جمانة غنيمات

إذن ما الحل؟!

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:10 مـساءً

في الوقت الذي يتنامى فيه اقتصاد "دولة داعش"، تشهد اقتصادات العديد من الدول تراجعا ملحوظا، يتجلى خصوصاً في تواضع معدلات النمو الاقتصادي، لاسيما في تلك الدول التي تعاني أزمات متراكمة بدأت بشكل خاص في العام 2008؛ تاريخ نشوء الأزمة المالية العالمية.
إذ في مقابل تنامي مصادر تمويل "داعش"، تتسم بالتشاؤم جميع التحليلات المتعلقة بالوضع الاقتصادي لدول الإقليم، والتي قد تتباين في المشهد الكلي الخاص بكل منها، إلا أنها ترزح جميعاً في النهاية تحت وطأة تحديات متشابهة، تبدأ من ارتفاع معدلات الفقر التي تقف الخطط عاجزة عن مجابهتها، كما بلوغ معدلات بطالة مستويات خطرة، وتحديدا بين الشباب، وليس انتهاء بتراجع معدلات النمو، وتصاعد عجوزات الموازنة والميزان التجاري والمديونية.
ومع عدم قدرة هذه الدول على القيام بمهامها وواجباتها تجاه شعوبها، يبدو "داعش" أكثر جذبا لشرائح واسعة من المجتمعات!
حتى اليوم، ما تزال سياسات دول المنطقة قاصرة عن إيجاد حلول عميقة لتهديد "داعش"، رغم الإقرار بخشيتها من التنظيم، ورفعها الصوت عالياً، ليلا ونهارا، محذرة من مخاطره الكارثية عليها، وبما يعبر عن وعي تام لدى هذه الدول بأن "داعش" تهديد مباشر لبقائها.
تتعاظم المشكلة مع تراجع أسعار النفط عالمياً، والذي توفر إيراداته للعديد من الدول الناشطة في الإقليم موارد مالية كبيرة، تجعلها أكثر راحة في التعامل مع المعطيات. كما تتعمق المشكلة أيضا بسبب فاتورة الحرب على "داعش"، والتي تقدر بمليارات الدولارات، يسدد فواتيرها الجميع.
الحرب على "داعش" تتزامن مع أزمات قائمة قبل ظهور التنظيم. والحديث هنا عن الأحوال الكارثية في سورية، واستمرار نزف دم شعبها على يد نظام بشار الأسد، كما على يد "داعش"، مع ما لهذه الأزمة من تداعيات كبيرة على اقتصادات الدول المحيطة. ووسط هذه المعطيات، لا يبدو الحل الذي تقدمه الحكومات للمشكلة، وعنوانها الرئيس اليوم مواجهة "داعش"، ناجحا. فالدول ترى الحل تنمويا، وأن إحداث قفزة في حياة الناس كفيل بإغلاق الباب في وجه التطرف والقتل. لكن كيف الوصول إلى تحقيق ذلك، فيما المعطيات الرقمية والاقتصادية كافة تؤكد أن العجز هو سيد الموقف لتنفيذ مثل هذه الرؤية؟
فالتنمية المستدامة بحاجة إلى عقلية مختلفة لإدارتها أولا؛ وإلى إمكانات مالية تضخ الحياة في عروق الاقتصادات التي تكاد تجف.
بالنتيجة، لا يبدو الانتعاش المفيد الذي يستشعره الناس، ممكنا على المدى القريب. إضافة إلى أن عملية التنمية الحقيقية، وليس النمو، مسألة تستغرق وقتا، ومن الوهم الاعتقاد بإمكانية تحقيقها وفق المعطيات الحالية.
إذن، ما الحل؟ كيف تقف الدول في وجه "تسونامي" الفكر المتطرف الذي يتفشى بيننا كالوباء؟
الحل الحقيقي، الشافي والجذري، يتمثل في أنظمة ديمقراطية تؤمن بالتعددية والمدنية؛ تكون مصنعا للأفكار والتنوير، وتخلق الانتماء قبل الولاء، فتجعل المواجهات بالنتيجة فكرية لا دموية. بيد أن ذلك لا يبدو مطروحا على الطاولة؛ إقليمياً كما من قبل الغرب الذي لا يكترث لحاضرنا أو مستقبلنا، بل وكانت سياساته في المنطقة أحد أهم أسباب التطرف والغلو، بالمساهمة في خلق مساحات فارغة تُملأ اليوم بمثل هذه الأفكار.
من هنا فإن على الدول التفكير في الوضع المعقّد الذي تضع نفسها فيه في مواجهة شبابها الباحث عن العدالة وتكافؤ الفرص، لكنه صار صيدا سهلا لداعش، وما سيظهر بعده من تنظيمات إرهابية. وببساطة ووضوح، فإن هذه الدول عاجزة عن إيجاد مخرج من مأزقها الكبير، طالما أنه لا التنمية ممكنة، ولا الديمقراطية حاضرة في بالها.
لكن الحقيقة الوحيدة هنا هي أنه لا حل ثالثا لهذه الدول؛ فإما الحلان السابقان، أو "داعش"، علماً أن ما بعد "داعش" أخطر مما نحن فيه اليوم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تكلفة داعش (ابو ركان)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    يقال ان امريكا رصدت مبلغ 700 مليار دولار سيتم استيفائها من دول الخليج للحرب ضد داعش وطبعا القضاء على داعش مش مضمون والسؤال لماذا تدفع دول الخليج هذا المبلغ وبامكانها لو خصصت هذا المبلغ لتنمية اقتصاد الدول العربية التي تغذي داعش بالمقاتلين والسبب الرئسي لانضمامهم لداعش البطاله وانسداد نافذة الامل بالمستقبل حتى وصلوا الى الحالة النفسية التي بها يتساوا الموت مع الحياة 700 مليار قادرة على خلق حالة حياة كريمة في العالم العربي لجميع الشباب وعندها لن تكون داعش مهمة لدى الشباب العامل والمرتاح نفسيا وياريت ان يرافق كل ذلك بعض الديمقراطيه الحقيقية التي تؤمن للمواطن الحق بانتقاد النواب عندما يقصروا بل وان يكون للمواطن الحق بالمطالبة بعزل النائب اذا تقدم عدد معقول من المواطنين من دائرته بطلب العزل. عندها صدقوني داعش وباعش وغيرها لن تجد لها سوق بعالمنا.
  • »مطعوم الديمقراطية للحماية من وباء داعش (بسمة الهندي)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    كثيرون يغفلون عن حقيقة أن الديمقراطية هي أسلوب حياة لا مجرد منهج لإدارة الدولة، بمعنى أن مع الديمقراطية تنمو صفات شخصية ايجابية مثل التسامح والتعايش وحل الخلافات سلمياً والقدرة على الانصات وسماع الآخر والاعتماد على الجدارة والتفكير النقدي العلمي واتساع الخيال والابداع والأرضية المشتركة والقدرة على التأقلم والاستمتاع بالجماليات وفهم أوضح للذات والمجتمع. الديمقراطية تتيح المجال لمهارات حياة أفضل، وسلوك أكثر إنسانية، ووضوح أكثر في العلاقات بين مكونات المجتمع، والقدرة على حل المشكلات لا مفاقمتها.
    الشخصية الداعشية تكونت خارج بيئتنا وتركناها، لسذاجة وقصور سياسيان، تقتحم بيتنا الأردني وتفتك بأسلوب حياتنا. حان الوقت لحماية الشخصية الأردنية من وباء داعش والتطرف، وهذا ممكن بالاصلاح والديمقراطية. الديمقراطية التي تتلاحم مع التنمية وحقوق الإنسان.