاعمال السلبية الاخرى.
كما تمثلت بارتفاع نسبة النساء الأردنيات المتعطلات عن العمل بسبب منافسة السوريات لهن في العديد من المهن الزراعية والتجارية، وانخفاض أجورهن بالمقارنة مع نظيراتهن الأردنيات، ولاسيما أن جُلُّهُنَ يعملن دون الحصول على تصاريح عمل قانونية، ما قلص من تنافسية المرأة الأردنية العاملة في المحافظة ,وزيادة الأعباء المالية على البلديات، وأعباء تقديم خدمات الأجهزة الأمنية، والدفاع المدني، والضغوط على الخدمات التعليمية ما أدى إلى اكتظاظ الغرف الصفية في المدارس، والضغوط على خدمات الرعاية الصحية مع ازدياد عدد اللاجئات المستفيدات من خدمات الرعاية الصحية.
يضاف إلى ذلك اشتداد الضغط على البنى التحتية، والطرق واستهلاك المياه والكهرباء وازدياد طلبات المعونة نتيجة غلاء المعيشة وفقدان فرص العمل وزيادة أجور المساكن ما أثر على قدرات الأفراد والأسر على سد احتياجاتهم الضرورية وزيادة وقوعات الطلاق بين الأردنيات لأسباب أهمها: تدني كلفة الزواج من الوافدات حيث لا حاجة إلى مهور مرتفعة، وعدم قدرة الشباب الأردني على توفير المسكن المناسب بسبب إرتفاع إيجارات المساكن، وحصول اللاجئين السوريين على دعم عيني من قبل العديد من الجهات المانحة، حيث يقوم بعضهم ببيع مواد الدعم بأسعار منخفضة تقل عن أسعار السوق ما يؤثر على نشاط البيع لدى التجار، وربما يؤثر أيضاً على نشاط البيع من منتجات السلع الغذائية التي تنتجها بعض النساء الأردنيات من خلال المشاريع الصغيرة الممولة للعمل في المنازل.
ووجهت الدراسة سؤالا للنساء في محافظة المفرق عما هو مطلوب من الحكومة للتخفيف من أثر اللجوء السوري على المرأة في محافظة المفرق حيث اقترحن توفير فرص عمل مناسبة وتوفير الدعم المادي والمعنوي للمرأة وإصدار قوانين وتعليمات خاصة بعمل المرأة الأردنية وعقد دورات تدريبية وتثقيفية وتقديم القروض والتسهيلات والمراقبة الصحية والحماية الاجتماعية وتوفير السكن المناسب والتوعية والتعليم وغيرها من الاقتراحات.
واوصى المسؤولون في المحافظة بتوعية المجتمع من خلال برامج إرشادية مخصصة للمواطنين حول الاثار السلبية التي تقع على المرأة الاردنية تحديدا مثل الطلاق بسبب الخلافات العائلية، كما اوصوا بزيادة حجم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن تنفيذها للمساهمة الفعلية في التخفيف من مشاكل المرأة الاردنية في المحافظة خاصة في المجالات التي تسهم في الحد من البطالة وتوفر مصدر دخل دائم أو عائد مالي، وإيجاد فرص عمل للخريجين، وتطبيق قانون العمل وتشريعات تنظيم استخدام العمالة الوافدة في سوق العمل الأردني، وتغليظ العقوبات على أصحاب العمل المخالفين وعدم التهاون مع من يستخدمون عمالة وافدة مخالفة، ووضع آلية لتحفيز وتشجيع أصحاب العمل على تشغيل العمالة الأردنية، عن طريق تبني وإنشاء مبادرات لتشغيل الأردنيين والأردنيات.
واوصوا بتوجيه برامج التدريب والتأهيل المخصصة للمرأة الأردنية نحو المهن التي يحتاجها سوق العمل، بالتنسيق المباشر مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الأهلي وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص للتعاون في تنفيذ مشاريع تنموية مخصصة للمرأة الأردنية وتسليط الضوء على النساء الفقيرات للنهوض بوضع المرأة الاردنية، وتفعيل وتوجيه الجهات الداعمة والمانحة والممولة للمشاريع الصغيرة التي يمكن أن توفر فرص عمل للمرأة الأردنية، مثل صندوق التنمية والتشغيل ومراكز التدريب المهني، وتفعيل دور وزارة الأوقاف من خلال ائمة المساجد في توعية الشباب والمجتمع على الزواج من الأردنيات.- (بترا)

التعليق