انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية الأولى في تونس بعد الثورة

تم نشره في الأحد 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • زعيم حزب "نداء تونس" الباجي قائد السبسي يتوسط مناصريه بعد اجتماع في العاصمة تونس سابقا.-(رويترز)

تونس - بدأت أمس في تونس التي انطلق منها حراك الربيع العربي حملة أول انتخابات رئاسية ما بعد الثورة والتي يعتبر رئيس الوزراء السابق الباجي قائد السبسي (87 عاما) الأوفر حظا للفوز بها، بعد تقدم حزبه نداء تونس في الانتخابات التشريعية على حركة النهضة الإسلامية.
وتقدم 27 مرشحا للانتخابات التي تنظم في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) من بينهم الرئيس السابق المنصف المرزوقي والقاضية كلثوم كنو، ووزراء من عهد زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة شعبية في كانون الثاني (يناير) 2011 بعد 23 سنة في السلطة.
ويفترض تنظيم جولة ثانية من الانتخابات في نهاية كانون الأول (ديسمبر) في حال لم ينجح اي من المرشحين في الحصول على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى.
وهي المرة الأولى التي يخوض فيها التونسيون انتخابات لاختيار رئيسهم. فمنذ الاستقلال في 1956 وحتى الثورة، لم تعرف تونس سوى رئيسين هما الحبيب بورقيبة الذي انقلب عليه رئيس وزرائه بن علي في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 1987 ثم بقي في قصر قرطاج حتى هربه الى السعودية في 14 كانون الثاني(يناير) 2011.
وبهدف تفادي الجنوح مجددا نحو حكم تسلطي، حد الدستور الذي تم تبنيه في كانون الثاني(يناير) من صلاحيات الرئيس، حيث باتت السلطة التنفيذية في يد رئيس الوزراء المنبثق من الاغلبية البرلمانية.
ورغم كبر سنه، يتقدم الباجي قائد السبسي في استطلاعات الرأي على منافسيه بعد ان وعد الرجل المعروف بقوة حجته، بإعادة هيبة الدولة، وهو ما يتطلع اليه كثير من التونسيين بعد الأزمات المتعاقبة التي شهدتها البلاد.
وكان قائد السبسي وزيرا للداخلية والدفاع والخارجية في عهد بورقيبة، ثم رئيسا للبرلمان من 1990 الى 1991.
وينتظر ان يعلن قائد السبسي انطلاق حملته من امام ضريح بورقيبة في المونستير.
ويتطلع اليه انصاره باعتباره الوحيد القادر على التصدي للإسلاميين، في حين يتهمه معارضون بأنه يسعى لإعادة رموز الحكم السابق وبأنه لا يمثل تطلعات الشباب الذين قاموا بالثورة.
وقال السبسي ان مشروعه يقوم على "إعادة تونس الى مصاف دولة تنتمي الى القرن الحادي والعشرين".
ولم تقدم حركة النهضة مرشحا للرئاسة لانها تعارض من حيث المبدأ انتخاب الرئيس عبر الاقتراع العام. ولم تعلن الحركة تأييدها لاحد المرشحين، ولا حتى للمنصف المرزوقي الذي انتخبته الجمعية التأسيسية في نهاية 2011 رئيسا على اساس تحالفه مع الإسلاميين.
وقال عبدالحميد جلاصي احد مسؤولي النهضة لاذاعة "موزاييك اف ام" ان الحركة "منفتحة على كل الخيارات". واضاف "ما زلنا نبحث عن مرشح يحقق اهداف الثورة"، موضحا ان مجلس شورى الحركة سيجتمع اليوم وغدا لبحث المسألة.
وتشكل النهضة القوة الثانية بعد حصولها في انتخابات 26 تشرين الأول(اكتوبر) على 69 مقعدا من اصل 217 في مجلس النواب.
وحصل "نداء تونس" على 85 مقعدا مستفيدا من الخلافات بشأن حصيلة حكم الإسلاميين من نهاية 2011 الى بداية 2014، والذي شهد ظهور مجموعات إسلامية مسلحة.
وفي شريط فيديو بثه على صفحته الرسمية على فيسبوك، دعا الرئيس المرزوقي الشباب الى تأييد ترشيحه قائلا "أريدكم أن تؤيدوني بكل السبل".
من بين المرشحين الآخرين رئيس الجمعية التأسيسية مصطفى بن جعفر ورجل الاعمال الثري ورئيس النادي الافريقي لكرة القدم سليم رياحي.
ووجه بن جعفر نداء الى كل الأحزاب الديمقراطية للاتفاق على مرشح واحد حتى لا يذهب المنصب الى نداء تونس، كما قال متحدث باسمه.
ورغم انعدام الاستقرار بعد الثورة، يؤمل ان تشكل تونس استثناء وتنجح في إقامة نظام ديمقراطي بعد ان غرقت الدول الأخرى التي شهدت احتجاجات وثورات في الفوضى او القمع.
ولكن البلاد تواجه تحديات كبيرة في مقدمها بروز مجموعات إسلامية متطرفة مسلحة اتهمتها السلطات بقتل عشرات الشرطيين والعسكريين واغتيال شخصيتين معارضتين للتيار الإسلامي.
كما تعاني تونس من ضعف اقتصادها ومن بطالة مستشرية وخصوصا بين الشباب المجازين، بعد أن كان البؤس والفقر أهم محركين لثورة 2011.-(ا ف ب)

التعليق