الخصاونة: الأردن مستمر بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية

تم نشره في الأحد 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 04:34 مـساءً

عمان- الغد- أكد الأردن استمراره بالقيام بمسؤولياته المرتكزة إلى الرعاية والوصاية الهاشمية التاريخية للقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وبالتصدي لكل الإجراءات والاستهدافات الإسرائيلية لها ولمقدساتها وخصوصا المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، بالعمل الدؤوب لوقف هذه الانتهاكات كلها وضمان عدم تكرارها.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها اليوم الاحد مندوب الأردن الدائم لدى الجامعة العربية السفير الدكتور بشر الخصاونة خلال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين.

وثمن الخصاونة للأمانة العامة لمجلس الجامعة والدول التي ساندت طلب الأردن إدراج موضوع التهديدات والاستفزازات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة وعلى الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك، على جدول أعمال الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية الذي سيناقش الأوضاع في منطقتنا المثقلة بالتحديات والصعاب والتهديدات التي تمس صميم الأمن القومي العربي برمته، وفي مقدمتها التهديدات، والاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة في القدس الشرقية المحتلة، وبشكل خاص للحرم القدسي الشريف وفي القلب منه المسجد الأقصى المبارك.

وأضاف ان القدس تواجه اليوم سياسة إسرائيلية احتلالية تصعيدية ممنهجة وغير قانونية تتبناها وتنفذها الحكومة الإسرائيلية، مدفوعة بالحسابات السياسية الداخلية الضيقة ومنهجية الاسترضاء للمتطرفين وغلاة المتعصبين من ساستها ومشرعيها ومستوطنيها، وتتعرض القدس الى هجمة محمومة غرضها تغير الوضع القانوني للقدس الشريف وللقدس الشرقية كمدينة محتلة، والى تغير تركيبة القدس الشرقية الديمغرافية وطابعها الديني وهويتها الثقافة والتراثية العربية.

وأشار إلى أن هذه الهجمة غير المسبوقة في مداها وكثافتها وتكرارها نراها يوميا من خلال عدة انتهاكات واعتداءات إسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة وللحرم القدسي الشريف،فعلاوة على الحفريات الإسرائيلية المستمرة في محيط الحرم القدسي الشريف وتحت وحول المسجد الأقصى التي تهدد أساسات المسجد المبارك، تقوم شرطة الاحتلال الإسرائيلي بحماية قطعان المستوطنين في اقتحاماتهم المتكررة والممنهجة لساحاته وتدنيسه، مثلما تسمح لساسة وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي بدخوله في استفزازات صارخة وخطيرة.

وقال ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعوق عمل الأوقاف الإسلامية في القدس وتعطل أعمال الترميم التي تقوم بها، وتعتدي على موظفيها وعلى القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية، وتعوق وصول المصلين إلى المسجد الأقصى،حيث قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم الخميس الماضي بإغلاق المسجد الأقصى كليا لعدة ساعات قبل ان تتراجع عن هذا القرار الخطير بفعل الضغوط الدولية عليها والتي كان للأردن دور حاسم في إنتاجها وإرغام إسرائيل على الاستجابة لها، من خلال الاتصالات المباشرة لحضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني مع نظرائه من قادة دول العالم المؤثرين.، وبين الخصاونة، أنه و قبل هذا، فان وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة قام طوال الأسبوع الماضي، وبتوجيهات ملكية سامية، باتصالات مع وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ومع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ومع مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والدفاعية، ومع عدد من وزراء الخارجية الذين زاروا الأردن الأسبوع الماضي، طالبهم فيها بتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته والعمل على وقف هذه الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، وحمل إسرائيل باعتبارها "القوة القائمة بالاحتلال"على الوفاء بالتزاماتها التي يقررها القانون الدولي والإنساني الدولي، مؤكدا أن الأردن سيواصل تصديه لهذه الاعتداءات الإسرائيلية المدانة بكل السبل الدبلوماسية والقانونية المتاحة.

وجدد إدانة الاردن لهذه الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية، وهي جميعها تمثل خروقات جسيمة ومستمرة للقانون الدولي ومنظومة القانون الإنساني الدولي برمتها، بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد لاهاي لعام 1907، علاوة على أنها تشكل انتهاكات مستمرة للعشرات من القرارات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن، وخصوصا قراريه رقم 465 و 478 لعام 1980،واللذان اعتبرا كل الإجراءات الإسرائيلية المتخذة في القدس الشرقية المحتلة بما فيها التشريع الإسرائيلي بضمها، باطلة ومنعدمة الأثر.

وأكد الخصاونة أن الاردن،واستنادا الى مسؤولياته وواجبه المرتكز الى الرعاية والوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات في القدس، التي يتولاها صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ، يدعو العالم بأسره إلى التنبه لخطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي القدس الشرقية والمقدسات بوجه خاص، والمتأتية من مضي إسرائيل في توسعها الاستيطاني المحموم في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها بشكل خاص في القدس الشرقية، ومن اعتداءاتها الممنهجة والمتكررة على المقدسات والتي من شأن استمرارها وعدم توقفها بشكل كامل أن يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأسرها بشكل لا قبل لها ولا للعالم به، ونطالب بان ينهض مجلس الأمن في هذا الصدد بمسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية لان ما تتعرض له القدس الشرقية المحتلة والمقدسات فيها من اعتداءات إسرائيلية سافرة، وتداعياتها تمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، مشيرا في هذا السياق إلى أن الاردن هي التي بادرت من خلال عضويتها في مجلس الأمن- بالدعوة لعقد جلسة للمجلس قبل ثلاثة أيام للتباحث حول الاعتداءات الإسرائيلية في القدس الشرقية والحرم القدسي الشريف بالتنسيق مع بعثة فلسطين لدى منظمة الأمم المتحدة.

وطالب كل القوى الدولية المؤثرة بان تتخذ موقفا واضحا و منسجما مع القانون الدولي وواجبات الدول والتزاماتها الفردية والجماعية بمقتضاه، يجبر إسرائيل على التوقف الفوري والكامل والنهائي عن كل هذه الانتهاكات أحادية الجانب كلها، بما فيها الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي يجمع العالم على عدم قانونيته، و إلى إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات بكل أشكالها وصورها وضمان عدم تكرارها، وتبني خيار السلام فعلا وعملا لا قولا،عبر استئناف المفاوضات الجادة التي تجري بحسن نية و في إطار جاد و محدد بسياق زمني واضح يهدف الى تجسيد حل الدولتين ،والذي تقوم بمقتضاه الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية طبقا للمرجعيات الدولية لعملية السلام بما فيها مبادرة السلام العربية بعناصرها كافة.

و دعا الدول العربية الشقيقة الى القيام بجهد منسق ومكثف من خلال جامعة الدول العربية لمساندة جهودنا ودعم صمود المقدسيين، ورفد الصناديق الخاصة بالقدس في إطار جامعة الدول العربية بالأموال اللازمة لتمكينهم من الصمود لصد الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة وفي بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدا الثقة بان الأشقاء العرب لن يضنوا على القدس الشريف والأشقاء المقدسيين مسلمين ومسيحيين لا بالدعم المالي ولا بالدعم السياسي والمعنوي في وقت نشهد فيه هذا الاستهداف الإسرائيلي الممنهج وغير المسبوق للقدس الشريف ومقدساتها.

وجدد السفير الخصاونه إدانة الاردن للحادث الإرهابي الجبان الذي نتج عنه استشهاد كوكبة من أبناء الجيش المصري العزيز وجرح عدد آخر في شمال سيناء الأسبوع الماضي، مؤكدا تضامن الاردن الكامل مع مصر الشقيقة قيادة وحكومة وشعبا، في كل جهودها الرامية الى مواجهة هذا الإرهاب الأسود ودحره، وعن إيمان الاردن المطلق بوجوب محاربة الإرهاب بكل صوره وأشكاله ورفضه أيا كانت مبرراته ومهما كان مصدره.

التعليق