جلالته ورئيس جمهورية أرمينيا يبحثان قضايا إقليمية ودولية

الملك يحذر من إجراءات التهجير القسري للمسيحيين العرب بدول مجاورة

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 07:13 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 10:42 مـساءً

عمان- استقبل جلالة الملك عبدالله الثاني، الأربعاء، رئيس جمهورية أرمينيا سيرج سركسيان، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى المملكة.

ورحب جلالته، خلال لقاء ثنائي تبعه آخر موسع جرى في قصر الحسينية، بحضور كبار المسؤولين في البلدين، بزيارة الرئيس سركسيان، والتي ستسهم في تطوير العلاقات بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون بينهما في شتى الميادين.

وقال جلالته في تصريحات ترحيبية في بداية اللقاء "أرحب بكم يا فخامة الرئيس باسم جميع الأردنيين، في هذه الزيارة التاريخية والأولى لرئيس أرميني للمملكة".

وأضاف جلالته "نحن فخورون بعلاقات الصداقة المتميزة بين بلدينا، وكما ذكرنا في مباحثاتنا الثنائية، إنها علاقات تاريخية ممتدة منذ عهد والدي الملك الحسين رحمه الله، لوجود شريحة كبيرة من الأرمن من أبناء وبنات المجتمع الأردني".

وأشار جلالته، خلال التصريحات، إلى تطلع البلدين لافتتاح كنيسة القديس كارابيت في موقع المغطس يوم الجمعة القادم، والتي ستساهم في تفعيل العلاقات التاريخية بين الأردن وأرمينيا.

وقال جلالته "أتطلع إلى هذه الزيارة لفتح آفاق جديدة في العلاقات بين بلدينا، والتي توجت بتوقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة في المجالات الاقتصادية، بما يسهم في توطيد العلاقات والروابط الثنائية في المستقبل"، مما سيمهد الطريق لزيادة الصادرات البينية واستقطاب الاستثمارات وتشجيع حركة السياحة بين البلدين.

من جانبه، قال الرئيس الأرميني في تصريحاته "أقدر لكم يا جلالة الملك دعوتي لزيارة الأردن، وحسن الاستقبال والضيافة، والمباحثات المهمة التي عقدناها سوياً".

وأضاف "أشدد على أن العلاقات بين الشعبين الأرميني والعربي تستند إلى عقود من التاريخ الطويل، ونحن فخورون بالعرب الذي أصبحوا أصدقاءً حميمين لنا".

وقال الرئيس الأرميني، مخاطباً جلالة الملك خلال التصريحات، "أود أن أعبر عن تقديري الخاص لجدكم الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى، ولأبنائه سمو الأمير فيصل وسمو الأمير عبدالله آنذاك، لدعمهم الكبير للاجئين الأرمن في المنطقة خصوصاً في العام 1917، وعنايتهم ورعايتهم للأطفال والنساء الأرمنيين والحفاظ على ممتلكاتهم".

وأضاف "أقدر أيضاً جهود والدكم الملك الحسين، رحمه الله، وتعاطفه مع معاناة الشعب الأرميني، وإرساله مساعدات ومعونات لهم خلال الزلزال الذي أصاب بلادنا في القرن الماضي".

وخلال جلسة المباحثات، التي تناولت مجمل القضايا الإقليمية والدولية، أعاد جلالة الملك التأكيد على موقف الأردن الواضح والداعم للجهود المبذولة في التعامل مع جميع التحديات التي تواجه شعوب المنطقة والعالم، بما يضمن تحقيق السلم وتعزيز الأمن والاستقرار العالميين.

وأشار جلالته في هذا الصدد إلى الجهود التي يبذلها الأردن إلى جانب عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، في مكافحة خطر الإرهاب والفكر المتطرف، ومواجهة التنظيمات الإرهابية، التي تستهدف أمن وحياة الجميع دون استثناء.

وحذر جلالته، خلال اللقاء، من الاجراءات التي تستهدف التهجير القصري للمسيحيين العرب في بعض دول الجوار، مشددا على الدور الكبير للمسيحيين العرب في بناء الحضارة العربية الإسلامية عبر التاريخ، وبمساهماتهم القيمة، ومؤكدا استمرار الأردن في جهوده لحماية وجودهم والحفاظ على هويتهم.

وأشار جلالته، في هذا الصدد، إلى الدور الذي يقوم به الأردن في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام السمح المعتدل، من خلال نشره رسالة عمان ومبادرة كلمة سواء، واستضافته عددا من المؤتمرات الدينية، والتي كان منها مؤتمر "التحديات التي تواجه المسيحيين العرب"، بهدف تعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف الأديان، وإحلال الوسطية والاعتدال بديلاً عن التشدد والتعصب والكراهية.

كما تناولت المباحثات الجهود المبذولة للوصول إلى السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط استنادا إلى حل الدولتين، وبما يعالج جميع قضايا الوضع النهائي وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

وحذر جلالته، في هذا الإطار، من تداعيات ما تتعرض له مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، خصوصاً المسجد الأقصى، من محاولات وإنتهاكات إسرائيلية متكررة، محذرا من مغبة ذلك على جهود تحقيق السلام وأمن واستقرار المنطقة وشعوبها.

كما تطرق جلالته، خلال اللقاء الذي تخلله مأدبة غداء أقامها جلالة الملك تكريماً للرئيس الضيف والوفد المرافق، إلى تداعيات الأزمة السورية على دول الجوار والمنطقة ككل، مجدداً موقف الأردن الداعم والداعي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة، يحفظ وحدة وسلامة سوريا أرضاً وشعباً.

وفيما يخص تطورات الأوضاع في العراق، شدد جلالته على وقوف الأردن إلى جانب الأشقاء العراقيين في مواجهة مختلف التحديات، ودعم كل ما يصب في تعزيز وحدتهم وتوافقهم ومشاركتهم جميعا في بناء حاضر ومستقبل وطنهم.

بدوره، أعرب الرئيس الأرميني، خلال المباحثات، عن حرص بلاده على تمتين العلاقات مع الأردن، وفتح آفاق جديدة لها في شتى الميادين، والتنسيق مع المملكة في جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقدر للأردن بقيادة جلالة الملك ما يقدمه لأبناء وبنات الشعب الأردني من أصول أرمينية من رعاية واهتمام وحسن التعامل، في إطار العيش المشترك، الذي يتميز به الأردن في المنطقة.

ولفت إلى أن الأردن يشكل أنموذجا في الأمن والاستقرار والوسطية في الشرق الأوسط والعالم، خصوصاً في ظل ما تعانيه المنطقة من تطرف فكري وتشدد يرفض الأخر، مؤكداً دعم بلاده للجهود المبذولة في إطار مكافحة التطرف والإرهاب.

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أكد الرئيس الأرميني تطلع بلاده للبناء على ما تم الاتفاق عليه خلال الزيارة، لإيجاد مزيد من الفرص وآليات التعاون، التي يمكن البناء عليها في تمتين الروابط بين البلدين.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من التجربة الأردنية في مختلف المجالات، خصوصاً الاستثمار والتجارة والصناعة والطاقة والسياحة الدينية والزراعة وغيرها، لما تتميز به المملكة من موقع جغرافي متوسط كبوابة للفرص الاقتصادية في المنطقة ولمختلف دول العالم.

وحضر المباحثات عن الجانب الأردني: مدير مكتب جلالة الملك، ووزراء الصناعة والتجارة والتموين رئيس بعثة الشرف المرافقة، والمالية، والدولة لشؤون الإعلام والاتصال وزير الخارجية بالوكالة، والشؤون السياسية والبرلمانية وزير الصحة بالوكالة، وأمين عمان، والسفير الأردني غير المقيم لدى أرمينيا، وعدد من كبار المسؤولين.

فيما حضرها عن الجانب الأرميني: وزراء الخارجية والاقتصاد والرعاية الصحية والشتات، والسفير الأرميني في عمان، وعدد من كبار المسؤولين.

وشهد جلالة الملك والرئيس الأرميني توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مشتركة بين البلدين في مجالات الاعفاء من شرط الحصول على تأشيرة الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية، والاستخدام السلمي للطاقة النووية، والتعاون الاقتصادي، والسياحة، والزراعة، والصحة العامة والعلوم الطبية.

كما شملت الاتفاقيات اتفاقية التوأمة بين العاصمتين الأردنية والأرمينية عمان ويريفان، وتأسيس مجلس أعمال أردني أرميني مشترك بين غرفتي الصناعة والتجارة في البلدين، فضلاً عن مذكرة تفاهم بين غرفتي تجارة وصناعة عمان وغرفة تجارة وصناعة يريفان، واتفاقية تعاون بين غرفتي تجارة وصناعة الأردن وغرفة التجارة والصناعة في جمهورية أرمينيا.

وجرى لفخامة الرئيس الأرميني، لدى وصوله قصر الحسينية، مراسم استقبال رسمية، حيث كان في مقدمة مستقبليه جلالة الملك عبدالله الثاني وكبار المسؤولين.

واستعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما عزفت الموسيقى السلامين الوطني الأرميني والملكي الأردني.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، قال وزير المالية الدكتور أمية طوقان: "إن الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأرميني والوفد المرافق، تأتي في إطار ما يسعى له الأردن لتعميق علاقاته مع جميع دول العالم".

وأضاف أن جدول أعمال الزيارة تضمن توقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات السياحة والاستعمالات السلمية للطاقة النووية وتكنولوجيا المعلومات والزراعة، وتفاهم بين غرف الصناعة والتجارة في البلدين".

وقال إن أرمينيا، التي تعد من الدول الواعدة، تسعى للاستفادة من التجربة الأردنية في صناعة الأدوية والتعدين، الأمر الذي سيفتح المجال واسعاً أمام الصناعة والزراعة المحلية للدخول إلى الأسواق الأخرى".

من جانبه، أشار وزير الاقتصاد الأرميني كارين جيشماري ديان، إلى أن هذه الزيارة تكتسب أهمية بالنسبة للأردن وأرمينيا، حيث شهدت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ستفتح الباب أمام رجال الأعمال في كلا البلدين، لتنظيم مؤتمرات ومبادرات اقتصادية والبناء عليها مستقبلاً.

وقال إن الاتفاقيات في المجال الاقتصادي ستوفر الفرص لرجال الأعمال الأرمينيين للاستفادة من المزايا الاستثمارية في الأردن، ومن اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة بين الأردن والاتحاد الأوروبي وسنغافورة ودول أخرى، والتي ستسهم في توفير بوابة للتجارة والاستثمارات الأرمينية لمختلف أسواق المنطقة.

ولفت، في هذا الصدد، إلى أن بلاده توفر ايضاً للاقتصاد الأردني جسراً للدخول إلى أسواق دول الإتحاد الروسي وغيرها من الدول، موضحاً أن الاتفاقيات المشتركة التي تم توقيعها اليوم، ستمهد الطريق لرجال الأعمال في كلا البلدين للتعارف والحوار ومن ثم بناء الشراكات الاقتصادية عبر مشاريع استثمارية مستقبلية.(بترا)

التعليق